معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

النبطية بلا “دولة”: عناصر الحزب يحتلّون البيوت… ويتسبّبون بقصفها

المساعدة البصرية: حجم الخط

تعيش النبطية اليوم الإختبار الأصعب: غياب الدولة عنها في اللحظة التي تحتاجها فيها أكثر من أي وقت مضى. فبين شعارات حصر السلاح واسترجاع الأرض، وواقع ميداني يخلو من أي حضور رسمي، تطرح المدينة سؤالاً لا يحتمل التأجيل: أين الدولة بتحمي بيوت المدنيين من عناصر الحزب الذين يستعملونها ويتسبّبون بقصفها وتدميرها؟

 

 

تفرغ شوارع النبطية من أي حضور أمني، في مشهد واحد يختصر أزمة مدينة خرجت للتوّ من الحرب لتجد نفسها بلا دولة. فلا جيش يرابط في شوارعها، ولا عناصر درك تنتشر فيها، ولا حواجز تُقام على مداخلها، بل فراغ أمني يلاحظه بشدّة كل من يزور المدينة، وفوضى تتمدّد في ظل غياب أي حضور رسمي.

تناقض المشروع والواقع

تقدّم “الدولة” نفسها بديلاً عن حزب الله والحل الوحيد لاسترجاع الأرض وإنهاء الحرب عبر حصر السلاح. غير أنّ هذا الطرح يصطدم بمفارقة لافتة: كيف يمكن للدولة أن تنجز هذا المشروع وهي غائبة أصلاً عن أكثر مدينة يحتاج أهلها إلى حضورها اليوم؟ وكيف تستعيد ثقة الناس بها من دون أن تنشر قواها الأمنية في مدينة لا تزال جراحها مفتوحة؟

عناصر الحزب يستبيحون المنازل

وبحسب مصدر خاص لموقع “الدولة” من داخل المدينة، فإنّ الغارات الإسرائيلية التي تطال النبطية والقرى المحيطة تستهدف مبانٍ ومنازل يختبئ فيها عناصر من حزب الله فارّون من تلة علي الطاهر، إضافة إلى إطلاق مسيّرات بالقرب من منازل أخرى تتسبّب لاحقاً بقصفها. ويكشف المصدر أنّ بعض هذه المنازل تُستخدم لتخزين مسيّرات وبطاريات، من دون علم أصحابها بذلك.

فعناصر الحزب يتّخذون من منازل الأهالي مخابئ من دون إذن أصحابها ومن دون أن يجرؤ أحد على مساءلتهم أو ردعهم، فيما تقف القوى الأمنية والجيش عاجزين عن ضبطهم أو فرض أي حماية فعلية على تلك المنازل. وهذا الفراغ في المحاسبة يترك البيوت مكشوفة أمام عدسة الرصد الإسرائيلي: فالطيران يراقب تحرّكات هؤلاء العناصر ثم يستهدفهم داخل المنازل، لتدفع العائلات المالكة، من دون أي ذنب اقترفته، ثمن دمار بيوتها.

اختبار روما الحقيقي

في مفاوضات روما، تسعى “الدولة” لتثبت أنّها المسؤولة عن حصر السلاح وحماية الأرض. لكن هذا الادعاء يصطدم بعجزها عن حماية أملاك الناس وأرزاقهم، وعن ضبط عناصر تستبيح منازل المدينة من دون رادع.

اقتصاد ينهار بصمت

أما اقتصادياً، فالمشهد لا يقل قتامة: محلات تُفرغ بضاعتها وتُغلق أبوابها، وسوق تجاري خالٍ من الحياة، وسط شكوى وتململ متزايدين. فأهالي النبطية، الذين استنفدوا قدرتهم المادية والنفسية على النزوح، يعيشون خوفاً دائماً من اندلاع معركة جديدة تجبرهم على رحلة تهجير لم يعودوا يحتملونها.