ما الفرق بين “مذكرة تفاهمط تُوقّعها دولتان لتنظيم التعاون بينهما وتدارك الخلافات وإدارة المصالح المشتركة، وبين “معاهدة سلام” تُبرمها دولتان لإنهاء الحروب أو النزاعات وفتح صفحة جديدة من العلاقات؟
المصالح هي التي تحكم، لا الشعارات ولا العواطف... فماذا عن لبنان وإسرائيل؟
ما الفارق بين “مذكرة التفاهم” و”معاهدة السلام”؟
“مذكرة التفاهم” ليست مجرد ورقة بلا قيمة، كما يحاول البعض تصويرها، بل هي إطار سياسي قد يفرض التزامات واضحة على الأطراف ويؤسس لتعاون اقتصادي أو أمني أو استراتيجي.
أما “معاهدة السلام”، فهي أكثر إلزاماً من الناحية القانونية والسياسية، وتُرتب حقوقاً وواجبات واضحة بين الدول الموقعة عليها.
المصالح أوّلاً
لكن عندما تتّفق دولتان، هل تفكران بمصالح الدول المحيطة؟
كلّ دولة تنظر أولاً إلى مصالحها الوطنية، لكنها في الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار موازين القوى ومصالح الأطراف الأخرى، لأنّ أيّ اتفاق لا يعيش في فراغ، بل يتأثر بمحيطه الإقليمي والدولي.
فكيف يُصوَّر أيّ اتفاق أو تفاهم على أنّه خيانة؟
فيما تثبت التجارب أنّ الدول، مهما رفعت من شعارات، تعود في النهاية إلى لغة المصالح والتسويات. فلا أحد يستطيع أن يعيش إلى الأبد على السرديات والشعارات، لأنّ الوقائع أقوى من الخطب، ولأن السياسة في النهاية هي فنّ إدارة المصالح لا إدارة الأحلام.
المثال الأوضح: ترامب
ولعل المثال الأوضح على تبدل السرديات هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قدّم نفسه كرجل سلام وصفقات، وتعهّد بإنهاء الحروب ومنع اندلاع أخرى. لكن مع كل أزمة جديدة، كانت المواقف تتبدل والخطابات تتغيّر، ليعود منطق القوّة والتهديد والحروب إلى الواجهة. لأنّ الوعود السياسية هي جزء من رواية سياسية قابلة للتعديل والتبديل.
وفي النهاية، قد تختلف الأسماء بين مذكرة تفاهم ومعاهدة سلام، لكن الحقيقة واحدة: الدول تبحث عن مصالحها، والسياسيون يبدلون رواياتهم بحسب الظروف، أما الشعوب فهي غالباً من تدفع أثمان المغامرات وسوء الحسابات.
أوهام الانتصارات الدائمة
وبين من يبيع الناس أوهام الانتصارات الدائمة، ومن يعدهم بالسلام المطلق، يثبت التاريخ أن كثيراً من الحكواتيين انتهوا إلى صناعة الحروب التي ادّعوا أنّهم جاؤوا لمنعها.
فمن يملك الشجاعة للاعتراف بأنّ المصالح هي التي تحكم العالم، لا الشعارات؟
إقرأ أيضاً: النصّ الكامل لاتفاق السلام بين لبنان وإسرائيل