ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

منزل أم أحمد.. والقرار الّذي حطّم حلمها

21.02.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • الجنوب
  • جنوب لبنان
  • لبنان
ميرنا بشارة

كاتبة سياسية من النبطية، ومدربة مسرح

  • الغُبار الأصفر إذ يطرُد أهل النّبطية... والفرح
  • حين تصبح "المقاومة" مقاومةً للحياة
  • زيتون الجنوب يقطف وجع الحرب: حكاية "أبو فادي" من كفركلا

من يعيد دفء الأشياء الّتي رتّبتها أمّي؟ ومن يُعيد رائحة قهوتها عند الصّباح وتعب عمرها الّذي جمعته في صرّةٍ لتبني منزلاً تخرج منه إلى مثواها الاخير؟

الوجع الآتي من الجنوب
عندما نشاهد صورة للدّمار في الجنوب نذهب فوراً إلى السّياسة
نحسب الرّكام أرقاماً نضعه في خانة (الخسائر)
ننتظر لجاناً وتعويضات و خطط إعادة إعمار
لكن حين نغوص في التّفاصيل
نكتشف أنّ الرّكام ليس حجارة
هو حكايات لا تدخل في الموازنات

يتحسّس الجراح..

أحمد زار قريته المدمّرة مرة واحدة بعد وقف إطلاق النّار
وصل إلى البيت
مدّ يده إلى الحجارة كما لو كان يتحسّس كلّ الجراح ولا يجد مكان الوجع ثم استدار وغادر دون أن يلتفت
لم يودّع الضيعة ولم يعدها بالعودة

تعبُ أمّي

منذ خمسة عشر عاماً
فتحت الصّرّة الّتي دارت فيها النّقود أكثر من عشرين عاماً
أوراقٌ نقديّة قديمة عليها تعب السّنين و عرق اليدين
دفعتها أمي نحوي وقالت:
“قليلة بس منعمر غرفتين ومنافعهن”
الأرض الّتي ورثتها عن أهلها
ورفضت بيعها في أصعب أيام يتمنا و كان لنا في حضنها اليتم خبزاً ودفئاً
كان حلمها بسيطاً
(بس موت بدي إظهر من بيتي)

وبنيناه

كان بيتاً صغيراً لكنّه كان بوسع الكون
زرعت فيه أشجارها علّقت أوانيها كما تحب
نسّقت ستائرها و شراشف الخام المطرّزة
كلما دخلت إليه كانت تبتسم للحيطان كما لو كانت تردّ التّحيّة

ماتت قبل قراره

أكثر ما يعزّيني
أنّها ماتت قبل أن تراه هكذا
ماتت قبل أن يهدم حلمها قرار رجل
اختار حرباً وحول بيتها إلى ساتر ترابي وفخّخ صرّة مدّخراتها
وطحن سقفها
وسحل ذكرياتها
قتلها … و قتلنا

هل يعيدون دفء الأشياء؟

أي تعويض يعيد لمعة عينيها؟
أي شيك يعيد دفء الأشياء الّتي رتبتها بيديها؟
أيّ بيان رسمي يعيد رائحة البيت حين كانت تفتح الباب صباحاً مع قهوتها؟
هذه خسائر لا تدخل في جداول
ولا تعترف بها خطط الإعمار
هذه خسائر وطن
حين يختصر بأشخاص
ويدفع شعبه ثمن قرار لم يستشره فيه أحد.

Share

مواضيع مشابهة

20.02.2026

السّلاح الّذي يقتل أهله


Read more
19.02.2026

رمضان الجنوب: بطعم الجوع الحقيقي


Read more
17.02.2026

هل يقدّم المرشد رأس “الحزب” قربانًا؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير