“يربّون على الجحود”

تختلف المواقف والآراء. هذا تنوّع طبيعي بين البشر. لكن البيئة الحاضنة ترفضه… هنا نصّ كتبته الأستاذ لتلميذها، الذي جرحها بشتيمة فايسبوكية.
عزيزي هاني. نحن في الجنوب نلفظها haini.
يا من كنت تلميذي منذ ثماني سنوات.. أعرف تماماً معاناتك وشقاءك وأنت تقيم عاملاً بسيطاً في أنغولا.
أتذكّر نقاشاتنا الحادّة وإشكاليّاتنا الشيّقة في حصص الفلسفة.. إنّما أكثر ما يرسخ في وعيي هو طموحاتك الجميلة التي حالت دون تحقيقها بسبب منظومة الفساد المستحكمة بنا والمتسلّطة على لقمة عيشنا. لهذا السبب اضطررتَ للتخلّي عن أحلامك بحثاً عن فرصة عمل تُتاح لك في أي بلد أفريقيّ، ولو براتب زهيد. كم حزنتُ عليك، وأحببتُ فيك – وإن على مضض – رغبتك الجامحة في السفر لإعالة أهلك ومساندتهم.
منظومة لئيمة عرّتنا من أحلامنا وأمانينا.
جيلكم ضحية أشدّ بؤساً وتهميشاً من جيلنا..
مصدر العتب… المحبّة
عتبي عليك، يا هاني، أنك تجاهلت أوضاعك المزرية ووحدتك في الغربة، متفرّغاً لتهديدي وشتمي من مسافة بعيدة…
كنتُ أعاملكم بمنزلة أولادي. فتبيّن لي أنني غبيّة، وأنكم جحودون تفتقرون إلى الوفاء والعرفان بالجميل…
دعمتكم إلى أقصى حدود الدعم؛ شددتُ على أياديكم؛ تواصلتُ معكم رغم افتراق الأمكنة وبعد المسافات ومرور الزمن.
اليوم، بفضل وعيي المتّقد وحكمتي التي اكتنزتها من تجارب الحياة، اكتشفت أنكم حوّلتموني من معلّمة شغوفة تعشق مادّة الفلسفة والحضارات، وتدرّسها بصدقِ وجدانها، إلى موظّفة وحسب: أؤدّي واجباً، وأنتظر راتباً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




