نوح زعيتر.. سقط “السّلاح” فسقط المحتمون به؟

لا يحمل توقيف نوح زعيتر دلالة أمنيّة فحسب، بل يطرح سلسلة أسئلة سياسيّة كبرى حول التّوقيت، الغطاء، الرّسائل الإقليميّة، ومستقبل الحماية الّتي امتدّت لعقود. هل هي رسالة إلى الخليج قبل أيّ شيء؟
حسين وهبي
أتى توقيف نوح زعيتر بعد أيام فقط من مشاركة وفد سعودي في مؤتمر بيروت الاقتصادي، وفي توقيت حسّاس يشهد عودة الحضور العربي إلى لبنان.
فهل أرادت السّلطة أن تقول إنّ زمن الميليشيا وأذرعها الماليّة – وفي مقدّمها تجارة المخدرات – بدأ يتراجع؟
وهل يشكّل إسقاط أحد أبرز رموز تلك التّجارة إعلانًا بأنّ الدّولة بدأت فعلًا بقطع شرايين اقتصاد الجريمة الذي أرهق دول الخليج، خصوصًا السّعودية؟
هل يراهن على عفو عام قريب؟
سؤال آخر يفرض نفسه: هل جاء التّوقيف بهذا الشّكل السلس من دون أي مقاومة لأنّ زعيتر يراهن على عفو عام قريب، فيخرج بعد أشهر قليلة كما حصل مع غيره؟
هل أُوقف ليعود لاحقًا أقوى؟ أم أنّ حساباته أخطأت هذه المرّة لأنّ المشهد السّياسي تغيّر فعلاً ولم يعد الغطاء كما كان؟
لماذا الآن؟
في خبر بدا مفاجئًا، إرتبك المراسلون والصحافيون في التثبّت من صحّته، حتى إنّ البعض شكّك في هوية الموقوف معتبرًا أنّه ليس “نوح الحقيقي”.
لكن السّؤال الجوهري يبقى: لماذا الآن؟
هل رُفع الغطاء الكامل عن زعيتر؟
هل أدّى تراجع حزب الله وهزيمته السياسيّة والعسكريّة إلى انكشاف كل من استظلّ بظلّه؟
خصوصًا أنّ زعيتر لم يخفِ يومًا علاقته بالحزب، من الصور العلنيّة مع مسؤوليه إلى ظهوره المسلح على الحدود السّورية اللبنانيّة معلنًا “دعم المقاومة”.
كيف سقط “بابلو إسكوبار لبنان”؟
التّوقيف نُفّذ بكمين محكم لمخابرات الجيش على طريق الكنيسة – بعلبك، بعد مراقبة طويلة واستغلال لحظة مرور زعيتر بمرافقة قليلة، خلافًا لعادته في التجوّل بموكب ضخم.
وفي حوالى الثالثة والنصف من بعد ظهر الأربعاء 20 تشرين الثاني 2025، تم تطويق السّيارة وإلقاء القبض على زعيتر ومن معه.
هل بدأ حسم حصريّة السلاح؟
يبقى السؤال الأكبر: هل يشكّل سقوط زعيتر بداية فعلية لمسار بسط سلطة الدولة شمال اللّيطاني؟
هل أراد الجيش أن يقول للعالم، وللخليج تحديدًا، إنّ الحسم يبدأ من هنا: من تفكيك أذرع السّلاح غير الشّرعي، ومن ضرب اقتصاد المخدّرات الذي لطالما كان مصدر قوّته؟
سقوط زمن “الحمايات”
أسئلة كثيرة تلتقي عند حقيقة واحدة:
سقوط نوح قد يكون سقوطًا لمفهوم الحماية الّتي شيّدتها السلطة الموازية، أو قد يكون مجرد مشهد افتتاحي في مسلسل إعادة تدوير رموز الفوضى.



