لماذا يصرّ الثنائي الشيعي على الانتخابات في موعدها… رغم التهجير والدمار؟

رغم الدمار الواسع في القرى الحدودية والتهجير القسري لعشرات الآلاف من أبناء الجنوب، يتمسك قادة ونواب الثنائي الشيعي بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ووفق القانون النافذ. فما هو الدافع الحقيقي وراء هذا الحماس السياسي؟ ومن يملأ فراغ الدولة في الجنوب اليوم؟
غياب الدولة… وحضور البلديات كبديل
إنّ الحماس الذي يُظهره قادة ونواب الثنائي الشيعي لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وعلى أساس القانون النافذ، لا يمكن فصله عن الواقع القاسي الذي يعيشه الجنوب، حيث دُمِّرت قرى بأكملها وتعرّضت مناطق واسعة للتهجير القسري جنوب وشمال الليطاني.
أحد أهم أسباب هذا التمسّك بالانتخابات هو غياب الدولة بمؤسساتها الأمنية والتنظيمية والقضائية، إذ حلّت محلّها سلطات محلية منتخبة، وفي مقدمتها البلديات.
هذه البلديات مُنحت شرعية سياسية وشعبية خلال سنوات الحرب والاحتلال، عبر آليات تزكية ومبايعة للزعامات المحلية، تحت وعود دائمة بـ”العودة القريبة” و”الإعمار السريع”، ومع شعار: “أهلية بمحلية” الذي شكّل بديلاً عملياً عن حضور الدولة.
سلاح الحزب… ومعادلة “إبعاد الشر”
في المقابل، يرفع الحزب سقف موقفه الرافض لتسليم السلاح، بينما يفاوض مع حركة “أمل” على إبقاء الجنوب مستقراً بالحدّ الأدنى في ظل الظروف الراهنة. وهكذا تميل السلطات التنفيذية في الدولة إلى الابتعاد عن الاشتباك السياسي أو الأمني، تحت شعار غير معلن مفاده: “ابعد عن الشرّ وغنِّ له”.
انتخابات… تجديد للشرعية وتوسيع للكتلة
في حال جرت الانتخابات ضمن الظروف الحالية، فمن المرجّح أن يعاد تثبيت الغطاء الشعبي والسياسي للثنائي الشيعي، وربما يتمكن من زيادة عدد مقاعده النيابية، خصوصاً بعد انتقال بعض من وُصفوا سابقاً بـ”التغييريين” إلى التحالف مع لوائح الثنائي.
لكن… ماذا عن الجهة المقابلة؟
هذا كله على صعيد الثنائي. أما السؤال الأهم فهو: كيف يبدو المشهد لدى القوى السياسية الأخرى، وفي بيئات انتخابية تضررت بفعل الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي؟ وهل تمتلك المعارضة القدرة على خوض معركة عادلة في ظل ظروف غير متكافئة؟




