زعيمٌ افتراضي

من باب السّخرية العاقلة لا الغضب الأعمى نقول له: “أعد إصبعك إلى جيب الوهم”.
يرفع إصبعه من دهليزه، يعتقد أنّ الحقيقة تأتي من الأسفل، ومن فمه تحديدًا.
لم ينتبه بعد إلى أنّ الإصبع لا يصنع فكرة، وأنّ ارتفاع الصّوت لا يرفع المقام،
وأنّ الوقوف على المنبر لا يصنعُ الزّعيم أكثر مما يفضح خواءه.
زعيم لا يراه أحد
نراقبه بهدوء الفلاسفة الّذين شاهدوا هذا العرض من قبل.
الزّعيم الّذي يخلط بين الطّاعة والمعنى و بين الصّمت والإيمان و بين الخوف والاقتناع
لا أحد يراه زعيمًا، لأنّ الزّعامة ليست وضعيّة يد، بل قدرة على الشّك وهو لا يشك هو يؤمن إلى حدّ الوهم، إيمانًا ميكانيكيًا كإشارة مرور عالقة على الأحمر حتى بعد انهيار المدينة.
يسمّي الهاوية طريقًا
يرفع إصبعه باتجاه الهاوية و يسمّيها طريقًا، الطّريق يا هذا لا يمر في الأنفاق، الطّريق يمرّ في الضّوء، والضّوء لا يحبه من تعوّد العتمة، وارتاح لغياب الأسئلة.
من موقع السّخرية العاقلة لا الغضب الأعمى، نقول له: “لملم أدواتك النّابية، أعد إصبعك إلى جيب الوهم، وانسحب حيث يليق بأمثالك، ولا تأتِ على ذكر الوطن
لبنانُنا كائنٌ حيّ
نحن نرى لبنان ككائن حيّ، يتألّم، يخطئ ويتعلم، وهو يراه كمادّة خام لتجربة عقائديّة لا علاقة لها بالبشر.
ثقافته ثقافة الاختزال، الشّعب عنده ليس سوى جمهور، الوطن ساحة، والحياة ورقة تفاوض. أمّا الفكر فترفٌ لا يليق بزمن التّعبئة.
يتجنّب مواجهة السّماء!
تضحّي بالأبنية لأنّها تذكّر النّاس أنّهم فوق الأرض، وتحفر الأنفاق لأنّها تعفيك من مواجهة السّماء.
إصبعه المرفوع ليس تهديدًا، بل اعتراف غير مقصود بالعجز عن الإقناع،
فالّذي يملك فكرة لا يحتاج إلى إصبع والّذي يملك معنى لا يصرخ.
ضجيج في الخلفيّة
الزّعيم الافتراضي صار هو وصوته وإيقاعه الممل، مجرّد ضجيج في خلفية بلد
يحاول أن ينجو رغم كل شيء.
أعد إصبعك!
لذلك ومن موقع السّخرية العاقلة لا الغضب الأعمى، نقول له: “لملم أدواتك النّابية، أعد إصبعك إلى جيب الوهم، وانسحب حيث يليق بأمثالك، ولا تأتِ على ذكر الوطن
فالأوطان لا تُقاد بالأصابع ولا تبنى بمن يخاف أن ينظر النّاس إلى الأعلى”.
إقرأ أيضاً: الشّيخ نعيم.. المريض بنرجسيّته وولائه الأعمى لإيران




