ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

الدّولة الّتي نريد… والدّولة التي تعاند نزع السّلاح

01.12.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • الحزب
  • الدولة
  • السلاح
  • حزب الله
  • لبنان
فراس حميّة

كاتب لبناني متخصّص في الشؤون الثقافية والاجتماعية

  • من يريد الحرب أكثر: الحزب.. أم إسرائيل؟
  • متى يصارح "الحزب" الجنوبيّين بأنّه لا مال ولا إعمار ولا أمان؟
  • تصويت المغتربين: 19 مجموعة خارجية "تنغل"... المعركة تتصاعد

يطرح كثيرون سؤالاً يبدو بسيطاً: من هي الدّولة الّتي ستسحب سلاح حزب الله؟ وكيف يمكن لدولةٍ يشكّل الثّنائي الشّيعي أحد أعمدتها الأساسيّة أن تتخذ قراراً كهذا أو تنفّذه؟

 

 

الإجابة تكمن في نظرةٍ واقعيّة إلى بنية النّظام اللبناني. فالدّولة، في مفهومها الحالي، ليست كياناً فوق المجتمع، بل هي شبكة مصالح طائفيّة متداخلة، تتوزّع عبرها المؤسّسات والموارد والأجهزة. وفي هذا الواقع، يمسك الثّنائي الشّيعي بمفاصل أساسيّة داخل الإدارة والأمن والسّياسة، بما يجعل أي قرار يمسّ «السّلاح» مرتبطاً حكماً بموافقته المسبقة.

العقد الاجتماعي المعلّق

يُلوّح البعض بالحرب الأهليّة لتفسير عجز الدّولة عن فرض سلطتها، لكنّ المسألة أعمق. فالحرب ليست حدثاً عسكرياً وحسب، بل هي إعلان قطيعة بين مكوّن لبناني وبقية المكوّنات. وحين يرفض فريقٌ الانصياع لقرار مركزي، يصبح العقد الاجتماعي نفسه على المحكّ. هنا، تصبح الدّولة – بما هي نتاج هذا العقد – عاجزةً عن فرض إرادتها إذا اصطدمت بجدار الرّفض الطائفي.

الدّولة العميقة… لا الدّولة الشّرعية

المشكلة ليست في “الدّولة” الّتي يتمنّاها اللبنانيون، بل في الدّولة الفعلية الّتي تشكّلت خلال العقود الثّلاثة الماضية. دولةٌ لها نواة صلبة مرتبطة بمحور سياسي ـ أمني، تقوم على منطق «الممانعة» وتصف نفسها حاميةً لـ«الأمن القومي». في مثل هذا التّكوين، يصبح الحديث عن نزع السّلاح عبر مؤسّسات الدّولة الحالية ضرباً من الخيال.

ليس لأن الدّولة ضعيفة، بل لأنها مصمَّمة لهذه الوظيفة. فكيف يمكن للأداة أن تنقلب على صانعها؟

بارّاك… ومعه معظم اللّبنانيين

يدرك الموفد الأميركي توم بارّاك هذه المعادلة جيداً؛ لا قدرة للدولة الحالية – ببنيتها الراهنة – على معالجة قضية السّلاح. لا لأنّ هذا السّلاح “مقدّس”، بل لأنّ المؤسّسات الّتي يُطلب منها نزعه واقعة تحت تأثير القوى الّتي تملكه.

التّغيير من داخل البيئة الحاضنة

الحلّ، إن وُجد، لا يأتي عبر حرب أهليّة ولا عبر وهم القدرة الدّولية على فرض نموذج جديد بالقوّة. التّغيير يبدأ من داخل البيئة السّياسيّة الّتي تشكّل القاعدة الصّلبة للسّلاح. أي من اقتناع حزب الله بشكل خاص، والممانعة بشكل عام، بضرورة إعادة صياغة دورها ضمن مشروع دولة مختلفة: دولة سياديّة مستقلّة، لا دولة وظيفيّة محكومة بحسابات السّلاح والإقليم.

لكن هذا التّحوّل، بكل واقعيّته، يبدو اليوم أبعد من المتناول. فالظّروف الدّاخليّة والإقليميّة لا توحي بإرادة تغيير بهذه الدّرجة من الجذرية.

سيناريوهان لا ثالث لهما
المشهد محصور بين احتمالين:
– استمرار الأمر الواقع بما يحمله من توتّرات دائمة وتهديدات كامنة.
– أو انفجار أمني واسع إذا حاول أحد الأطراف فرض تغيير بالقوّة.

أما الطّريق الثّالث – التّحوّل الهادئ نحو دولة واحدة وسلاح واحد – فيحتاج إلى متغيّرات عميقة لم تتوفر بعد، منها اقتناع حزب الله وحركة أمل بتغيير “جلد” الدّولة الحاليّة، والذّهاب نحو مشروع دولة جديد.

هكذا، يبقى السّؤال الأساس قائماً: قبل أن نسأل «من هي الدّولة الّتي ستسحب السّلاح؟»، يجب أن نسأل أولاً: أيّ دولة نملك اليوم؟ وأيّ دولة نريد؟

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير