معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

مأزق الزيدي: إيران تهاجم السعودية من صالون حكمه

المساعدة البصرية: حجم الخط

مسيّرات تستهدف السعودية تُطلقها فصائل عراقية موالية لطهران، تضع حكومة الزيدي أمام اختبارها الأدقّ والأصعب: كيف توفّق بين صون سيادة العراق، وطمأنة المحيط العربي، والثبات على التزامها بحصر السلاح الذي لا رجعة عنه؟

 

فتحت الحكومة العراقية تحقيقاً جديداً، بعدما اتهمت الرياض جهات عراقية بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت الأراضي السعودية، في تطوّر يعيد ملف السلاح خارج سلطة الدولة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في بغداد.

توجيه أمني عاجل
وجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الأجهزة الأمنية المختصّة بفتح تحقيق فوري في ما أعلنته وزارة الدفاع السعودية بشأن انطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية باتجاه المملكة. وشدّد بيان صادر عن الحكومة العراقية على أنّ بغداد لن تسمح تحت أي ظرف باستخدام أراضيها منطلقاً أو ممراً لأي هجوم يستهدف دول الجوار، متوعداً باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهة يثبت تورّطها في الحادثة.

رسائل طمأنة إلى الرياض
وحرص البيان العراقي على التأكيد أنّ العلاقات مع السعودية “راسخة وعميقة”، وأنّ الحكومة لن تسمح بالإضرار بها، في محاولة لاحتواء التوتر الدبلوماسي المتصاعد. هذا التأكيد جاء بعد ساعات من بيان سعودي واتهام مباشر لفصائل موالية لإيران داخل العراق بالوقوف خلف إطلاق المسيّرات، إذ طالبت الرياض بغداد صراحة بمنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي هجمات مقبلة على المملكة.

مأزق سياسي مركّب
هذا الملف يضع حكومة بغداد أمام معادلة صعبة التوازن: من جهة، التزامها المعلن بحصر السلاح بيد الدولة، ومن جهة أخرى الضغوط الأميركية المتصاعدة وحرصها على عدم توتير العلاقة مع محيطها العربي، في وقت تبدو فيه قدرتها على ضبط النفوذ الإيراني الواسع داخل العراق محدودة عملياً حتّى الآن. وبين التصريحات الرسمية والواقع الميداني، يبقى السؤال مطروحاً: هل تملك حكومة الزيدي فعلاً أدوات فرض سلطتها على السلاح المنفلت، أم أنّ التحقيقات ستبقى إجراءً شكلياً في ظلّ غياب الدعم الدولي لحكومة الزيدي على أرض الواقع؟