ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

في رثاء بربور… من البداية إلى التهجير والدمار

13.04.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    فراس الأمين

    كاتب وناشط سياسي من جنوب لبنان

    You do not have any posts.

    بربور.. حي يقع بين كنيستي المزرعة والمصيطبة. وفي قلبه دارا سينما، سينما حوا وسينما كورسال. كان عالمنا الواسع الصغير. سمّي الحي على اسم الدكتور بربور، الطبيب النسائي، في بداية السبعينات.

     

    ​تنوع الهوية ودكاكين الذاكرة

    ​أبو درويش الفلسطيني المسلم، نزح من عكا وفتح محل سمانة مع أولاده عند مدخل سينما حوا. كان يسجل ديون زبائنه على بطاقات الهوية.

    وعلى بعد خطوات، افتتح جميل وعبده، التوأم الفلسطينيان المسيحيان من القدس، محلاً آخر، فيما أصبح شقيقهما المعلم ريمون كوافيراً لسيدات الحي. جميل وعبده كان لديهما قوة مخيفة؛ يمشي جميل حاملاً قنينة غاز في كل يد، ولا قيد للديون على الهوية عندهما.

    ​أزهار “بيلا فلورا” وبروفة العرس الأول

    ​عند الطرف، جاء إخوة من قرية عاملية وأسسوا “Bella Flora”، متجر جميل للزهور على أنواعها.

    مدام تيريز كانت معلمتي في الليسيه وتعطيني دروساً خصوصية. طلبت من أمي أن أشارك في عرس أخيها في كنيسة المصيطبة: “أريده أن يحمل مع الأطفال طرحة فستان عروسة أخي”. أرسلتني أمي معها وعملنا بروفة مرتين. الفتاة التي وقفت في موازاتي اسمها جمانة، أذكر اسمها وشعرها الأشقر. مشينا في العرس وحملنا الطرحة معاً. لم أعثر على صورة كانت تحتفظ بها أمي من هذه المناسبة.

    ​روائح يافا وحكايات شوارع بيروت

    ​أم إبراهيم، جارة عمتي الفلسطينية، ظلّ مفتاح منزلها في يافا معلقاً خلف الباب، وأكلنا أشهى فلافل من يديها.

    وفي زاوية شارع زريق، افتتح فهد أبو عكر الدرزي محل ألبان وأجبان، وكان ينافسه “الأستاذ” السوري الآتي من حلب. بينهما “فرن أبو زهير”، فرن حطب قديم. سعد، ابن أبو زهير، لحق التكنولوجيا وافتتح محل أشرطة فيديو (Betamax ثم VHS)، حيث أفلام الأكشن والحب.

    ​مكتبات الطفولة ومجلات “الخارجية”

    ​مكتبتان: مكتبة سالم ومكتبة مشاقة. لا تبدأ السنة الدراسية دون التجهيز من عندهم. وكل أسبوع أشتري مجلات سوبرمان، الوطواط، وإذا تيسر لولو وطبوش، حسب “الخارجية” التي يعطيني إياها أبي. أحياناً لا خارجية، لكن رغم ذلك أذهب إلى مكتبة سالم واسترق قراءة بعض الصفحات خلسة، حتى يطلب مني سالم العودة إلى المنزل والتوقف عن العبث بمجلاته مجاناً.

    ​العائلة الكبيرة وقبضايات الزواريب

    ​بدران وإخوته المسيحيون، أولاد الحي وأصحاب محلات البقالة، بقوا في الشارع العلوي. هناك افتتح أسعد سرور نادياً رياضياً أداره ركاد قبلاوي قرب استوديو التصوير. في ذلك المبنى سكن أقارب لأمي وأبي، جميعهم من قرى جبل عامل انتقل أهلهم إلى المدينة. كانت أمي تقول إن البناية برمتها تقربنا؛ تسع شقق من الأقارب!

    بعد الحرب أصبح للحي زعيمتان: أم زكور وأم عفيف، نموذجان نسائيان لقبضايات بيروت. أم عفيف كانت عاموداً فقرياً لـ “المرابطون”.

    ​تحولات الزمن ومآلات الشخوص

    ​”سينما حوا” صمدت حتى آخر الثمانينات، أما “سينما كورسال” فأقفلت نهاية السبعينات، ليتحول لاحقاً مستودعاً للمفروشات. فرن أبو زهير أخرجه فرن “بربور” الأوتوماتيكي عن الخدمة.

    فهد أبو عكر قتلته رصاصة طائشة عند شرفة منزله، وتابع أولاده المهمة. التوأم جميل وعبده ماتا من الأكل؛ قيل إنهما أدمنا البيبسي، وهمس البعض بإدمانهما شم الغاز. أبو درويش مات، وبقي أحد أولاده في الدكان بينما هاجر البقية، رحمه الله، فقد وقّع على هويات أكثر من وزراء داخلية. أحدهم قتل الدكتور بربور في عيادته مع بداية الحرب. الكنيستان باقيتان، لكن غادر الكثير من المسيحيين الحي.

    ​غارة تمحو الأثر

    ​يقول حسين الجاروش، رفيق عمري الذي هاجر إلى أوهايو، إن “Bella Flora” لم يبق منه شيء. دمرته الغارة الإسرائيلية على بربور، في قلب بيروت، منذ يومين. أخبره فيصل ناطور بنايتنا عبر الواتساب.

     

    *نقلاً عن صفحة الكاتب على فيسبوك

    Share

    مواضيع مشابهة

    12.04.2026

    بين قراراتٍ تُهان.. ومنطق القوّة الذي يحكم


    Read more
    11.04.2026

    محمد عبيد يتهم رئيس الجمهورية بالانقلاب؟


    Read more
    10.04.2026

    في عزّ الحرب: وزراء الكسّارات يتقاتلون


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير