ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

السّلاحُ والسّلطةُ والوهم: لماذا لا تمنحنا الأسلحةُ الكرامة؟

09.11.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إسرائيل
  • الحزب
  • السلاح
  • المقاومة
  • حزب الله
  • لبنان
ميرنا بشارة

كاتبة سياسية من النبطية، ومدربة مسرح

  • الغُبار الأصفر إذ يطرُد أهل النّبطية... والفرح
  • حين تصبح "المقاومة" مقاومةً للحياة
  • زيتون الجنوب يقطف وجع الحرب: حكاية "أبو فادي" من كفركلا

جعل السّلاح معيارًا للكرامة هو خداعٌ يَصنع أبطالًا وهميّين ويُخفي فشلَ المؤسّسات.

ميرنا بشارة

منذ أن حمل الإنسان حجره الأوّل ليخيف عدوًّا أو عاثٍ في الغابة، ولدت فكرة السّلاح. ومع تطوّر المجتمعات واكتشاف الثّروات ورسم الحدود، أصبح السّلاح وسيلةً للسّيطرة ومقياسًا للقوّة. لكن هل السّلاحُ وسيلةٌ تخضع لسياسة الدّول، أم أنّ السّياسة نفسها صارت سلعةً لدى السّلاح؟

منطقٌ تاريخيّ للسّلاح
ليس السّلاحُ مجرّد أداة؛ إنه نتاج تحوّلات اجتماعية وسياسيّة واقتصادية. على مدى القرون تطوّرت تصنيفاتُه — من السّكاكين إلى الطّائرات، من الصّواريخ العابرة للقارّات إلى الأسلحة الدّقيقة والنُّظم الاستخباراتيّة — ورافق ذلك قانونٌ وأخلاقٌ يحاولان ضبط استعماله. ومع ذلك، فإنّ سباق التّسلّح الّذي تقوده الدولُ الكبرى يُفرغ الكثير من هذه القواعد من معناها، ويحوّل التّكنولوجيّات العسكريّة إلى معيار وحده لقياس العَظَمَة.

دفاعٌ أم هجومٌ؟ معادلة غير بسيطة
التّمييز بين سلاحٍ دفاعِيّ وهجوميّ ليس دائمًا واضحًا: ما يقدّمه طرفٌ على أنّه ردعٌ للدّفاع قد يُفسَّر عند الآخر كتهديدٍ هجوميّ. التّكنولوجيا الطّويلة المدى والأسلحة الدّقيقة تُغيّر قواعد اللعبة: قدراتٌ تبدو دفاعيّة قد تُستخدم في حينها كأداةٍ للضّغط السّياسي أو للتّدمير. لذا فإن السّؤال العملي لا يقتصرُ على طبيعة السّلاح، بل على سياسة استخدامه وإطار المُساءَلة المحيط بها.

كيف تحمي الدّول الصّغيرةُ نفسها؟
الدّول الصغيرة ليس مُحكومٌ عليها بالإستسلام للتّسليح أو الإبتعاد عنه كليًا. الحماية الواقعيّة تتكوّن من مزيجٍ: قدرة عسكريّة متناسبة تُقوّي الرّدع، دبلوماسيّة نشطة تبني تحالفاتٍ ورقائق أمان، إقتصادٌ قوّيٌ وصمودٌ اجتماعي يقلّلان أثر النّزاعات، وبُنى تحتيّة وسياسات أمنيّة مدنيّة تقلّل من هشاشة المجتمع أمام الصدمات.

الكرامة ليست سلاحًا
القول إن السّلاح يمثل «عزّةً» أو «كرامةً» خطابٌ مريحٌ لكنّه مضلّل. الكرامةُ لا تُقاس بعدد الصّواريخ ولا بعيار البنادق؛ الكرامةُ هي أمانٌ، استقلال مؤسّسات، نظامٌ صحيٌ قادرٌ، تعليمٌ يحمي المستقبل، وقضاءٌ يحفظ الحقوق. محاولةُ تغليف السّلاح بمفرداتٍ أخلاقيّة أو دينيّة تُحوّله إلى خطابٍ يبرّر العنف ويعوّق بناء الدولة.

أخلاقيّات الحرب: مسؤوليّة حماية المدنيّين
من لا يضمن ملاذاتٍ آمنة للناس قبل وأثناء المواجهات، ومن لا يملك خطّةًً لإعادة البناء بعد الصّراع، يخون مسؤوليّة السّلطة. السّلاح وحده لا يكفي للدّخول في معركة شرعيّة — هناك مسؤوليّة أخلاقيّة وقانونيّة لتأمين الحماية المدنيّة، وتأمين خدماتٍ أساسيّة، وتخطيطٍ لإعادة الحياة إلى مدنٍ وبلداتٍ تضررت.

من يستعبد من؟ السّلاح أم الدّولة؟
السّلاح قوةٌ تقنيّة لا أخلاقَ لها؛ قوّتها تُقاس بمدى تأثيرها العسكري. لكن جعل السّلاح معيارًا للكرامة هو خداعٌ يَصنع أبطالًا وهميّين ويُخفي فشلَ المؤسّسات. الدّول الحقيقيّة تُبنى بصمود مؤسّساتها، بقدرتها على حماية مواطنيها مادّيًا ومعنويًا، وبسلّمٍ قانونيٍ يحفظ حقوق النّاس. من يريد كرامةً حقيقية فليبنِ مدارسَ ومستشفياتٍ ومنظوماتٍ عدالةٍ لا مصانع من الضّجيجِ العسكري.

Share

مواضيع مشابهة

24.01.2026

“تجمّع أبناء البلدات الحدوديّة” في بعبدا: برّي يدعم عون “شعبيًا”


Read more
24.01.2026

برّي في بعبدا: مع عون ضدّ الحزب وأبواقه


Read more
23.01.2026

حين يصبح الإعلام شريكًا في الفتنة.. من يضبط الانفلات؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير