ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

“استرجي فوت عالجنوب”

02.03.2026
Categories
  • مَحلّي
Tags
  • الجنوب
  • الحزب
  • الشيعة
  • المعاضين الشيعة
  • جنوب لبنان
  • حزب الله
  • لبنان

ليست المشكلة في جملة تُقال على عجل، بل في المعنى الذي تحمله حين تتكرر حتى تصبح مألوفة. فبعض الكلمات لا تُقاس بحروفها، بل بما تكشفه عن علاقة الناس بأرضهم وبالدولة.

حين يصبح الدخول مغامرة
“استرجي فوت عالجنوب”.
ليست مزحة، وليست ثقة زائدة. إنها جملة قصيرة، لكنها ملغومة.
“بتجرأ؟”
حين تُقال لمعارضٍ جنوبي، فهي لا تختبر شجاعته، بل تلمّح إلى أن المكان ليس مكانه إن اختلف. تعني، ضمناً، أن الدخول ليس حقاً طبيعياً للجميع، بل مخاطرة؛ وكأن الجنوب صار مساحةً مشروطة، تُمنح لمن يطابق وتُسحب ممن يعارض.
المفارقة أن قائلها يضع نفسه في دائرة الشبهة: لماذا يحتاج أحد إلى ربط الجغرافيا بالجرأة؟ ما الذي قد يحدث إن دخل المختلف؟ ولماذا يُفترض سلفاً أن هناك خطراً ينتظره؟

اعتراف غير معلن
حين تتحول الأرض إلى اختبار شجاعة، فهذا اعتراف ضمني بأن في الأرض فائض قوة خارج منطق الدولة.
والأخطر ليس التعليق العلني، بل الرسائل الخاصة:
“خفّف شوي”
“دير بالك”
“ما بدنا مشاكل”

الخوف يتسرّب من الأقارب قبل الخصوم. الناس لا تصمت لأنها مقتنعة، بل لأنها تعبت من كلفة الجرأة. فالصمت هنا ليس موقفاً سياسياً، بل آلية دفاع اجتماعي. المجتمع نفسه يبدأ بتأديب المختلف، قبل أي جهة أخرى، لأن الجميع يعرف حدود المسموح وغير المسموح، حتى من دون أن تُقال صراحة.

كلفة الاختلاف
لم يتحول الجنوب إلى صوتٍ واحد لأن أهله نسخة واحدة، بل لأن المختلف تعلّم أن الجرأة قد تكون كلفتها عالية: تبدأ بالشتيمة، تمرّ بالتخويف، وقد تصل إلى القتل.
المشكلة ليست في رأيٍ يُرفض، بل في فكرة أن الرأي المختلف خطرٌ أمني. عندها يصبح الاختلاف تهديداً، لا نقاشاً، وتتحول السياسة إلى مسألة أمنية، لا مساحة عامة.
وكلما تكررت الجملة: «استرجي فوتوا عالجنوب»، يتأكد أن المشكلة ليست في المعارض، بل في عقلية تعتبر التعدد تحدياً، لا حقاً.

حق طبيعي لا منّة
الجنوب ليس ملكاً لأحد.
ولا يحتاج أحد أن «يجرؤ» ليكون في بيته.
البيت لا يُختبر فيه الانتماء، ولا تُقاس فيه المواطنة بالشجاعة. حين يحتاج المواطن إلى جرأة ليدخل أرضه، فالمشكلة ليست في المواطن، بل في تعريف المكان نفسه.
فالأرض العامة لا تُمنح كإذن مرور، ولا تُدار كمنطقة نفوذ. هي حق طبيعي، سابق على السياسة، وسابق على القوى، وسابق حتى على الاختلاف.
ولهذا تحديداً، فإن أخطر ما في الجملة ليس التهديد، بل اعتيادها. لأن اعتيادها يعني قبول فكرة أن الجغرافيا يمكن أن تصبح رأياً سياسياً، وأن المواطنة قد تتحول إلى امتياز.
والجنوب، قبل أي شيء آخر، وطن.

Share

مواضيع مشابهة

26.02.2026

بعد الجدل.. صدور وثيقة وفاة “أمين عام الحزب”


Read more
24.02.2026

طلال حيدر يعترض على الحزب: “لن تتحرّر القدس من بيتي”


Read more
23.02.2026

رياض الريّس يعود إلى دمشق… حاملاً الجائزة


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير