في زمن تتعالى أصوات الحرب، وتُقرع الطبول وتُرفع الشعارات، يحق للبنانيين أن يسألوا: على من تقرع مزاميرك يا داوود؟ ولمن تُعزف أناشيد النصر فيما الأرض تحترق، والقرى تُدمّر، والناس تُهجّر، والأجيال تدفع أثمانًا باهظة من مستقبلها وأمنها واستقرارها؟
كم من مرة قيل للبنانيين إنّ النصر قريب، وإنّ التضحيات ستثمر قوةً وعزةً وكرامة، لكن الحصيلة كانت مزيدًا من الخسائر والانقسامات والدمار، فيما بقي المواطن وحده يدفع الثمن من دمه ولقمة عيشه وحقه بحياة طبيعية تشبه حياة باقي شعوب الأرض.
فالشعوب التي تعيش على الأناشيد والخطابات وحدها تنهزم. وهناك ححاجة إلى دولة قوية، واقتصاد منتج، ومؤسسات تحمي الجميع دون تمييز كي نذهب إلى المواجهت وننتصر. ولا قيمة لأيّ حديث عن الانتصار إذا كانت نتائجه خراب المدن وهجرة الشباب وتراجع فرص الحياة الكريمة.
على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟
وعندما تصبح لغة السلاح أعلى من لغة الدولة، وتُختصر القرارات المصيرية بمصالح المحاور وصراعات الآخرين، يصبح السؤال مشروعًا أكثر من أي وقت مضى: على من تقرع مزاميرك يا داوود؟ وهل تُعزف للبشر الذين يبحثون عن الأمان، أم لتغطية أصوات الألم والمعاناة التي يعيشها الناس كل يوم؟
لقد تعب اللبنانيون من الحروب المفتوحة، وتعبوا من انتظار المعجزات. وتعب الجنوبيون والبقاعيون والشيعة خصوصًا من أن يكونوا في قلب كل مواجهة، يدفعون أثمانًا بشرية واقتصادية واجتماعية باهظة، فيما تتراكم الخسائر وتتسع دائرة المعاناة.
نحتاج اليوم إلى مشروع وطني جامع بدل الشعارات، لنعيد الاعتبار للدولة والشرعية والمؤسسات، ونضع مصلحة الإنسان اللبناني، والمواطن الجنوبي، والشيعي تحديداً، فوق كل اعتبار. لأن بناء الأوطان يكون أساسه كرامة الموان والحكمة والواقعية والقدرة على حماية الناس وصون مستقبلهم.
إقرأ أيضاً: نتانياهو: لن أنسحب من لبنان