معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

تلة علي الطاهر ليست خط النهاية.. فماذا بعدها؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

من زوطر الشرقية إلى علي الطاهر، يرصد الكاتب منطق التوغل الإسرائيلي الميداني، متسائلاً عن الأهداف التالية بعد سقوط خطوط الدفاع، وعن قدرة حزب الله على قراءة الحرب هذه المرة.

 

حين تُدرك لغة عدوك

في بداية القول، عندما تُدرك لغة عدوك يسهل عليك تحليل حركته السياسية والميدانية في أعماله التكتيكية والاستراتيجية، مما يؤهلك لاستنباط ما يخطط له، ويساعدك على بناء تصوّر لماهية خلفيات أهدافه الرئيسية.

أذكر هذا الشيء لأقول: عندما وجّه لي الإعلام السؤال في أول يوم من اجتياح زوطر الشرقية، لماذا تم دخول زوطر بالتحديد؟ فكان الجواب باختصار: زوطر الشرقية ليست الهدف الرئيسي، فهي مجرد نقطة ارتكاز أولية وخط عبور، والهدف تلال علي الطاهر وقلعة الشقيف. والأهم للعقل المخطِّط الإسرائيلي هي تلة علي الطاهر.

لماذا علي الطاهر تحديدًا؟

سألتُ أيضًا: لماذا بالتحديد تلة علي الطاهر؟ وكان الجواب: علي الطاهر خط الدفاع الثاني لحزب الله بعد سقوط خط الدفاع الأول جنوب الليطاني. فإن سقط خط الدفاع الثاني المتمثل بعلي الطاهر، تصبح جوارها في حكم الساقط، خاصة مدينة النبطية وما تمثله.

لكن هل سيكتفي المخطط الإسرائيلي بهذا السقوط؟ أيضًا كان الجواب لا بالتأكيد. فالإسرائيلي، من خلال تجربة حرب غزة، وجد في بنيته العسكرية تكتيكات جديدة تخدم استراتيجيته في أهدافه السياسية والعسكرية، المعلنة وغير المعلنة.

فخ سوء القراءة

لهذا وقع حزب الله في فخ رهانه على عدم فهم طبيعة الإسرائيلي، وكان الحزب ما زال يدرس فرضيات العدو بالعُدّة القديمة المستهلكة، من خلال متابعين وخبراء لديه، وما كان يأتيه من تطمينات من قبل الحرس الثوري.

وبقي الحزب مقتنعًا: إسرائيل لا تتجرأ على الدخول البري، إسرائيل غير قادرة على إطالة زمن المعركة ولديها نفَس قصير في حرب طويلة الأمد وغير معتادة على ذلك في كل حروبها، والرهان على الوقت هو ما كانت إسرائيل تسعى إليه، وهذا ما فعلته في غزة وجدّدته في جنوب لبنان، وحققت من خلاله إنجازاتها الميدانية.

كما كان الحزب وإيران مقتنعَين تمامًا أن إسرائيل لا يمكنها اجتياز شمال الليطاني، رغم وصول الرسائل له مسبقًا حول ذلك، واعتبرها مجرد خيال ورسائل ليست سوى تهديدات وحرب نفسية عليه.

من قرأ الحرب جيدًا؟

بينما من كان يقرأ فعليًا هذه الحرب ما بعد طوفان غزة، كان يرى ما ستؤول إليه، وعبّر عن مخاوفه ورؤيته لما ستفعله إسرائيل، والحزب في ذات الوقت يرفض بل يهاجم أصحاب هذه الرؤية، ويكابر برفع شعار “ستكون الكلمة للميدان”.

لكن ربما يسأل سائل: ماذا بعد علي الطاهر؟ هل ستكتفي إسرائيل إلى هذا الحد؟ بالطبع لا. وسؤال آخر في الجهة المقابلة: هل سيقرأ حزب الله جيدًا، أو يعيد قراءة ما لم يقرأه سابقًا؟ أيضًا بالطبع لا.

بعد تلة علي الطاهر.. ماذا؟

ستواصل إسرائيل إعلان انتصاراتها الميدانية، كما سيواصل الحزب إعلان إلحاق الهزيمة بالإسرائيلي، حتى إذا سقطت تلة علي الطاهر وطُويت صفحتها، لنعود مجددًا ولتُفتح صفحة جديدة: تلال إقليم التفاح، كجبل الرفيع واللويزة وسجد الريحان.

ولا نعرف إن كنا سنواصل بعدها، أو سيواصل الإعلام، وتسمع البقاع الغربي والأوسط تحت بند واحد: إنهاء سلاح الحزب قبل إنهاء الحرب.

هذه المشهدية، وبالتجربة المثبتة من غزة إلى لبنان، حاضرة أمام كل مراقب ومهتم، وأمام كل قارئ وشاهد ومستمع. فمن الطبيعي أن يُسأل، في عمق الحل الأخير على خط النهاية: ماذا بعد، وماذا يوجد بعده؟

 

إقرأ أيضاً: تحذير إسرائيلي: أردوغان قد يصل إلى لبنان… يجب إيقاف الثور