من هرمز إلى دمياط، ترتسم ملامح شرق أوسط جديد تتقلّص فيه مساحة النفوذ الإيراني ضربة تلو أخرى، ويتهاوى معه حلم السيطرة على العواصم العربية… من يرسم خرائط المنطقة القادمة، ومن سيُستبعد منها؟
ما يتسرّب من معلومات، وما تُظهره بعض مصادر القرار في كل من الولايات المتحدة والمنطقة العربية، وما يطمح إليه حكام إسرائيل الحاليون، قد يُعبّر عن توجهات جديدة فيما يُفكّر به أصحاب القرار للمنطقة الواقعة بين مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى دمياط في شمال أفريقيا، وتحديداً على ساحل دمياط المصري المطل على البحر المتوسط.
وبالتالي، فإنّ تسارع الأحداث يُعبّر عما يُرسم للمنطقة من خرائط وخطط جديدة يتوجب عليها أن تهضمه للسنوات العشر القادمة إن لم يكن أكثر، من خرائط جديدة للنفوذ والطرق التي ستكون ممراً للطاقة على اختلافها من نفط وغاز.
ضربات أمريكية سعودية وتفجيرات في دمياط
من هنا أتت أحداث الأمس وما تمخّضت عنه من ضربات صادرة عن مرجعيات دولية وإقليمية، تمثلت بضربات مشتركة أمريكية سعودية لمواقع فصائل الحشد الشعبي العراقي التابعة لإيران، وتطوّر لافت تمثّل بوصول مسيّرات مجهولة المصدر ولكنّها معلومة الهوية لضرب باخرتين تحملان علم جزر السيشيل في محطة الغاز المسال التابعة للولايات المتحدة على شاطئ مدينة دمياط في مصر على البحر الأبيض المتوسط. إشارات جنون بلغت ذروتها في المنطقة، سترسم أوضاعاً جديدة مع دخول لاعبين جدد لتنظيم شؤونها.
مصر والسعودية في باب المندب… وأمريكا عند هرمز
فمصر والسعودية ستتوليان ترتيب أوضاع منطقة باب المندب، وبالتالي التكفل بالإرهابيين الحوثيين الذين يقومون بأعمال إرهابية في تلك المنطقة تخدم مصالح إيران وبإيعاز منها، على أن تتكفل الولايات المتحدة، وفقاً لتصريحات الإدارة الأمريكية وما ورد أخيراً على لسان رئيسها دونالد ترامب، بوضع مضيق هرمز، خصوصاً بعد وصول مفاوضات إيران وعُمان إلى مسار مسدود. وبذلك يكون قد اتُّخذ قرار تقليم أظافر النظام الإيراني الذي يعيش أزمات متلاحقة ومتراكمة قد تضعه في منطقة صعبة ومميتة.
حزب الله بين مفاوضات روما وحصار تلة علي الطاهر
هذا إذا أضفنا تصريح ترامب عن حزب الله في لبنان، ونحن على مقربة من الجلسة الثانية لمفاوضات روما وما ينتظرها من مقررات قد تطيح بما تبقّى من قوة ونفوذ لحزب الله الإيراني في لبنان، حيث يظهر الكم الكبير من المآسي التي تعرض لها مؤخراً في حرب إسناد طهران، وما نتج عنها من انهيار مريع ومظاهر تحلل في قدراته العسكرية من عديد وعتاد بات يفتقده الحزب، عدا عن محاصرة بعض عناصر قوة الرضوان وفرقة بدر في أنفاق تلة علي الطاهر وما يحيط بها، عدا عمّا يُحكى عن وجود ضباط ومستشارين للحرس الثوري محاصرين أيضاً بداخلها، وهذا ما يزيد من الأزمات وما يترتب عليها. وقد أظهرت بعض نتائج قمة ترامب-نتنياهو أنّها اتخذت القرار المناسب، على أن يتم تحديد المواعيد التي ستبدأ فيها العملية العسكرية للانتهاء من تلة علي الطاهر وما يتفرع منها.
خريطة المنطقة على طاولة البحث
بذلك تكون المنطقة من مضيق هرمز إلى شاطئ دمياط المصري، مروراً بما تبقى في جنوب لبنان من نفوذ إيراني، قد وُضعت على طاولة البحث لدرسها والقرار بها.
هذا ما ستُبينه الأيام والأسابيع القادمة، قد تطول أو تقصر مواعيدها وفقاً للأجندة الأمريكية الإسرائيلية، بما فيها بعض مصالح العرب ومنطقتهم الشرق أوسطية التي أصبحت في صلب المواعيد والمواضيع الموضوعة على جدول الأعمال، وفقاً لخرائط المنطقة ومن يرسمها ويخططها.
إقرأ أيضاً: ثلاثة أيّام في السعودية النووية