لبنان لا يُبنى بالصراخ… بل بالعقل والوحدة

يواجه لبنان في ظل التحديات الراهنة اختباراً حقيقياً لوعي أبنائه ومسؤوليتهم تجاه الكيان الوطني. إن الكلمة في وقت الأزمات سلاحٌ ذو حدين؛ إما أن تبني جسور التلاقي أو تزيد من تصدع البنيان الداخلي.
في زمن الأزمات، يرتفع الضجيج ويكثر الكلام، لكن الحقيقة البسيطة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها هي أن الأوطان لا تُبنى بالشتم ولا بالسباب على وسائل التواصل الاجتماعي. فالكلمات التي تُطلق بلا مسؤولية لا تُحرّر أرضاً، ولا تحمي شعباً، ولا تُسقط عدواً، بل على العكس؛ هي تُضعف الداخل وتُعمّق الانقسام. ومن المؤسف أن نرى من يرفع صوته بالشعارات والمزايدات السياسية، وهو في الواقع لا يقدّم شيئاً في مجريات الحرب ولا في حماية البلد. فالوطن لا يحتاج إلى خطابات فارغة، بل إلى وعيٍ حقيقي يُدرك خطورة المرحلة، ويُميّز بين ما يُبنى وما يُهدَم.
المسؤولية الوطنية في مواجهة الترف السياسي
اليوم، لبنان في محنة حقيقية، والكيان اللبناني نفسه بات مُهدداً، وفي هكذا ظروف، لا مكان للترف السياسي ولا للمناكفات العقيمة. إن كل كلمة تفرّق، وكل خطاب يُحرّض، هو طعنة إضافية في جسد هذا الوطن المتعب. المطلوب اليوم ليس أن نُثبت من هو الأعلى صوتاً، بل من هو أكثر حرصاً على البلد. المطلوب أن نُعيد الاعتبار للحمة الوطنية، وأن نُدرك أن وحدتنا هي السلاح الأقوى في وجه كل خطر، وأن انقسامنا هو الباب الذي يدخل منه كل عدو.
الوعي كطريق وحيد للإنقاذ
فلنُخفّف من الضجيج، ولنرفع منسوب العقل؛ فلبنان لا يحتاج إلى مزيد من الصراخ… بل إلى رجالٍ ونساء يعرفون أن بناء الأوطان يبدأ بالكلمة المسؤولة، وينتهي بالفعل الصادق. لبنان لا يُنقذ بالكراهية، بل بالوعي، ولا يقوم بالانقسام، بل بالوحدة.




