ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

هل يقدّم المرشد رأس “الحزب” قربانًا؟

17.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    نجيب العطّار

    ناشط سياسي من بعلبك باحث في مؤسسة أمم

    You do not have any posts.

    طبيعة العلاقة بين نظام المرشد الإيراني و”الحزب” واضحة بالعين المجرّدة ولا تحتاج إلى تمحيص.. هل يكون “الحزب” وأذرع طهران الأخرى القربان الّذي يقدمه خامنئي لترامب؟

     

    تشكِّل العلاقة بين إيران و«حزب الله» مدخلًا أساسيًّا لفهم أداء الحزب ومواقفه السّياسيّة، خصوصًا في القضايا الّتي تتجاوز الواقع اللّبناني. وبالتَّالي، لا يمكن اعتبار «حزب الله» حزبًا مُستقلًا يُمكن التّعاطي معه بمعزل عن هذه العلاقة الّتي لا يُفوِّتُ قادةُ الحزب ومسؤوليه فُرصةً للتعبير عنها. بدءًا بالنَّاطق باسم الحزب عام 1987، السّيد إبراهيم أمين السّيد، الّذي قال ما نصُّه «نحن لا نقول إنّنا جزء من إيران نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران»، مرورًا بتصريحات الأمين العام الأسبق، السّيد حسن نصر الله، وصولًا إلى تصريحات الأمين العام الحالي، الشّيخ نعيم قاسم، حول «إسناد إيران» والتي أثارت سجالًا كبيرًا بين اللّبنانيين عمومًا، وبين الشّيعة منهم على وجه الخصوص، وبشكلٍ محدودٍ بين «بيئة» الحزب.

    تابعٌ ومتبوع
    لعلَّ السّؤال الأساس في نقاش هذه العلاقة يُمكن أن يُقدَّم على الشّكل التالي: هل هي علاقةُ حليفَيْن أم علاقة تابعٍ ومتبوع؟
    قد توحي عبارة السّيد أعلاه بأنّ العلاقة بين الحزب وإيران هي علاقةُ «حلفاء»؛ فمن جهة الحزب هو «إيران في لبنان»، ومن الجهة الثّانية هو «لبنان في إيران». لكنَّ الأداء السّياسي والعسكري لـ «حزب الله» يؤكِّدُ الجزء الأول من عبارة السّيد؛ أنّهم فعلًا «إيران في لبنان». في حين أنَّ الأداء نفسه ينفي صحّة القسم الثّاني منها، أو على الأقل يُظهر أنَّهم كانوا «إيران في لبنان» أكثر من كونِهم «لبنان في إيران»، هذا إذا سلَّمنا جدلًا أنَّ الأخيرةَ تعني أنَّهم يبحثون عن مصلحة للبنان من خلال علاقتهم بإيران. بعبارةٍ أخرى، إنَّ العلاقة بين «حزب الله» وإيران هي علاقة تابعٍ بمتبوعٍ وهذا يظهرُ في جوانب دينيَّة وسياسيَّة تُشكِّلُ هذه العلاقة الّتي يجوز القول إنها تربطُ «حزب الله» بإيران لكنها لا تربطُ إيران بـ «حزب الله».

    تشكِّل العلاقة بين إيران و«حزب الله» مدخلًا أساسيًّا لفهم أداء الحزب ومواقفه السّياسيّة، خصوصًا في القضايا الّتي تتجاوز الواقع اللّبناني

    دولة الولي الفقيه
    لا ينفي «حزب الله» ارتباطَه العقائدي بإيران، دولة «الولي الفقيه»، بل يؤكِّدُ عليه. المشكلةُ طبعًا، ليست في الارتباط العقائدي نفسِه، بل في ارتباط «حزب الله» كحزب سياسي «لبناني» بكيانٍ سياسيٍّ آخر، هو إيران، من خلال نظريَّةٍ فقه- سياسيَّة وليست فقهيّة بحتة. فنظريّة «ولاية الفقيه»، بصيغتِها المعتمدة حاليًا، تجمعُ بين الدّيني والسِّياسيِّ بصورةٍ تُصبحُ معها حدود الدُّول واعتباراتُها الخاصة ومصالحُها الوطنيّة أمورًا ليست أساسيَّة وغير مهمَّة أمام سُلطة الولي الفقيه واعتبارات ومصالح دولته. والارتباطُ العقائدي، بطبعِه، يُلغي الارتباط القائم على المصلحة، أو على الأقل يُخفِّض أولوية المصلحة الوطنيّة أمام المصلحة العقائديّة، إن جاز التّعبير.

