من هو الكاهن “الأزعر البلا أخلاق”؟

شكّل الحفل الّذي سيحييه الأب البرتغالي Padre Guilherme، المعروف بـإسم “الكاهن الـ DJ” في أحد ملاهي بيروت، جدلًا واسعًا في الأوساط السّياسيّة والإجتماعيّة وعلى وسائل التّواصل الإجتماعي.
هذا الجدل تضاعف بعد تقديم نحو 18 شخصًا بينهم رجال دين عريضةً قضائيّة لمنع إقامة الحفل.
ومن الرّدود خلال هذا الجدل، مقال استحضر سيرة الكاهن الكاثوليكي الفرنسي Guy Gilbert.
الأب Guy Gilbert هو كاهن كاثوليكي فرنسي، وليس ظاهرة عابرة ولا “موضة”.
يمارس التّبشير منذ عام 1995، يعني ببساطة:
بعضكم لم يكن قد وُلد بعد، وبعضكم الآخر كان منشغلًا بيومياته، وهو كان موجودًا في الشّارع، مع المنبوذين، المدمنين، والأشخاص الّذين يعتبرهم الكثيرُ من المعترضين اليوم زعرانًا وبلا أخلاق.
عمره اليوم 90 سنة، أي 31 سنة من التّبشير خارج القوالب الجاهزة، لا داخل الكنائس.
فهم دوره
ذهب إلى الحانات، إلى راكبي الدرّاجات النّاريّة الذين وشموا “تاتو” على كل أجسادهم، إلى المهمّشين، لا لأنه نسي دوره ككاهن، بل لأنه فهمه.
ولمن سيقول سلفًا: “هيدا مش دور الكاهن”
الجواب بسيط:
دور الكاهن ليس حماية الصّورة المطبوعة في رأسك، بل مرافقة الإنسان.
دوره ليس انتظار النّاس في الكنيسة، بل الذّهاب إليهم حيث هم.
وإن كان المسيح نفسه قد أكل مع العشارين والخطأة، فمن أنتم لتقرروا أين يجب أن يقف الكاهن؟
لو كنتم لما كان
الحمد لله أنكم لم تعرفوا به في بداياته،
ولم تحاولوا منعه أو تخوينه أو شيطنته،
وإلا لما وصل إلى كل هؤلاء الذين لم يكن أحد يريدهم.
اليوم، هناك غيره:
– الأب Guilherme Peixoto (بادري غويليرمو): كاهن يستخدم الموسيقى الإلكترونية ليكسر الحواجز مع الشّباب، بدل أن يبكي على ابتعادهم.
– الأب Kevin Elbert: كاهن يركب الهارلي ويتواصل مع جماعات “الموتوسيكلات”، لأنه فهم أنّ اللغة المشتركة ضرورة كي يستطيع الآخر استقبال البشارة.
– الأب Antonio Maria Cossu: كاهن يدخل الحانات ليقول كلمة رجاء، لأن الرّجاء لا ينتظر النّاس في أماكن نظيفة فقط، ولأنّ المسيح يبحث عن “الخراف الضالة”.
أين المشكلة؟
المشكلة ليست في هؤلاء الكهنة.
المشكلة في من يريد كاهنًا بلا بشر،
وبلا شوارع،
وبلا مواجهة مع الواقع.الكنيسة الّتي تخاف من الشّارع ومن الموسيقى الحديثة، ومن كل ما ليست معتادة عليه، لا يحق لها أن تشتكي من فراغ مقاعدها.




