ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

رئيس مجلس الجنوب وتاريخه الكروي المجيد

18.12.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • الجنوب
  • الشيعة
  • سعد الحريري
  • لبنان
  • نبيه بري
  • هاشم حيدر
سامر رزيق

كاتب متخصص بشؤون الإسلام السياسي

  • "المستقبل" يطلق ماكينته الانتخابية.. وسعد "راجع"

بالتّزامن مع منح مجلس الجنوب أموالًا من خزينة الدّولة لزوم البدء بعملية إعادة الإعمار، في مسار أعاد إحياء الجدل حول المجلس إيّاه ودوره الملتبس وصيته الأسطوري ليس في البناء، بل في مسارب إشكاليّة كانت سبب وصمه بـ”مجلس الجيوب”، من المفيد الإضاءة على سجل “النّجاحات” الّتي سطّرها رئيس المجلس هاشم حيدر في ميدان آخر كان حكمه للشّيعة بشكل شبه كلي ألا وهو كرة القدم.

 

لبنان “فركوح” خاسر
في وقت تحتفي فيه أغلب الشّعوب العربية، وخصوصًا من حولنا، بمشاركة منتخباتها الوطنيّة في “كأس العرب” المقامة في “الدّوحة”، والّتي تكتسي بطابع “مونديال العرب”، حيث تحوّلت كل واحدة من مبارياتها إلى تظاهرة راحت تعبّر الجماهير فيها عن ثقافاتها بقالب مزدان بالفرح والتّمازج الثّقافي والاجتماعي، غاب لبنان عن الحدث برفقة قلّة محدودة من المنتخبات العربيّة أدرجت ضمن خانة “الفراكيح”، فتبارزوا كي يصفّي بعضهم بعضًا.
عجز لبنان حتى عن تجاوز دور “الفراكيح”، وفشل في تخطّي منتخب السّودان، رغم النّقص العددي المبكر للأخير، ورغم معاناته من حرب مدمّرة، معطوفة على آثار احتراب أهلي مرير ومديد، وانفصالات وأزمات. وفيما يواجه السّودانيون مآسٍ ومصاعب للحصول على قوت يومهم، والسّواد يظلل حالهم، فإنّ نجاحهم الوحيد الّذي يمكن تصنيفه ضمن هذا الإطار في السّنوات الأخيرة هو بلوغهم “مونديال العرب” على حسابنا.
فشلٌ مدوٍ مرّ ببساطة كلفحة هواء فجريّة أو كطيفٍ عابرٍ، فيما أنّه يختزن دلالات مكثّفة للحال المروّع الّذي وصلت إليه منظومة الكرة اللّبنانية تحت قيادة الرّئيس نبيه برّي، واستجرار الفشل شكلًا ومضمونًا على مدار عقدين ونصف من سيطرته على قرار اللّعبة الشّعبية الأولى، المعروفة بكونها “أفيون الشّعوب”، عبر انقلاب موصوف خسرت فيه كرة القدم الكثير من العوامل الّتي كان يُمكن المراكمة عليها، فراحت تنزف حتى وصلت إلى حضيض الحضيض: لا ملاعب، لا مستوى، لا تنظيم، لا فرق، لا منتخبات، لا لاعبين، إلى درجة الاستعانة بعوالم الانتشار لتزويد المنتخب الوطني بالقوام الأساسي. وفوق ذلك لا أمل يرجى.

إدارة وفرق ولاعبون بأكثرية شيعيّة
يحدث ذلك رغم أنّ الأكثريّة الكاثرة للّاعبين وخزّانهم الأصيل من مناطق الأكثريّة الشّيعيّة، وأكثريّة فرق الدّرجة الأولى شيعيّة، وحتى الفرق الّتي تحمل هويّة اجتماعيّة أو مناطقيّة مغايرة ركائز فريقها وأحيانًا غالبيّة لاعبيها من الشّيعة، بما في ذلك قادة الفرق. زد عليها منصب رئيس اللّجنة التنفيذيّة في إتحاد اللّعبة بما له من صلاحيّات واسعة تجعله “سيد القرار”. ناهيكم عن أن كل الأفرقاء والشّركاء أقرّوا للرئيس برّي بالحاكميّة في ميدان الكرة. إذ ذاك يصير السّؤال المركزي ما سبب الفشل إذًا؟ الجواب ببساطة وصراحة أن فاقد الشّيء لا يعطيه.

نبيه برّي يواجه رفيق الحريري كرويًّا
لا بد من الإشارة هاهنا إلى مسألة مهمة، وهي أن العلاقة بين كرة القدم ومجتمع السّياسة في لبنان هي علاقة وثيقة للغاية، تتجاوز بدرجات مثيلاتها على الصّعيد العالمي. ولذلك حاول الرّئيس بري نفسه السّيطرة على قرار نادي “النّجمة” صاحب الجماهيريّة الأكبر في لبنان. كما أنّ عضو كتلته النّيابية، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانيّة، الدّكتور فادي علامة، وفد إلى السّياسة من عوالم الكرة، ومن نافذة نادي “شباب السّاحل” المرتبط بدوره بآل علامة و”مستشفى السّاحل”.
ونظرًا لأهميّة ومكانة كرة القدم في الاستراتيجيّة السّياسيّة لزعيم “حركة أمل” الرّئيس بري، فإنّه جعل على رأس اتحادها أحد رجاله الخلص، رئيس “مجلس الجنوب”، المهندس هاشم حيدر، غداة انقلاب كان جزءًا من صراع مكتوم خاضه ضد الرّئيس رفيق الحريري، الّذي بنى الملاعب لتكون أساسًا لنهضة كان الدّاعم الأول لها، كما وظّف علاقاته الخارجيّة لاستضافة البلاد بطولات إقليميّة محورية، مثل “دورة الألعاب العربيّة 97″، و”كأس آسيا لكرة القدم 2000″، وذلك ضمن استراتيجيّة عمله لإعادة لبنان إلى خارطة المنطقة من كل الأبواب والمجالات، وكذلك لإلزام اتحاد الكرة برفع مستوى اللعبة.
من فشل إلى فشل
المقارنة بين سنوات الصّراع وليس تحكّم الحريري لوحده، وبين عصر هيمنة برّي تكشف أنّ اللّعبة تنتقل من فشل إلى فشل، حتى وصلت اللّعبة إلى مكان تضطرّ فيه إلى تبديل ملعب مباراة ضمن بطولة الدّوري أكثر من مرّة في غضون أيام في ظل محدوديّة الملاعب المتاحة، وجلّها في أدنى سلّم المواصفات الدّولية، وأرضيّتها من العشب الاصطناعي المسبب للإصابات. ومع ذلك، من المثير أن يتذرع اتحاد الكرة بأنّ الملاعب لا تخضع لإدارته، وهذا صحيح نظريًا، في حين أنّ من يقود منظومة الكرة برمّتها أحد رجال برّي الثقات وليس شخصًا عاديًّا، وبإمكانه توظيف فائض النّفوذ لنجدة لعبة تنزف بألمٍ وتنتحب بحرقةٍ دون أن تجد من “يطبطب” عليها.

أموال مهدورة
الجميل أنّ اللّعبة لا تعاني بشكل عام من إشكاليّة التّمويل، إذ يفد إليها بنمط دوري رجال أعمال يطمحون إلى ولوج عالم السّياسة من بوّابة جماهيريّة الكرة، وينفقون ملايين الدّولارات بلا عوائد تذكر لتحقيق هذه الغاية. وبالتّالي كان يمكن فعل الكثير بهذا الزّاد المالي إن لم يكن بغاية التّطوير، فعلى الأقل للحفاظ على الحد الأدنى من استمراريّة وهجها وتنافسيّتها، وبما يخدم السّياق السّياسي في الوقت عينه.

الأدهى أن السّيد هاشم حيدر يسيّر منظومة الكرة على طريقة أجهزة استخبارات النّظام البعثي، إذ لا يحضر إلا لمامًا، ويسافر من بلد لآخر، وشنطته ممنوعة من خضوع للتّفتيش القانوني، حيث سبق أن تسبّبت بإشكال بين أجهزة أمن المطار حينما حاول أحدهم إخضاعها للقانون، فتدخل آخر وتوكأ على نفوذ عين التّينة لمنع ما عدّه خطيئة ومس بهيبة سيد المجلس. حسبما أسرّ العديد من المعنيّين الكرويين، فإنّ حيدر يدير الاتحاد عبر تسجيلات تبعث إليه بانتظام، وغالبًا دون معرفة الشّخصيات المسجّل لها. ترى هل هذه طريقة لإدارة مرفق حيوي؟

من خلال هذه الطريقة يمكن فهم آليات عمل “مجلس الجنوب”. المؤسف أنّه إبّان عهد السّيّد حيدر حصل لبنان على مساعدات هائلة من الإتحاد الدّولي لكرة القدم ضمن برامجه لتنمية اللّعبة وتطويرها في البلدان الفقيرة والنّامية، وزيادة مردودها ضمن مشروع استثماري هائل طويل الأمد. غير أنّ الأموال حسب الوقائع والبيانات ذهبت لمشاريع وتنفيعات، وجرى إنفاق جزء كبير منها على عمليات ترميم ملاعب بلا جدوى كروية، نفذت غالبيتها شركة تعود لشقيق حيدر، وأقليّة منها لشركات تدور في فلك “ناظر البرلمان”. وها هي النّتيجة ماثلة أمام أعيننا. وفي هذا الصّدد الحمد والمنّة أنّ هناك من سيّج كرة السّلّة ومنع بري من اقتحامها في محاولة عابرة، فصارت مفخرة لبنان.
وبينما كان يمكن أن تشكّل كرة القدم متنفسًا للشّيعة بالذات، ولا سيما في المرحلة الرّاهنة للتّخفيف من مرارة وآلام الضّربات الإسرائيليّة، فإنّها أضحت بمثابة خربة، ومجالًا تفوح منه روائح السّمسرات في عقود اللّاعبين والمدرّبين والملاعب. وقبل انهيار العملة كانت الأندية تتلقى مساعدات من وزارة الشّباب والرّياضة، الّتي يهيمن عليها بري أيضًا، عبر لوائح تعدّها أطر حركيّة وتبصم عليها مقرّات سياسيّة، لتمسي بمثابة روافع انتخابية. وحتى انتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد تنسجها أطر حركيّة مخصوصة تنبؤك قبل الاستحقاق بأيّام بعدد الأصوات الّذي سيناله كل مرشح بدقّة عجيبة.

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير