فعاليات بيروت تُخفق في التعبير عن هواجس أهاليها

رصد الدولة
نشرت “خلية بدارو” البيان الآتي:
تفاجأت “خلية بدارو”، مساء اليوم، بالبيان الصادر عن الفعاليات والشخصيات البيروتية الذي انعقد في دارة آل الدنا في الطريق الجديدة، إذ غاب عنه الكثير من التفاصيل الجوهرية، ولم يأتِ على تسمية الأشياء بأسمائها.
البيان لم يضع “الاصبع على الجرح”، كما لم يُجب أو يحاكي تطلعات أهل العاصمة. المجتمعون من نواب وشخصيات سياسية واجتماعية، تعاملوا مع ما تعانيه العاصمة بيروت اليوم، من أزمة نزوح خانقة، وكأنها ناتجة عن كارثة طبيعية وليس عن سلطة متراخية، أو سلاح متفلّت، أو حرب مدمرة، لم يكن للعاصمة ولأهلها ولا حتى لحكومتها، أيّ مسؤولية بها.
البيان لم يأت على ذكر المُهلة التي حدّدتها وزارة الخارجية لسفير الحرس الثوري الإيراني في بيروت، والتي انتهت اليوم باعلانه البقاء بالقوة. كما لم يأت على ذكر وقاحة ثنائي “حركة أمل” و”حزب الله” في تحدي قرارات حكومةٍ يشاركون فيها، فيأخذان منها ما يناسبهما ويرفضان ما يتعارض مع تطلعاتهما السياسية والطائفية.
“صهيوني صهيوني… نواف سلام صهيوني” هذا الشعار الذي لم يمضِ على رفعه 24 ساعة في ساحة رياض الصلح، تجاهله المجتمعون في الطريق الجديدة وقفزوا من فوقه، ضاربين بعرض الحائط موقع رئاسة الحكومة، بل الحكومة نفسها.
أما غياب قرار “حصر السلاح بيد الدولة” والمطالبة بجعل بيروت “عاصمة منزوعة السلاح” عن بيانهم، فكان ذاك فضيحة أخرى، ناهيك عن تغييب ما تتعرّض له دول الخليج العربي من اعتداءات إيرانية حاقدة لا تراعي أقل معايير حسن الجوار.
منذ نحو شهر، تتحوّل بيروت يوماً بعد يوم إلى مربع أمني لميليشيا “حزب الله”، إلى “عمق استراتيجي” يستغلّها للتخطيط ولتنظيم الصفوف، بدليل أنّ الهجمات الإسرائيلية لم تَستثنِ الكثير من مناطقها مثل عائشة بكار، والرملة البيضاء، والمصيطبة وغيرها من المناطق… ويبدو أنّ “الحبل على الجرار”، خصوصاً بعد التهديد الإيراني باستهداف أعرق صرح تعليمي في قلب العاصمة بيروت: الجامعة الأميركية.
بيروت تستوع الجميع، وترحّب بأهلها النازحين لكنها ترفض السلاح الذي يستسبب لأهلها بالاستهداف ولو كان استهدافاً غير مباشر، وبيدو أنّ هذه الاعتداءات مستمرة طالما أنّ عناصر الحزب مستمرون بتحويل أهالي العاصمة وزوّارها إلى “دروع بشرية”. وطالما أنّ جزءاً من السلطة السياسية الحالية يصرّ على تحييد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية عن مسؤولياتها.
ألاّ يصدّ الجيش اللبناني الهجمات الإسرائيلية، فذاك أمر مفهوم. لكن أن تتقاعس السلطة (جزء منها) عن تكليفه بحماية السلم الأهلي وبضبط الأمن في العاصمة، التي لم تخلُ منذ شهر إلى اليوم، من الأحداث الأمنية وإطلاق النار والسرقات والتشليح، فتلك فضيحة إضافية.
بيروت ترفع الصوت اليوم، وتقول: إنّ مشكلتنا لم تكن يوماً مع النزوح. لكنّها لم تعد فحسب مع سلاح “حزب الله”. وإنما مع الدولة. مع جزء من تلك السلطة السياسية التي تُفضّل التكتّف والتفرج على “خراب البصرة” بدلاً من التحرّك، ظناً منها أنّ ذاك التقاعس سيعفي الجيش اللبناني أو الأجهزة الأمنية من “تجرّع كأس الانقسام”.
إنّ هذا التقاعس سيؤدي حتماً إلى الصدام الداخلي، ولاحقاً ستتوالى الكوارث ليقود الجيش والأجهزة الأمنية إلى الانقسام عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً في حال استمر الوضع على هذا المناول في العاصمة، وزادت الاستهدافات الإسرائيلية، وارتفع منسوب الفقر والعوز والنزوح والجريمة… وتلك بدورها من المواضيع الحساسة التي لم يأتِ بيان الفعاليات على ذكرها لا من قريب ولا من بعيد.
بيروت هي عاصمة القرار السياسي ومركزه، وإن لم تكن بخير فالدولة كلّها لن تكون بخير. ولهذا فإنّ من يطمح إلى الحديث باسم بيروت وأهاليها، عليه أن يكون صادقاً مع أزماتها، لا أن يستغلّ هذه المناسبات الأليمة لتمرير الرسائل السياسية والكيد أو للتعويم والتوريث السياسي… وإلاّ لن يبقى شيئاً لتدافعوا عنه أو ترثوه وتُورّثوه.
خلاصة القول، إنّ بيان الفعاليات برغم المروحة المتنوعة التي حضرت اجتماعها، وبرغم تمثيلها وحضورها في العاصمة، قد أخفقت في توصيف الكارثة، كما أخفقت في التعبير الحقيقي عن هواجس أهالي بيروت وتطلعاتهم ومخاوفهم… ومن يخجل من أن يكون بقدر تلك المسؤولية، فليتنحَ جانباً أو الأفضل أن يُطربنا بسكوته.



