تقترب ساعة الرحيل الأممي عن جنوب لبنان، وتتقدّم أوروبا بمهمة لا تُخفي وظيفتها: دعم الجيش في نزع سلاح حزب الله. فهل يرث الجنوب سنداً للدولة، أم فراغاً تتسابق على ملئه إسرائيل؟
أوروبا: لسنا بديلاً… بل سندٌ للجيش
أكّد مسؤول دبلوماسي أوروبي رفيع، في حديث لقناتَي “العربية/الحدث” اليوم الثلاثاء، أنّ المهمة الأمنية الأوروبية المرتقبة في لبنان لن تحلّ محلّ قوات اليونيفيل، وأنها ستدعم الجيش اللبناني في نزع أسلحة حزب الله.
وتقوم المهمة، التي أبدت دول عدة استعدادها للمشاركة فيها بالموارد والكوادر والتدريب والدعم اللوجستي، على تطوير قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي. والهدف تمكينهما من حفظ الاستقرار، وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية، وتطبيق القرارات الدولية، ومنها حصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي ذلك بعدما قرّر مجلس الأمن إنهاء مهمة اليونيفيل بنهاية عام 2026، على أن يتسلّم الجيش اللبناني مسؤولية الأمن في المنطقة. وقد أعلنت فرنسا وإيطاليا دعمهما لإطلاق المهمة الأوروبية، فيما لا يزال تفويضها النهائي موضع نقاش بين الدول الأوروبية والأطراف المعنية.
بري: الوقت لم ينفد… والمفتاح في واشنطن
في المقابل، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد” لليونيفيل. واعتبر أنّ الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب “هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط” لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان.
وحمّل بري إسرائيل مسؤولية تعثّر اتفاق وقف الحرب، لعدم التزامها بموجبات الاتفاقات المبرمة لإنهائها. وشدّد على أنّ حق لبنان في ملاحقتها على جرائمها “حق سيادي لا يجوز التنازل عنه بأي شكل من الأشكال”.
هاجس الفراغ
يُقرأ تكرار بري التحذير من عدم التجديد على أنه تعبير عن قلق أعمق من مجرّد انتهاء مهمة أممية. فخروج اليونيفيل قد يخلّف فراغاً تملؤه إسرائيل ميدانياً، أو قوة دولية بتفويض أكثر تشدداً. ويعزّز هذه المخاوف أنّ المهمة الأوروبية تُعلن صراحةً أن نزع سلاح حزب الله في صلب وظيفتها.
اليونيفيل: لا منحازة ولا محصّنة
خلافاً للصورة التي روّج لها حزب الله عن قوة منحازة لإسرائيل، لم تَسلم اليونيفيل نفسها من النيران الإسرائيلية. فقد تعرّضت مواقعها ودورياتها لضربات عدة في محيط مراكزها. كما أدّت على مدى عقود دوراً تنموياً ملموساً في الجنوب، عبر مشاريع اجتماعية واقتصادية وخدماتية طالت القرى الحدودية.
ويبقى السؤال معلّقاً: هل يرث الجنوب “قوة دعم” تُعين الدولة، أم “قوة ضغط” تعيد رسم معادلته من جديد؟