احتجاجات إيران: ثورة.. أو اعتراضات اقتصادية؟

هل تشهد إيران ثورة بالمعنى السياسي؟ أم هي احتجاجات مطلبية قابلة للاحتواء؟
المظاهرات والحراك القائم في إيران لليوم الثاني لا يمكن توصيفه، حتى هذه اللحظة، ك”ثورة” بالمعنى السياسي أو البنيوي للكلمة. ما نشهده هو احتجاجات مطلبية-اقتصادية، يتقدمها ملف بالغ الحساسية وهو إضراب البازار، وهو أحد الأعمدة التاريخية والاجتماعية للنظام الإيراني، وشريك تقليدي في توازناته منذ ما قبل الثورة وبعدها.
خطورة هذا الحراك لا تكمن في حجمه الحالي، بل في رمزيته، لأن السوق لم يكن يومًا مساحة هامشية، بل قلبًا اقتصاديًا واجتماعيًا مؤثرًا في تشكيل المزاج العام.
في المقابل، من الخطأ أيضا القفز إلى استنتاجات سريعة حول قرب انهيار النظام. فالنظام الإيراني لا يزال نظاما قويا وصلبا، يرتكز على قاعدة اجتماعية-عقائدية حقيقية، وعلى قوة منظمة ومتماسكة تمثلها مؤسسات مثل الحرس الثوري والباسيج، إضافة إلى شبكة أمنية وإدارية ذات خبرة طويلة في إدارة الأزمات.
هل هناك تهديد وجودي للنظام؟
التجربة الإيرانية تظهر أن النظام يميز بين الاحتجاج القابل للاحتواء وبين التهديد الوجودي، ويتعامل مع كل منهما بأدوات مختلفة. لذلك، فإن ما يجري اليوم يُقرأ بوصفه اختبار ضغط متبادل، متمثلة الشارع يرفع سقف مطالبه، والسلطة تسعى إلى ضبط الإيقاع ومنع انتقال الحراك من الاقتصادي إلى السياسي الشامل…