    ولا رصاصة
    المصلحةُ هي جوهر أي تحالفٍ سياسيٍّ بين الكيانات، بل هي جوهر السياسة والمُحرك الأول، والوحيد أحيانًا، للعمل السياسي. وبالتَّالي، لا يُمكن الحديث عن تحالفٍ سياسيٍّ دون الحديث عن المصالح المتبادلة التي يجلبُها هذا التّحالف لطرفَيْه المُفترضَيْن. والأحداث في المنطقة، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة في الشّرق الأوسط، تؤكِّد علاقة التّبعية الّتي تربط الحزب بإيران. فخلال «حرب الإسناد» ولاحقًا في الحرب الشّاملة بعد 23 أيلول 2024، لم تُطلق إيران رصاصةً واحدةً لإسناد «حزب الله» الّذي انتفضَ أمينُه العام ليُعلِن نيَّته «إسناد إيران» إذا تعرضت لهجوم. بل كانت تُسارعُ إلى نفي أي علاقة لها بما يقوم به «حلفائها»، كعمليّة «طوفان الأقصى» أو كقصف منزل بنيامين نتنياهو بطائرة مسيّرة. حتَّى في «الرَّد» على اغتيال رئيس المكتب السّياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنيّة، والسّيّد نصر الله لم ترد إيران لأنَّ حلفاءها تعرضوا لضربات قوية، بل لأنَّها تعرضت هي للقصف على أرضها.

    ما هو موقف إيران من الضّربات ضد الحزب؟
    ومما يؤكد هذه العلاقة التّبعية أنَّه في الوقت الذي ينتفضُ الشيخ قاسم لنُصرة إيران في حال تعرضها لهجوم، نرى أنَّه في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لم تُظهر إيران أيَّ موقفٍ حول وقف الضربات التي يتعرَّض لها «حزب الله» في لبنان. ليس بالضّرورة أن يكون معنى هذا أنّ إيران لا تريد وقف الضّربات، بل معناه أنّ إيران تنظر إلى هذه الضّربات بسياق ملف أوسع يتعلق بمصالح إيران ولا يعنيه حجم الخسائر الّتي تلحق بالشّيعة في لبنان.

    عمّا أو عمّن ستتنازل طهران؟
    في المقابل أيضًا، نسمعُ تصريحاتٍ يُفترضُ أن تكون مُقلقةً لـ «حلفاء إيران» في المنطقة، فحين تقول الخارجية الإيرانيَّة إنّ الملف النووي وملف الصّواريخ الباليستيّة خطٌّ أحمر لا يمكن التّنازل فيهما، ثم تقول إنّها يمكنها أن تقدم تنازلات إذا أبدت الولايات المتحدة مرونة في موضوع رفع العقوبات؛ وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن أبرز الملفات المطروحة على طاولة التّفاوض هي الملف النّووي، ملف الصّواريخ الباليستيّة وملف الأذرع والفصائل الّتي تدعمها إيران. أمام هذا، يكون السّؤال المشروع هو عن طبيعة هذه التّنازلات الّتي سيقدمها النّظام الإيراني في معركته للحفاظ على دورٍ له في المنطقة، وبالتّالي على وجوده فيها!

    Share

    مواضيع مشابهة

    16.02.2026

    من هو مختار “الحزب” الّذي اعتدى على الثّوّار واليونيفيل؟


    Read more
    16.02.2026

    رمضان في أيلول؟ عندما يتحوّل الهلال إلى مسألة فكريّة


    Read more
    14.02.2026

    ندى البستاني تسألنا نحن: ماذا حقّق تفاهم مارمخايل؟


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير