ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

أيّ نوعٍ من الثّقافة تقدّمه جمعية “رسالات”؟!

28.11.2025
Categories
  • مَحلّي
Tags
  • إيران
  • الأدب
  • الثقافة
  • جمعية رسالات
  • طهران
  • قاسم سليماني
  • لبنان
  • ولاية الفقيه

تُربَط الثقافة زورًا باسم الجمعية، لكن نظرةً سريعة إلى ما تقدّمه تكشف طبيعة “الثقافة” التي تروّج لها، وماهيّة “الفنون” الّتي تدّعي نشرها تحت مسمّى الفنون الإسلاميّة الأصيلة والمعاصرة، عبر قوالب تزعم أنها إبداعيّة. في هذه الجملة وحدها، كثيرٌ من التّجنّي على الثّقافة، وعلى الفن، وعلى الإبداع الحقيقي.

 

خاص الدّولة

 

الثّقافة كأداة أيدولوجيّة!
ما تفعله جمعيّة “رسالات” لا يمتّ إلى الثّقافة بصلة، بل هو انتحال صفةٍ ثقافيّة لتغطية مشروع تعبوي مذهبي. فالثّقافة، في معناها الحقيقي، فعلُ تفكيكٍ وتنويرٍ وسؤالٍ حرّ، بينما “رسالات” تتعامل معها كأداة تبرير لسلطة دينيّة وسياسيّة خارج الحدود. كل عرضٍ، كل ندوة، كل فيلم، ليس تجربة جماليّة بل عمليّة غسيلٍ فكريٍ مغلّفة بلغة الفنّ.
في الشّكل، تتحدّث الجمعيّة عن “الفن الإسلامي الملتزم” وعن “قيمٍ أصيلة”، لكنها في الجوهر تستبدل الفنّ بالبروباغندا، والإلتزام بالولاء. حين تُعرض أفلامٌ تمجّد الحرب الإيرانيّة ضدّ العراق وأعداء إيران، وتُظهر الإيراني في موقع “القدّيس” والعراقي في موقع الخصم، فإن الرّسالة ليست ثقافيّة بل تعبئة مقنّعة، مذهبيّة في جزء منها، وغير عروبيّة في جزء ثانٍ، وغير وطنيّة في جزءٍ ثالثٍ.
الثّقافة وسيلة جيوسياسيّة!
الأخطر أنّ “رسالات” لا تعمل بمعزل عن سياقٍ سياسي، بل تخدم أجندة جيوسياسيّة كاملة تسعى إلى إعادة تعريف الهويّة الثقافيّة للشّيعة في لبنان من خلال ربطهم بإيران رمزيًا وجماليًا. الفنّ هنا يتحوّل إلى أداة استعمارٍ ناعمة، تُدخل العقيدة عبر الشّاشة والمسرح والقصيدة. إنها تستخدم الفن كغطاءٍ أيديولوجي لتثبيت السّردية الإيرانيّة في الوجدان الشّيعي اللّبناني، فيُصبح الإخلاص لخطٍّ سياسيٍّ ما مقياسًا للإلتزام الثّقافي.
هكذا تُفرغ الجمعية مفهوم الثّقافة من محتواه، وتحوّله من مساحة حرّيّة إلى منصّة تلقين. فبدل أن تكون الثّقافة جسرًا بين المختلفين، تصير جدارًا يعزلهم عن محيطهم اللّبناني والعربي، وبدل أن يكون الفنّ حوارًا إنسانيًا، يصبح لغةً لتثبيت الإنتماء العقائدي.
الفن وسيلة دعائية!
حين تُعرض في جمعية “رسالات” أفلامٌ تحمل عناوين مثل “قائد الفرقة 31” وتُقدَّم بكلمات افتتاحيّة عن “تماهي الإنسان في جهاده” و”اتخاذ الله له شهيدًا”، يصير الفنّ هنا وسيلة تعبئة لا مساحة تأمّل. فبدل أن يطرح الفيلم أسئلة عن الحرب والإنسان، يُقدَّم كطقسٍ من طقوس التّقديس. هذه ليست ثقافة بل تغييبٌ للوعي عبر لغة فنيّة.
بهذا المعنى، لا ينتج عن عروضها وفعالياتها وورشها إلا تماهٍ جديد بين الفن والدّعاية، بين الثّقافة والطّاعة. فحيث يُفترض أن يُحرّر الفنّ الإنسان من الخوف والإنغلاق، يُعاد تسخيره في خدمة مشروعٍ يريد إغلاق العقول تحت لافتة “الفنّ الإسلامي المعاصر والأصيل”.
صوت المرأة عورة!
ليس فقط في السّينما أو المسرح تتجلّى أيديولوجية جمعية “رسالات”، بل حتى عند التّعامل مع الفنّ النّسائي. كان يُمنع استخدام أغاني فيروز بصوتها لأن “صوت المرأة عورة”، بينما تُسمح بالموسيقى نفسها بلا صوتها. هذا المنع يكشف محاولتهم التحكم بالذّوق الفنّي والوعي الجمعي، ويحوّل المسرح والفنّ من مساحة للإبداع الحر إلى منصّة لتقييد التجربة الفنية وفق قواعد مذهبية مسبقة. فأي ثقافة هي تلك التي تحرّم الاستماع لصوت فيروز؟!
أحاديّة الخطاب الفني!
اختيار جمعيّة “رسالات” عرض فيلم عن الثّورة الإسلامية الإيرانية، مصحوبًا بتصريح المخرج أن “علينا أن نكون في الخطوط الأماميّة لجبهة المقاومة الثّقافيّة”، يكشف بوضوح أنّ الفنّ يُستعمل هنا كأداة تعبئة وإيديولوجيا، لا كمساحة للتّأمل الحر. لذلك، لا يمكن النّظر إلى نشاط “رسالات” بوصفه مشروعًا ثقافيًا، بل كجزء من آلة رمزيّة تعمل لصالح مشروع ولاية الفقيه في الوعي الشّعبي الشّيعي، حيث يُستبدل الجمال بالانضباط، والنقد بالطّاعة، والذوق الحرّ بالشّعارات.
عرض فيلم للمخرج محمد حسين مهدويان في مسرح “رسالات” بعنوان “رد خون”، الذي يروي قصة مهمة أمنيّة لإستخبارات ضدّ منظّمة مجاهدي خلق، ويُشار إليها في الإعلان بـ”منافقو خلق”، يُظهر كيف يتم توظيف السّينما كأداة لترويج سرديّات محدّدة وصراعات سياسيّة. فبدل أن يكون الفيلم مساحة للفن أو التّساؤل والمساءلة، يتحوّل إلى أداة تعبئة وتوجيه جماعي، حيث يُعرض الصّراع بشكل أحادي ويُعزّز رؤية مسبقة للجمهور، ويُربط الفن مباشرة بالسّياسة والأيديولوجيا. ويتم ربط الجمهور اللّبناني الشّيعي مباشرةً بالخطاب الإيراني، بعيدًا عن أي حياد أو تنوّع فني.
انحدار القيمة الفنية!
على الهامش، يظهر مثال واضح على كيف تُستَخدم “الثقافة” كوسيلة نفوذ بدل أن تكون مساحة حرّة للإبداع. فجائزة قاسم سليماني للأدب المقاوم، الّتي تنظّمها جمعية “أسفار”، تقدَّم نفسها كجائزة تهدف إلى “رفع المزاج الشّعبي وحمايته من الانحراف”. لكنّها في الواقع تبدو أقرب إلى أداة استقطاب ثقافي موجّه لتعزيز الخطاب الإيراني في لبنان. فبهذه الرمزية السياسية والاقتصادية، تصبح الجائزة جزءًا من مشروع أكبر يحوّل الأدب والفن إلى منصّات تعبئة، تُقصى منها الأصوات التي لا تنسجم مع السّرديّة المطلوبة، وتُطرح “المقاومة” كالمعيار الوحيد للحكم على القيمة الفنيّة! هكذا تتحوّل الثقافة شيئًا فشيئًا إلى وظيفة تابعة للسّلطة والإيديولوجيا.

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

العرقوب يسحب بساط مزارع شبعا من تحت “الحزب”


Read more
22.01.2026

أهالي كفركلا يريدون منازلهم.. والعودة


Read more
22.01.2026

صهر برّي: هذه آخر انتخابات يتحالف فيها “الحزب” و”حركة أمل”


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير