هل وقع الطّلاق بين برّي والحزب؟

لا يبدو الوضع بين “الحزب” وحركة أمل في أحسن أحواله، على الرّغم من كل الدّعم الّذي يقدّمه الرئيس نبيه برّي في الوقت الحالي لحزب الله، لكن هذا الدّعم هو موقف الضّرورة، وهو موقف للحفاظ على وضع الطائفة الشّيعية وعدم انهيار كلّ مقوّماتها وقوّتها داخل الدّولة اللّبنانيّة وهو بعيدٌ عن موقف حزب اللّه الّذي يعنيه قوّة المحور أكثر من قوّة الطّائفة داخل الدّولة.
حسين وهبي
على طريق القدس أو دفاعًا عن لبنان والجنوب؟
كان الرّئيس نبيه برّي أوّل من رفض التّدخّل في الحرب السّوريّة، ورفض إرسال أيّ عنصرٍ من حركة أمل لدعم الرّئيس السّوري الهارب بشّار الأسد، في حين أنّ حزب اللّه انخرط في الدّم السّوري من رأسه حتى أخمص قدميه.
منذ 7 تشرين الأوّل 2023 وجد برّي نفسه أمام مأزقٍ كبير، بعدما قرّر حزب اللّه الدّخول في حرب الإسناد، ومنذ ذلك الحين بدأ برّي يرى بأمّ العين كل ما عمل على بنائه منذ 40 عامًا في الجنوب يتهاوى أمامه.
الفصل بين توجّه الحركة والحزب بدا جليًا في الشّعارات، في حين أنّ الحزب اعتمد شعار على طريق القدس خلال حرب الإسناد، كان شعار الحركة لبنانيًا خالصًا وهو “دفاعًا عن لبنان والجنوب”.
إتفاق وقف النّار
برّي كان السّاعي الأوّل لوقف إطلاق النّار، وكان المؤثر الرّئيس في دفع أمين عام حزب الله الرّاحل السّيد حسن نصرالله إلى الموافقة على وقف إطلاق النّار الّذي كان يُحضَّرُ له في الأمم المتحدة قُبيل اغتياله.
وهو الإتفاق الّذي كما ذكر وزير خارجية لبنان الرّاحل عبدالله بوحبيب أنّ نصرالله وافق عليه من دون موافقة إيران، حيث سرد بوحبيب في إحدى المقابلات الصّحفيّة ما حصل خلال اجتماعات الجمعيّة العامة للأم المتّحدة في 24 و25 أيلول من عام 2024، قائلًا ما حرفيّته: “إجتمعتُ مع الرّئيس ميقاتي بوزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن والموفد الأميركي آموس هوكستين، ثمّ مع الرّئيس الإيراني مسعود بزشكيان يرافقه عباس عراقجي وتناولنا بيان وقف النار. ما إن خرجنا اقترب منّي نظيري الإيراني يسأل: “هل وافق “الحزب” على البيان؟”.
أجبته: “أنا مَن يجب أن أسألك؟ قال لي الرئيس ميقاتي إنّه موافق”.
ويضيف بوحبيب: “استنتجتُ أنّ السيّد نصرالله لم يُخطر الإيرانيين بموافقته على البيان الأميركي ـ الفرنسي الّتي أبلغها إلى الرّئيس برّي ومنه إلى الرئيس ميقاتي، وعلى أساس ذلك توجّه إلى نيويورك”.
مسار التّفاوض
بعد العدوان الكبير والهزيمة المدوّية الّتي تعرّضت لها إيران ودرّة تاجها في لبنان، بدأ مسارٌ جديد مع ضغطٍ كبير تعرّض له لبنان للدّخول بمفاوضات مع إسرائيل، ضغطٌ سياسي واقتصادي من واشنطن، وضغط عسكري إسرائيلي عبر الغارات والإغتيالات، هنا اختلف أيضًا المسار بين برّي وحزب الله.
برّي كان أوّل من اقترح إدخال مدنيّ إلى لجنة الميكانيزم من أجل الّتفاوض، أمّا حزب الله فلايزال حتّى الآن يجاهر برفض الأمر.
برّي أرسل قبل تعيين المدني في اللّجنة (سيمون كرم)، معاونه السّياسي علي حسن خليل إلى طهران للإطلاع على موقف طهران ممّا يجري، لكنّه عاد خالي الوفاض.
ماذا طلب برّي
المعلومات أنّ برّي بعث إلى طهران طالبًا 3 أمور:
1- عدم استخدام لبنان كورقة لا في مفاوضاتها مع واشنطن ولا في حربها مع إسرائيل.
2- دعمٌ مالي لمتضرّري الحرب والّذين يقدّرون بعشرات الآلاف.
3- فتوى من خامنئي تجيز لحزب اللّه التّساهل في موضوع تسليم السّلاح الثّقيل.
ووفق ما رشح من معلومات فإنّ طهران تهرّبت من الرّد على الطّلبين الأول والثّالث فيما وافقت على الدّعم المالي.
رسالة السّيستاني
السّيد علي السّيستاني هو المرجع الدّينيّ الّذي تقلّده حركة أمل، فيما حزب الله يقلّد المرشد الأعلى علي خامنئي.
بعدما وصل برّي إلى طريقٍ مسدود مع الإيرانيّين، يبدو أنّه أرسل إلى السّيساني طالبًا دعمه لتحييد شيعة لبنان عن آتون الحرب المقبلة.
السّيستاني أرسل رسالة لخامنئي طالبًا فيها تحييد شيعة لبنان عن الحرب لأن وضعهم الإجتماعي والإقتصادي لم يعد يسمح، مشيرًا إلى أنّ أي حربٍ مقبلة ستقودهم إلى الموت أو التّهجير.
هل يتبع شيعة لبنان السّيستاني؟
تدخّل السّيستاني هو لإخراج الشّيعة من تحت سطوة إيران، وإعلانٌ للعالم أنّ ليس كل شيعة لبنان مع ولاية الفقيه، وكذلك هو قطعُ وصلٍ للشيعة اللّبنانيّين ليمروا عبره من تحت عباءة إيران الفارسيّة إلى تحت عباءة السّيستاني العربيّة، أو أيّ عباءة أخرى تؤمّن لهم أن يعيشوا حياةً كريمةً بعيدةً عن الحروب ومأسيها مع حفظ كراماتهم من دون التّخلّي عن حقوقهم وعن أرضهم.



