المُعارضون الوطنيون… الموالون العُملاء

هذه قصّة حقيقية، حول من هم العملاء، ومن هم الوطنيون.
في دولة على خلافٍ حادّ مع جارتها، كانت الأجهزة تعمل على تجنيد شخصية نافذة داخل الحكومة الخصم. شُكّلت لجنة برئاسة خبير مخضرم في عالم الاستخبارات وتجنيد العملاء، وبدأت جمع الملفات والسير الذاتية للمسؤولين في المراكز الحسّاسة.
الاسم الذي لفت الأنظار
في الاجتماع الأول، وبعد عرض الأسماء المعروضة للتجنيد، برزت وزيرة في حكومة الدولة المعادية. سيرتها أشارت إلى أنّها كثيراً ما تعارض قرارات حكومتها ورئيس بلادها عندما ترى أنها لا تخدم مصلحة بلدها. كما أنّها تعيش حياة متواضعة، لا تملك سوى بيت صغير، ومتزوجة من موظف بسيط، وتعيش حياة عادية كبقية الناس.
الاختيار الأول للجنة
أعضاء اللجنة اعتبروا أنها المرشّح الأفضل للتجنيد. فالاعتراض الداخلي بدا لهم مدخلاً مناسباً، وغياب الثروة جعلهم يظنّون أن إقناعها أمرٌ ممكن.
اعتراض رئيس اللجنة
رئيس اللجنة عارض بشدة. قال إنه توقّع هذا الخطأ، وإنّ اختيارهم يكشف نقصاً في الخبرة. فالوزيرة، برأيه، تعترض لأنها تريد مصلحة بلدها، ولو كانت غير مخلصة لوطنها لفضّلت الصمت. حياتها البسيطة تدلّ على أنها غير فاسدة ونظيفة، وأنّ أمثالها من المستحيل تجنيدهم.
الهدف الحقيقي للتجنيد
طلب رئيس اللجنة حذف اسمها، والبحث بدلاً منها عن المسؤولين الذين يوقّعون على كل القرارات من دون اعتراض ما دامت لا تضرّ بمصالحهم الخاصة. هؤلاء، كما قال، يعرفون أن بعض القرارات ليست في مصلحة بلدهم، لكنهم يسكتون حفاظاً على مكاسبهم. الثروات التي يملكونها تكشف فسادهم، وهؤلاء هم الذين يمكن تجنيدهم بسهولة.
هكذا فإنّ الوزيرة النزيهة لا تُشترى، أمّا الفاسد فمدخله واسع. هكذا تُصنع الثغرات، وهكذا تُصاغ الخيانات.




