ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

رمضان في أيلول؟ عندما يتحوّل الهلال إلى مسألة فكريّة

16.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    مراسل

    لم يعد النّقاش حول موعد شهر رمضان محصوراً بالفقهاء أو بجدل رؤية الهلال. في السّنوات الأخيرة، وخصوصاً في المشرق العربي، ظهر سؤال مختلف تماماً: ماذا لو أنّ المشكلة ليست في الصّوم، بل في التّقويم نفسه؟ وماذا لو أنّ رمضان، تاريخياً، لم يكن شهراً متحركاً بين الشّتاء والصّيف، بل كان ثابتاً في نهاية الصّيف، أي قريباً من أيلول؟

     

    خاصّ – “الدّولة”

    هذا الطّرح لا يأتي من تيّار ديني تقليدي، بل من قراءات حديثة للنّص القرآني تحاول إعادة فهم الزّمن الديني نفسه.

    من الهلال إلى الفصول

    المسلمون اليوم يعتمدون التّقويم الهجري القمري، وعدد أيّامه 354 يوماً. لذلك يتقدّم رمضان كل عام نحو أحد عشر يوماً، فيأتي أحياناً في تموز، وأحياناً في كانون الثاني. الفقه الإسلامي اعتبر ذلك جزءاً من طبيعة العبادة.

    لكن بعض الباحثين ينطلقون من ملاحظة لغوية: كلمة “رمضان” مشتقة من الجذر “رمض”، أي حرارة الأرض بعد القيظ. تقول العرب: “رمضت الحجارة”، أي اشتدّ حرّها. وهذا الوصف لا ينطبق على الشّتاء ولا على الربيع، بل على أواخر الصّيف تحديداً. فإذا كان الاسم نفسه يشير إلى مناخ معيّن، فكيف يصبح الشّهر شتوياً أحياناً؟

    ويستندون أيضاً إلى قوله تعالى:
    «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن» (البقرة: 185)، معتبرين أن التّسمية ليست اعتباطيّة، بل مرتبطة بزمن طبيعي معروف لدى العرب.

    قد لا يصبح رمضان في أيلول قريباً، وربما يبقى الهلال كما هو. لكن مجرّد طرح السّؤال يكشف تحوّلاً أكبر: لم يعد النّقاش حول كيف نصوم، بل حول كيف نفهم الدّين نفسه

    «الحج أشهر معلومات»

    الحجّة الثّانية تأتي من آية:
    «الحج أشهر معلومات» (البقرة: 197).

    فإذا كانت الأشهر “معلومات”، أي معروفة زمنياً، فكيف تكون قمريّة خالصة وهي تتحرّك عبر الفصول؟ بعد نحو ستّة عشر عاماً ينتقل الشّهر من الصّيف إلى الشّتاء، ما يفقده صفة المعرفة الموسميّة. لذلك يرجّح أصحاب هذا الرّأي أن العرب قبل الإسلام استخدموا تقويماً قمرياً شمسياً (Lunisolar)، تبقى فيه الأشهر قمريّة، لكن يُضاف شهر كبيس كل بضع سنوات لإبقائها في نفس الفصل.

    وهنا يعاد تفسير قوله تعالى:
    «إنما النسيء زيادة في الكفر» (التوبة: 37).
    التّفسير التّقليدي يرى أنّ العرب كانوا يغيّرون الأشهر الحرم سياسياً، بينما القراءة الحديثة تقول إن النسيء لم يكن تصحيحاً فلكياً محرماً بحد ذاته، بل تلاعباً زمنياً لأغراض الحرب والتّجارة. أي أنّ ضبط التّقويم مع الفصول لم يكن المشكلة، بل استغلاله.

    المعادلة الرياضيّة في قصة أصحاب الكهف
    الباحث المصري أحمد عبده ماهر قدّم محاولة مختلفة: دليل حسابي من داخل القرآن. يستند إلى قوله تعالى:
    «ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعاً» (الكهف: 25).
    لماذا لم يقل النّص 309 مباشرة؟
    يقول إنّ الآية تشرح الفرق بين السّنة الشّمسية والقمريّة. فالسّنة الشّمسية 365 يوماً تقريباً، والقمرية 354 يوماً، أي فارق 11 يوماً سنوياً. وعند ضرب الفارق بثلاثمئة سنة شمسية نحصل على نحو تسع سنوات قمريّة إضافيّة.

    أي:
    300 سنة شمسية ≈ 309 سنوات قمريّة.

    ويرى أنّ القرآن هنا يقدّم مفتاحاً زمنياً: الشّهور قمريّة، لكنها تحتاج ضبطاً شمسياً كي تبقى في نفس الفصل. ويستشهد كذلك ببيانات علميّة صادرة عن المعهد القومي للبحوث الجيوفيزيقية والفلكيّة – حلوان الّتي تؤكّد التّطابق الحسابي بين الرّقمين.

    وبناءً عليه، يصبح رمضان شهراً قمرياً مضبوطاً فصلياً، أي يعود دائماً تقريباً إلى نهاية الصّيف.

    لا يدور الجدل حول القمر فقط، السّؤال الأعمق هو: من يملك تفسير الزّمن الدّيني؟ المؤسّسة أم الفرد القارئ للنّص؟

    ماذا قال محمد شحرور؟
    اللّافت أّن محمد شحرور نفسه لم يقل إنّ رمضان في أيلول. لكنّه وضع الأساس الفكري للنّقاش. فقد قرأ آية:
    «هو الّذي جعل الشّمس ضياءً والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السّنين والحساب» (يونس: 5)

    وقال إنّ الحساب القرآني مرتبط بالشّمس والقمر معاً، لا بالقمر وحده. فالقمر يحدّد بداية الشّهر، بينما الشّمس تثبّت موقعه داخل السّنة. أي أنّ الزمن القرآني، في نظره، ليس قمرياً خالصاً.

    بهذا المعنى لم يغيّر شحرور موعد الصّوم، بل غيّر طريقة طرح السّؤال: هل المرجعيّة النّهائيّة هي التّفسير التّراثي أم النّص نفسه؟

    لماذا يرفض الفقهاء؟
    المؤسّسات الدّينية السّنيّة والشّيعيّة ترفض هذه القراءة لسبب جوهري: التّواتر التّاريخي. فالمسلمون صاموا وفق رؤية الهلال منذ القرن الأول الهجري، ويستندون إلى الحديث:
    «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».

    وبالتّالي، حتّى لو صحّ الحساب الفلكي، فإنّ الممارسة المستمرّة تُعدّ تفسيراً عملياً للنّص.

    أكثر من مسألة فلكيّة
    في الواقع، لا يدور الجدل حول القمر فقط، السّؤال الأعمق هو: من يملك تفسير الزّمن الدّيني؟ المؤسّسة أم الفرد القارئ للنّص؟

    لذلك انتشرت هذه الأفكار في بيئات مثقّفة أكثر من انتشارها في المجتمعات التّقليديّة. فالمسألة ليست تحديد موعد الصّوم، بل إعادة تعريف العلاقة بين المسلم وتراثه.

    قد لا يصبح رمضان في أيلول قريباً، وربما يبقى الهلال كما هو. لكن مجرّد طرح السّؤال يكشف تحوّلاً أكبر: لم يعد النّقاش حول كيف نصوم، بل حول كيف نفهم الدّين نفسه.

    Share

    مواضيع مشابهة

    16.02.2026

    من هو مختار “الحزب” الّذي اعتدى على الثّوّار واليونيفيل؟


    Read more
    14.02.2026

    ندى البستاني تسألنا نحن: ماذا حقّق تفاهم مارمخايل؟


    Read more
    13.02.2026

    الحريري يسحب خبر استقباله السّفير الأميركي.. لماذا؟


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير