عن النقاش السنوي حول الميلاد والإسلام والحلال والحرام

في كل عام يعود الجدل نفسه حول زينة الميلاد، ويخرج بعض “حماة الدين” للتحذير من مظاهر الفرح، وكأنّ الإسلام والمسيحية قد ينهاران بسبب شجرة ملوّنة أو مصابيح صغيرة.
الواقع يقول إنّ الناس تزيد احتفالاً كلما زاد التشدد، لأن الأعياد تحوّلت أيضاً إلى جزء من ثقافة الحياة والاستهلاك والمشاركة الاجتماعية، لا إلى صراع هويات.
وعظ لا يغيّر شيئاً
في كل سنة، يظهر من يحذّر من الاحتفال وتزيين شجر الميلاد في المنازل، مصوّرين الدين الإسلامي كأنه على وشك الضياع. ومع ذلك، يزداد عدد المحتفلين وتكثر الزينات والشجرات… وكأنّ كل هذه التحذيرات بلا طائل، بل أقرب إلى كلام عابر لا يقدّم ولا يؤخّر.
الأعياد… بين الإيمان والاستهلاك
الأنكى أنّ بعضهم يسأل: “هل رأيت مسيحياً يحتفل بعيدك الإسلامي؟” غير مدركين أنّ مظاهر الأعياد باتت مرتبطة بثقافة الاستهلاك والحياة الاجتماعية أكثر ممّا هي مرتبطة بانتماء ديني محدد. فالعالم كلّه ينتظر شهر رمضان لمتابعة البرامج والمسلسلات، وتكثر دعوات الإفطار والسحور، ولم نسمع يوماً رجل دين مسيحياً يتحدّث عن “ضياع الدين بسبب جاط معمول”.
طقوس دينية… ومشاركة اجتماعية
في المقابل، لا نرى مسلمين يشاركون في قدّاس منتصف الليل، ولا مسيحيين في صلاة التراويح، لأنّ هذه طقوس دينية. أمّا الزينة والحلوى والاجتماعات العائلية فهي مجال مشترك للجميع.
لبنان… فرح مشترك
حين يدخل الناس إلى السوبرماركت ويرون الزينة الجميلة بألوانها الزاهية، سيتأثّرون ويشترون ويحتفلون. وفي رمضان، يتهافت الجميع على محالّ الحلويات للقطايف والعثملية والقشطيات. هذا كلّه جزء من الاقتصاد ومن أسلوب العيش، وليس تهديداً لأي دين.
التنوّع قوة لا ضعف
إنّ هذه المظاهر التي يتذمّر منها بعض المتزمّتين هي ما يميّز لبنان. هي صُلب التنوّع الذي نُحارَب بسببه ونُدفَع إلى التقوقع والكراهية. وبرغم كل ما مرّ على هذا البلد من أزمات وحروب، ما زال إلى اليوم جنّة بالمقارنة مع كثير من الدول المحيطة. ومن لا يصدّق… فليأتِ ويرى.




