مايكل هدسون: الهجوم الأمريكي على إيران هذه المرة “حقيقي”.. وبلا عودة

لا تمثل الحرب الحالية مجرد مواجهة أمنية حول طموحات إيران النووية، بل هي غطاء لمخطط استراتيجي أمريكي يهدف إلى إحكام القبضة على مفاصل اقتصاد الطاقة العالمي. إنها معركة للتحكم في تدفقات النفط وعائداته، وإعادة صياغة خارطة النفوذ في المنطقة بما يخدم المصالح القطبية الواحدة.
النفط كمحرك للسياسة الخارجية الأمريكية
إن الهدف الجوهري ليس منع “سلاح الدمار الشامل”، بل السيطرة على إيران وتجارة النفط المرتبطة بها؛ تحديد من يحق له الشراء ومن يُحرم منه، والأهم من ذلك التحكم في عائدات التصدير. تسعى الولايات المتحدة للاستيلاء على النفط الإيراني وتسليمه إما لنظام تابع لها أو لشركات أمريكية كبرى، ثم استغلال الفوضى في دول “أوبك” العربية لفرض السيطرة ذاتها عليها. ومن المتوقع أن تنتهي قريباً لعبة التهديد والتراجع التي أربكت الأسواق المالية، لننتقل إلى هجوم بري مصحوب بضربات جوية تستهدف موارد الطاقة الإيرانية مباشرة.
سيناريوهات الرد وتفكيك منظومة “أوبك”
في المقابل، سترد إيران بضرب البنى التحتية للطاقة في دول “أوبك” العربية التي دعمت الغزو وفتحت قواعدها للجيش الأمريكي. هذا الهجوم جرى التخطيط له منذ عقود، والمطلوب أمريكياً هو “تغيير النظام” وتنصيب شخصية تسير على خطى “يلتسين”، تسمح بعودة الشركات الأمريكية للسيطرة على الموارد. والغاية الكبرى هي جعل العالم يعتمد كلياً على نفط خاضع لسيطرة واشنطن، ليس فقط على مستوى المنشآت، بل على مستوى الحكومات المصدرة أيضاً، لتمكين الاستراتيجيين الأمريكيين من التحكم في الكهرباء والغاز والتدفئة للدول التي ترفض سياساتهم.
لا تمثل الحرب الحالية مجرد مواجهة أمنية حول طموحات إيران النووية، بل هي غطاء لمخطط استراتيجي أمريكي يهدف إلى إحكام القبضة على مفاصل اقتصاد الطاقة العالمي
التبعات الاقتصادية وحروب الاستنزاف الكبرى
أبعد من السيطرة على المادة الخام، تهدف الخطة إلى ضمان عودة عائدات النفط للولايات المتحدة في شكل سندات حكومية وأسهم. ويدرك المخططون أن هذا المسار قد يؤدي لكساد عالمي، خاصة مع رد الفعل الإيراني المتوقع ضد القواعد الأمريكية والمشيخات العربية. وأياً كان حجم الدمار، فإنه سيخدم التدخل الأمريكي للسيطرة على الموارد المتبقية، مما يمنح واشنطن سلاحاً اقتصادياً فتاكاً ضد القوى الكبرى مثل روسيا والصين، عبر فرض العقوبات النقدية والتجارية من بوابة الطاقة.
صمت الحكومات وشبح الثلاثينيات
تواجه الدول الأوروبية والآسيوية هذه الحرب بإنكار، معتبرة أنها ليست حربها، بينما الحقيقة أنها تستهدف عزل أي منشأة نفطية لا تخضع للقرار الأمريكي. يشبه المشهد اليوم أواخر ثلاثينيات القرن الماضي حين عجز العالم عن تخيل خطة هتلر. واليوم يسود “خدر” غريب يمتد من “وول ستريت” إلى المؤسسات العسكرية، وكأن هذه الحرب لن تبتلع الاقتصادات والمجتمعات. الصورة واضحة تماماً، لكن وضوحها المرعب جعل معظم الحكومات في حالة عجز عن التفكير أو المواجهة.
*نقلاً عن موقع sovereignista.com
لقراءة النص الأصلي اضغط هنا




