معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

غضب وتململ كبيران داخل الحزب

المساعدة البصرية: حجم الخط

حراك غير معلن في أروقة الحزب..هي معطيات ومعلومات وبدايات حراك داخل بنية حزب الله، لأول مرة في تاريخه، يجري في أروقة جانبية، ما يلفت الانتباه الشديد إلى أهميته في هذه المرحلة المفصلية..

 

 

الخلاف الجنوبي بين قواعد أمل وحزب الله

كثير من المتابعين تحدثوا عن البيئة الملاصقة للحزب، والكثير تحدث أيضًا عن الخلاف بين قواعد وجمهور حركة أمل وحزب الله داخل القرى. وجوهر هذا الخلاف هو رفض جمهور جنوبي واسع لنشاط الحزب الأمني والعسكري داخل القرى وبين السكان المدنيين، وهذا الحراك واضح وعلني، وقد تسبّب بإشكاليات واسعة بين الأهالي وعناصر الحزب.

صوت الميدان: هوّة بين القيادة والكوادر

لكن الأهمّ من ذلك ما يجري داخل الحزب على لسان عناصره وكوادره الميدانية، وما تقوله في الأطر الضيقة وعبر التواتر مع المقربين منها، عندها تُدرك أهمية هذا الكلام، وتُدرك في الوقت نفسه مدى الهوّة بين القيادة السياسية والعسكرية وبين هؤلاء الميدانيين. وتُدرك أيضًا أنّ ما تعلنه القيادة يوميًا ليس إلا وهمًا وإنكارًا وتعامٍ عن أزمة الحزب الميدانية والسياسية معًا، ودلالة على التخبط والهذيان وفقدان القدرة على أي مواجهة ميدانية مع العدو، مهما تكن هذه المواجهة صغيرة أو كبيرة.

أحاديث الحلقات الضيقة

حين يتحدّث مسؤول ميداني في حلقة ضيقة يقول: “مهما سمعتم منّا على مستوى القيادة لشدّ العصب والهمم، لكننا على الأرض انتهينا، حتى لو خرج مسؤول وهدّد، نحن فقدنا القدرة.”

وحين يتحدث آخر في المكان ذاته ليقول: “نحن على الأرض نقدّر الموقف ونعرف ما حلّ بنا، لا تنظروا أو تسمعوا لهؤلاء الإعلاميين”، ويقصد أمثال برو ومرتضى المحسوبين علينا، المنفوخين والمنتفخين والمستفيدين، الذين يأكلون ويشربون ويلبسون أجود الأنواع، ليحدّثوا الناس عن أمور نحن من يعيشها ويلمسها في أدق تفاصيلها، وحياة تشبه أي مرحلة مضت في تاريخ حروبنا ومعاركنا.

ليخرج آخرون من الصفوف الميدانية ويقولوا: “يكفينا مزايدات من أصحاب الكلمات الرنانة والطنانة على منابر التواصل الاجتماعي، ممن تسرّبوا وهربوا من المعركة ولم يلتزموا بخدمة واجبهم، واليوم هم من يتصدّرون الواجهة، بينما من بقي في الميدان يعرف أنّ مصيره الموت والشهادة، وكأنّهم وحدهم من تحمّل كل الأعباء.”

وآخرون يقرّون: “نعم، لقد أخطأ الحزب في حرب إسناد غزة، وكان بالإمكان تجنّب ذلك، لكن القرار أقوى من الحزب في المحور.”

شهادات من الداخل: نقد هادئ بعيدًا عن الإعلام

وحين تسمع كلامًا وشهادات من أشخاص ملتصقين جدًا بهذا الحزب، لا عبر الإعلام والمنصات، بل في أروقة آمنة وبصفوة من الهدوء والعقلانية، تجدها في أشدّ القرب من عامة الجنوبيين، بالروحية والهموم والرؤية ذاتها إزاء انتظار المستقبل، بعدما يُقال: “نحن تعبنا، نحن خسرنا كل شيء، وماذا بعد؟ ننتظر أكثر من ذلك؟”

حقًا، ما بين هذه البيئة، تجد عودتها إلى جنوبيتها ووطنها الأصلي، بعد سنوات طويلة أشبعوها فيها سرديات وأضاليل وحكايات، استوردت جميعها من إيران، وهذه نتائجها الكارثية في المحصلة النهائية على أهل الجنوب.

السؤال المفتوح: هل يستمع الحزب لأروقته الداخلية؟

لكن يبقى السؤال: هل من السهل أن يستمع الحزب لأروقته الداخلية هذه، قبل بيئته الخاصة، أو جمهور أمل، أو عامة الجنوبيين، الشريحة الأكبر والأكثر تنوعًا، التي بدأت ترفع صوتها وتتأطر خلف جبهة الخلاص من واقع يفرض نفسه على الجميع، من أجل مستقبل آمن ومستدام من الطمأنينة؟

أم أنّ الحزب سيبقى مكابرًا وممتنعًا عن المكاشفة والمراجعة أمام ذاته وأمام الجنوبيين وكل اللبنانيين؟

أم أنه سيبقى عاجزًا عن المصارحة تحت بند التسليم بأمره لإيران ولقيادتها في الحرس الثوري؟