الشيخ نعيم قاسم، في خطابه أمس، قرأ لجمهوره نصّاً فبركته مواقع لصيقة بحزبه ونسبته إلى صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي.
معلومة كاذبة استشهد بها قاسم تعطي فكرة عن مستوى قيادته ومستوى جمهوره.
في الدقيقة الثانية والعشرين من الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مساء أمس الجمعة، انكشفت الفضيحة التي ظلّت طي الكتمان منذ ما بعد توقيع اتفاق الإطار الثلاثي أواخر شهر حزيران الماضي، ولم تعد مجرّد خطأ مهني-سياسي كما شاع في حينه، ولا كانت خدعة هدفها التلاعب بأعصاب العدو الإسرائيلي الغاشم.
ثبت بالأمس أنّ الشيخ نعيم لم يكن يناور أو يخادع أحداً على الجانب الآخر من الحدود اللبنانية الجنوبية، بل كان ولا يزال يتحدث مع جمهور، أو بيئة من الجهلاء والأميين، الذين قادهم الحزب طوال العقود الأربعة الماضية إلى الخراب والدمار.. بأدوات بسيطة لا تخضع لمعايير التدقيق ولا المحاسبة، وتبث أكاذيب ترضي الغرور وتغذيه وتفقد ذلك الجمهور صلته التامة بالواقع، وبالحد الأدنى من المعلومات والمعارف والمراجع الصحيحة، في قضية بالغة الحساسية، عنوانها البسيط هو معرفة العدو الذي نقاتله وندّعي هزيمته ونتوقع زواله من الوجود في المستقبل القريب.
“مفكر يهودي” في خطاب نعيم قاسم
في تلك الدقيقة من الخطاب المتلفز، قال الشيخ نعيم، ما حرفيته: “..طب اسمعوا، كنت عم اقرأ لمفكر يهودي اسمه موشي يائير، في جريدة يديعوت احرونوت، هذا النص اللي عم اقرا لكم إياه هو نص كان بعد اتفاق الاطار، بعد أول.. ثاني جولة (من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن)، طبعا انا بخجل من بعض العبارات الموجودة. بس انا أقرا النص كما هو، ما اللي علاقة بمضمون هذا النص ولا بعباراته، بيقول (يقصد النص الذي كتبه المفكر يائير): لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفداً يحب إسرائيل وأميركا اكثر من بلدهم لبنان. السفيرة اللبنانية هي أميركية الجنسية، وزوجها أيضا لبناني يحمل الجنسية الأميركية ولديه شركة في اميركا، وعموما، يا له من غباء. ولا اريد ان أقول انه تعاون معنا بل هو شيء عجيب، غباء هؤلاء السادة اللبنانيين الذين يعملون لإنهاء حالة المقاومة، فهم يساعدوننا على احتلال بلدهم، من حيث يشعرون أو لا يشعرون..”.
نص “فُبرك” وحُذف من قبل
هذا النص الغريب على الإعلام الإسرائيلي الذي نقله الشيخ نعيم، سبق أن فبركته ونشرت محتواه مواقع إعلامية لبنانية وإيرانية لصيقة بحزب الله، في حزيران الماضي، لكنها سارعت إلى حذفه، بعدما تبين للمتابعين أنّه ليس من شيم صحيفة “يديعوت احرونوت” المعبرة عن يمين الوسط الإسرائيلي نشر هذا الكلام، الذي لا يليق حتى بصحيفة “هآرتس” اليسارية المحترمة، وليس من تقاليد الإعلام الإسرائيلي اختراع “مفكر يهودي” ليس له وجود أصلاً، وليس له أثر لا في الصحافة ولا في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.. ولا يصلح كأساس للتلاعب بالشيخ نعيم وحزبه وبيئته، التي لا يخفى عليها شيء من أساليب الدعاية والخداع الإسرائيلية!
“موشي يائير” الذي لم يولد أصلاً
يومها، ومن دون الحاجة إلى ذكاء اصطناعي حاد، تبين أنّ “المفكر اليهودي” موشي يائير، الذي لا يثير اسمه سوى إيحاءات جنسية مريضة، لم يولد بعد ولم يُسجَّل اسمه في دوائر النفوس الإسرائيلية، بل ليس هناك إسرائيلي (أو حتى إسرائيلي-أميركي يحمل جنسية مزدوجة) يحمل هذا الاسم أصلاً، لا ماضياً ولا حاضراً.. بغض النظر عما إذا كان يمكن أن يوجد إسرائيلي يمكن أن تخطر في باله اتهام “المسؤولين اللبنانيين بالعمل لإنهاء حالة المقاومة” في بلادهم، حسب ما نقل الشيخ نعيم خلال حديثه مع حزبه وبيئته عما يفيض من الدعاوى الموجهة إلى الدولة اللبنانية للانسحاب من المفاوضات والالتحاق بالمقاومة، وهو ما لا يستدعي من العدو الإسرائيلي قطع دابر أي مفكر يهودي مزيف، يعتبره الشيخ نعيم مرجعاً وسنداً.
بعد تلك الدقيقة البائسة من الخطاب المتلفز، لم يعد يجوز السؤال البديهي: ماذا تقرأ يا شيخ نعيم هذه الأيام؟
*نقلاً عن فيسبوك