ما هي “خلية بدارو” السنيّة التي وُلِدت أمس؟

في خضمّ العاصفة التي هزّت الساحة السنيّة في لبنان بعد فضيحة “الأمير الوهمي” المعروف بـ“أبو عمر”، ووسط موجة غضب عارمة داخل الأوساط النخبوية والدينية والسياسية، وُلد اسم جديد في الفضاء العام: “خلية بدارو”… فما هي هذه الخلية؟
خاصّ – “الدّولة”
هذه المجموعة التي تضمّ صحافيين وناشطين وخبراء قانونيين أعلنت عن نفسها مساء أمس عبر بيان حمل توقيعها الجماعي، لتفتتح بذلك مرحلة جديدة من النقد الداخلي العلني داخل الطائفة.
تأسيس الخلية في بدارو
تأسّست “خلية بدارو”، كما جاء في البيان، من مجموعة صحافيين والناشطين: محاسن مرسل، عماد الشدياق، سامر زريق، يوسف حسين، مصطفى العويك، إلى جانب الدكتور خالد الحاج، والناشط السياسي فجر ياسين، والاستشاري القانوني محمد المغبّط. ويجمع بين هؤلاء شعور بالغضب من “تآكل مكانة الطائفة السنية ودورها الوطني”، كما يقولون، ليس فقط نتيجة الهجوم السياسي والأمني الذي تعرّضت له خلال العقدين الماضيين، بل أيضاً بسبب فشل جزء من قياداتها السياسية والدينية في حماية هذا الدور.
سُمّيت “خلية بدارو” لأنّ أوّل اجتماعاتها عقدت في أحد مقاهي شارع بدارو.
في بيانها الأول، قدّمت الخلية نفسها بوصفها محاولة لإعادة النقاش حول موقع الطائفة في النظام اللبناني. وتحدّثت بإسهاب عن ما وصفته “استهدافاً سياسياً وقضائياً ممنهجاً” لأبناء الطائفة، خصوصاً عبر التوقيفات العشوائية والمحاكمات غير العادلة، إلى جانب فرض رؤساء حكومات “من دون حيثية داخل البيئة السنية”، وفق تعبير البيان.
ذروة البيان الجديد
لكن الذروة كانت في تقييم الخلية لأداء ممثلي الطائفة الحاليين. فحادثة “الأمير الوهمي”، برأيهم، كشفت مستوى غير مسبوق من السطحية والتهافت على السلطة لدى عدد من النواب والسياسيين، ممن “ينتظرون التعليمات الخارجية” أو يتقلبون بين المحاور من دون مشروع واضح. الاتهام لم يوفّر أيضاً بعض العلماء والمرجعيات الدينية التي اتُّهمت بالعجز عن لعب دور وطني يوازي موقع دار الفتوى التاريخي.
في المقابل، حرصت الخلية على تأكيد أنّها لا تطمح إلى لعب دور سياسي حزبي، بل إلى إطلاق ورشة نقد ومساءلة داخلية، قد تتوسع لاحقاً لتصبح حالة نقاش أوسع داخل المجتمع السني. وقد ذهبت حدّ مطالبة المتورطين في قضية “الأمير الوهمي” من سياسيين ورجال دين بالاستقالة والتنحي، معتبرة أنّ الضرر المعنوي الذي لحق بالطائفة يحتاج سنوات لمعالجته.
رسالة قاسية إلى مفتي الجمهورية
أما الرسالة الأكثر مباشرة فكانت موجّهة إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، داعية إيّاه إمّا إلى استعادة الدور الوطني التاريخي لدار الفتوى، وإمّا إلى ترك موقعه لمن يستطيع ذلك.
“خلية بدارو” قد لا تكون حزباً، لكنها، بلا شك، أول تعبير منظّم عن غضب سنيّ نخبوي يرفض الاستسلام للصورة التي فرضتها الفضيحة الأخيرة. ويبقى السؤال الآن: هل تتحوّل هذه “الخلية” إلى حالة أوسع… أم تبقى مجرّد صرخة في لحظة انهيار عام؟



