ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

تعنّت “وصيّ السّلاح” والولادة القيصريّة لـ”الدّولة”

27.01.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    محمود وهبة

    شاعر وصحافي من النّبطية في جنوب لبنان

    You do not have any posts.

    ربما حان الوقت لطرح السّؤال الّذي كان مؤجلاً لسنوات طويلة. وكأنّه سؤال لا جواب له: لماذا لا يتحوّل “الحزب” من حزبٍ مسلّح إلى حزبٍ سياسي كامل؟ لماذا لا ينتقل إلى العمل السّياسي الصّرف، ويتخلّى عن سلاحه؟ وهل يُمكن أن يسمح له نظام الولي الفقيه؟

     

    هل سلاح الحزب هو أداة دفاع؟ قطعاً لا هو جوهر المشروع وعصب القرار ومصدر القوّة، وسبب الاستمرار وعنصر مهم من عناصر قوّة إيران في المنطقة.

    مشكلة عميقة
    تبدو الأسئلة الواردة أعلاه للوهلة الأولى، منطقيّة وبديهيّة. لكنّ تكرارها على هذا النّحو يخفي ثمّ يُظهر مشكلة أعمق، تتلخّص في شكل التّعامل مع سلاح حزب الله بوصفه تفصيلاً قابلاً للتّفاوض وأيضاً بوصفه بنية متكاملة، ووظيفة سياسيّة وعسكريّة وإقليميّة في آنٍ واحد.

    السّلاح تجاوز ردّ الفعل
    أكّد الحزب على مدى سنوات طويلة أنّه لا يتخلى عن سلاحه لأنه لا يثق بالدّولة اللّبنانية ولا حتى بالضّمانات التي تسعى الدّولة لتأمينها عبر الوسطاء. وهذا القول في جزئيّة منه صحيح. فالدّولة الّتي لا يثق بها الحزب أثبتت منذ نهاية الحرب الأهليّة أنّها ليست دولة جامعة ولا حتى قادرة على استغلال فكرة أنّ الطّوائف سلّمتها أسلحتها، وبالتّالي لم تستلم بالمقابل دولة تحمي الجميع. هذا التّفسير على أهميّته لم يعد كافياً اليوم. فسلاح الحزب تجاوز منذ زمن طويل أن يكون ردّ فعل على ضعف الدّولة، وأصبح جزءاً من معادلة أكبر من لبنان نفسه.

    توازنات المنطقة لا حسابات الدّاخل
    يمكن القول هنا مثلاً ما يُتجنَّب قوله عادةً: حزب الله، في بنيته العميقة، ليس حزباً لبنانياً فقط، هو مرتبط عضوياً بـإيران، سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً، وسلاحه بطبيعته ليس سلاحاً وطنياً مؤجَّل التّسليم، هو جزء من مشروع إقليمي متكامل، تُحدَّد أدواره الكبرى خارج الحدود اللبنانية، وتُربط وظيفته بتوازنات المنطقة لا بحسابات الداخل وحده.
    هذا الارتباط لا يُلغي لبنانية الحزب الاجتماعيّة ولا حضوره الشّعبي، لكنه يحدّ من قدرته على العودة الكاملة إلى السّياسة اللبنانيّة. فتركيبته الطبيعيّة تفرض معادلة بسيطة، أنّه، كلما تعمّق دوره الإقليمي تقلّص هامش قراره الداخلي، وكلّما ارتفع منسوب السّلاح ورهاناته تراجعت السّياسة بوصفها تفاوضاً وتسويات ومساءلة.

    أكّد الحزب على مدى سنوات طويلة أنّه لا يتخلى عن سلاحه لأنه لا يثق بالدّولة اللّبنانية ولا حتى بالضّمانات التي تسعى الدّولة لتأمينها عبر الوسطاء

    لا مقابل لبنانياً
    من هذه الزاوية، يصبح الحديث عن “مقابل لبناني” لسلاح الحزب، حديثاً غير متكافئ. أي تعديل دستوري يمكن أن يعوّض دوراً إقليمياً؟ أي ضمانات داخليّة تستطيع أن تحلّ محل وظيفة عسكريّة تُستخدم كورقة ضغط في صراعات أكبر من لبنان؟

    المشكلة في طبيعة المشروع
    المشكلة هنا ليست في نيّات الحزب فقط، بل في طبيعة المشروع الذي ينتمي إليه. أيضاً، لا يمكن تجاهل كلفة الخيارات التي لجأ إليها الحزب. السّلاح الذي يمنح قوة فائقة، فرض لسنوات عزلات سياسيّة. ربما كان مقرراً أن هذا السّلاح “يحمي” الحزب من خصومه، لكنه وضعه في موقع دائم فوق الدّولة وبجوارها في آنٍ واحد. هكذا غدا الحزب في المنطقة المحاصرة، لا هو داخلها بالكامل، ولا هو خارجها. وبطبيعتها لم تنتج هذه الوضعيّة استقراراً، وإنما دفعت قدماً نحو عمليّة إطالة الأزمة وزيادة تعقيداتها داخل بيئة الحزب أولاً ومن ثم تموضعه الإقليمي.

    العودة صعبة
    أمام ما تقدّم نسأل مثلاً، هل يمكن للحزب العودة إلى لبنان؟ الفكرة صعبة وفي ظل المعطيات المتلاحقة لا إجابة محدّدة. من جهة تفرضُ عناوين المنطقة على لبنان بأكمله، ضمناً حزب الله، السّير معها، ومن جهة مقابلة تعقيدات المشهد المتعلّق بحزب الله ودوره الإيراني في المنطقة تُحيله إلى عصا في الدّولاب، لا يمكن السّير من خلالها ولا حتى تجاهلها، وطبعاً الوضع اللّبناني لا يسمح بكسرها أو الرّمي بها خارجاً.

    فكّ الإرتباط وتعديل الخيارات
    العودة إلى لبنان بالمعنى السّياسي قد تعني قبل أي شيء عودة القرار. أن يصبح قرار الحرب والسّلم لبنانياً، وأن تُدار خلافات اللّبنانيين معه داخل مؤسّسات البلد بعيداً من الإملاءات والتّوجيهات وطاولات المفاوضات. هل يمكنُ لهذا الحزب أن يكون حزباً قابلاً للمحاسبة مثلاً؟ أن يبتعد عن فكرة أن يكون مشروعاً محصّناً بالسّلاح وإدارته متنازع عليها ورهينة الإشارات؟ هذا الانتقال للحزب ضروري ويفترض منه شرطاً أساسياً: فك الارتباط الإيراني وتعديل خيارات الرّبط بين السّلاح والوظيفة الإقليميّة، أو على الأقل إعادة تعريف هذا الارتباط بإيران بما يتناسب مع فكرة البلد وتركيبته.

    العودة إلى لبنان بالمعنى السّياسي قد تعني قبل أي شيء عودة القرار. أن يصبح قرار الحرب والسّلم لبنانياً، وأن تُدار خلافات اللّبنانيين معه داخل مؤسّسات البلد

    غير متوفّرة حتّى الآن
    حتى اللحظة لا تبدو هذه الشروط متوفّرة، إن على صعيد الدّاخل اللّبناني المأزوم ولا في الإقليم المشتعل. فالمتابع لما تردّده الأوساط الإيرانيّة يدرك أنّ إيران حتى اللّحظة تنظر إلى سلاح حزب الله كمسألة ليست لبنانيّة داخليّة، وإنّما كجزء حاضر وفاعل من منظومة ردعها ونفوذها. وبالتّالي الحزب من جهته، لا يستطيع أن يقدّم نفسه كحزب سياسي عادي فيما سلاحه يؤدّي وظيفة غير اعتياديّة.

    الجواب ليس في بيروت فقط
    هكذا يصبح السؤال أقل تبسيطاً وأكثر واقعية: هل يعود حزب الله حزباً لبنانياً كاملاً؟ لا فقط في التّمثيل، بل في القرار. المؤكد أنّ الجواب ليس في بيروت وحدها. الإجابة مرتبطة بتغيّرات أوسع، وبإعادة تعريف دور لبنان نفسه: هل هو ساحة أم دولة؟
    إلى أن تتغيّر هذه المعادلة، يبدو للنّاظر أنّ سلاح الحزب باقٍ بوصفه سبب الأزمة الوحيد وأحد أكثر أعراضها تعقيداً. ويبقى النّقاش حوله دائراً ومعلّقاً في آن بين رغبة لبنانيّة مشروعة بدولة كاملة السّيادة تُخرج البلد من هذه المنطقة الرّماديّة بين السّلم والحرب وبين واقع إرادة إقليميّة لا تسمح بسهولة بعودة الحزب إلى لبنان واللّبنانيين فقط.

     

    إقرأ أيضاً: الحزب والدّولة: “طالق بالتلاتة”..

    Share

    مواضيع مشابهة

    03.02.2026

    عادل صعب لعبد الغني طليس: إيران نفّذت مشروع إسرائيل


    Read more
    03.02.2026

    إلى الياس جرادي: ناخبوك يرفضون “ملشنة” الدّولة


    Read more
    02.02.2026

    هذا ما كسبته كشيعي عاملي: “الهزيمة المقدّسة”


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير