ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

الحرب مقبلة.. لنُعدّ أدوات الحياة

08.11.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إسرائيل
  • الحرب
  • الحزب
  • حزب الله
  • لبنان
ميرنا بشارة

كاتبة سياسية من النبطية، ومدربة مسرح

  • الغُبار الأصفر إذ يطرُد أهل النّبطية... والفرح
  • حين تصبح "المقاومة" مقاومةً للحياة
  • زيتون الجنوب يقطف وجع الحرب: حكاية "أبو فادي" من كفركلا

في زمنٍ لم يعد فيه الإنقضاض على الجغرافيا وحده معيار الحرب، أصبحت المعارك تفتك بالأمان وبثقة الشّعوب قبل أن تطال البيوت بالرّصاص. ليست دعوة للذّعر، بل مناشدة استيقاظ: إنكار الخطر يكلّفنا أكثر من مواجهته بعقلانيّة.

 

 

من صواريخ إلى ثغرات الثّقة

لم تعد الحرب مسألة صواريخ ومدافع فقط، اليوم تتعدّد أدواتها: هزّ البنى الاقتصاديّة، تقويض الثّقة بالمؤسّسات، زعزعة الاستقرار الاجتماعي، وإضفاء أمنيٍّ أصغر حجمًا لكنّه أخطر أثرًا — الأمن النّفسي والجمعي. هذه الأدوات تعمل تدريجيًا، بلا صفّارة إنذار، فتنهار الحواجز تباعًا قبل اندلاع المواجهة العسكريّة العلنيّة. لذلك لا يكفي الحديث عن استعدادات عسكريّة؛ علينا أن نعيد تعريف القدرة على الصّمود بحيث تشمل الإقتصاد، الصّحة النّفسية، وشبكات التّضامن المدني.

إنكار الخطر: سياسة قذرة وكلفة باهظة

الإنكار لم يعد مجرّد رفضٍ واقعيٍّ أو موقفٍ نفسي؛ صار سياسةً تُروّج لطمأنة زائفة تُؤخّر الإستعداد، وتضعف المناعة المجتمعيّة. من ينسب الأحداث إلى “مشروع” أو “مؤامرة” يربك المسار العام ويؤخّر تحرّك المواطن والمؤسّسات. في المقابل، الواقعيّة — ولو كانت مُرّة — تفتح باب التّفكير الاستراتيجي وتتيح مبادرات عمليّة لحماية السّكان والإقتصاد.

 مناعة محليّة: ماذا نحتاج الآن؟

الأمن اليوم يبدأ من المجتمع لا من الخارج. المطلوب شبكة مدنيّة وطنيّة قادرة على التّحرك الفوري، وآليات تنظيميّة تبقي الحياة مستمرّة قدر الإمكان، تشمل العناصر الأساسيّة التّالية:

– خطط طوارئ محليّة تضمن الإيواء المنظّم خارج مراكز الكثافة السّكانيّة.

– صناديق دعم للمؤسّسات الصّغيرة تُفعّل بسرعة لتقليص الإنهيار الاقتصادي المحلّي.

– منظومات توزيع غذائي وطبّي مُنسّقة بين البلديّات والمنظمّات الأهليّة.

– برامج نفسيّة واجتماعيّة للتّعامل مع صدمات النّزوح والخوف الجماعي.

– قواعد اتصال موثوقة توحّد رسائل الإنذار وتمنع نشر الشّائعات.

  أقصر الطّرق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

إذا تعذّر علينا تحويل مسارات القوى الدّوليّة، فلنُعد ترتيب ما نملك بالعقل. خطوات سريعة وممكنة تبدأ اليوم:

  • تفعيل لجان في الأحياء للطّوارئ تتعاون مع البلديّات والمستشفيات.
  • إنشاء قاعدة بيانات إمداديّة لأجهزة ومواد إغاثة قابلة للإنتقال بين المناطق.
  • برامج تدريب سريعة للمتطوّعين على الإسعاف الأوّلي وإدارة المخيّمات المؤقتة.
  • دعم رقمي للمشاريع الصّغيرة (قروض صغيرة، قنوات بيع بديلة) لتجنّب موجة بطالة وانهيار سلع أساسيّة.
  • حملات توعوية مركّزة تبني وعيًا واقعيًّا دون تهويل ولا إنكار.

 تحذير لا هو تخويف

الشّعور بالخوف والتّحذير من الحرب ليسا دعوة للذّعر، بل نداء للجاهزيّة والمسؤوليّة. مواجهة الخطر تتطلب حلولًا محليّة عمليّة لا تنتظر وعودًا خارجيّة قد تتأخّر أو لا تأتي. من يظنّ أنّ الإنكار يحميه، سيكتشف لاحقًا أنّ التّكلفة كانت باهظة جدًا — إنسانيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

الحرب قد تنطلق بلا إنذار. فلنُعدّ أدوات الحياة الآن، قبل أن نكتشف أن ما نفقده كان أكثر قيمة من كل تفاهماتٍ لم تُبنَ على صمودٍ محلّي حقيقي.

إقرأ أيضاً: إنّه سلاح الإمام… أم سلاح الوهم؟

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير