في نصّ لافت يأتي من داخل البيئة نفسها لا من خصومها، يردّ الإعلامي عبد الغني طليس على الناشطة المحسوبة على حزب الله سحر غدّار. ويتّهمها بأنها “شتمت” الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله من حيث لا تدري، حين قالت إن خسارة مئتي قرية، بل البلد كلّه، أهون من خسارته.
طليس لا يكتب من موقع المعارض للحزب، بل من موقع المحبّ لنصر الله. لكنّه يرى في كلام غدّار “مبالغة ممجوجة” تختصر عقلية سائدة اليوم في البيئة الشيعية: عقلية تضع رجلاً واحداً في كفّة، والجنوب بقراه وشهدائه وبيوته المدمّرة في الكفّة الأخرى.
وفي ما يلي النص كاملاً:
ومن الحبّ ما قتل
لجأت سحر غدار، وهي ناشطة في الدفاع عن المقاومة إلى المبالغة الممجوجة فحطّمت أي معنى إيجابي كانت تقصده. وأجزم أنها “شتَمَت” السيد حسن من حيث لا تدري، على طريقة “ومن الحب ما قتل”. قالت: “تروح ميتين ضيعة ولا يروح اللي راح”( المقصود السيد حسَن). ثم أوغلَت في نظريتها الانفعالية فقالت” مش ميتين ضيعة، يروح البلد كلو ولا يروح اللي راح”( المقصود أيضاً السيد حسن)!
ثلاث عقليات في بيئة واحدة
أسلوب تفكير هذه السيدة، هو نموذج عن عقلية موجودة في بيئة الشيعة اللبنانية اليوم. وهناك نموذجان ثان وثالث:
نموذج إثنان: يقول خلصنا، قرفنا، تشحّرنا فَ لازم نلاقي طريقة فورية للخلاص، كأن الخلاص من واقع شيعة لبنان المعقّد، بيد شيعة لبنان أنفسهم، لا بيدهم وأيدي الهاجمين عليهم من كل مكان أميركي وإسرائيلي وعربي وداخلي! وهؤلاء يستندون على شمّاعة” الاسناد” وينسون أنهم يتحدثون عن اليهود وإسرائيل بنظريتهم الملعونة” العربي الجيد هو الميّت”! ويتركون ذاكرتهم عن عدوانات إسرائيل القديمة والجديدة تحت حطام بيت هجروه أو ابن فقدوه. وهم إكستريم سحر غدّار!
نموذج ثالث يقول خلَصنا، قرفنا، تشحّرنا لكنه لا يؤمن بتسليم النفس، ويقاوم عمليات التيئيس المبرمجة بالدفاع والقتال حيث يجب، والمداراة حيث يجب، والانتظار حيث يجب.

ميزان مختلّ
غير أن منطق سحر غدار فاقدٌ المنطق كونها تقبل بسقوط كل الأرض والبيوت والأرزاق والحياة والجنوب ولبنان ، طالما أن السيد حسَن استشهد ! وهذا منحى تافه وغليظ ومأزوم كونه يساوي بين سقوط الأرض وما ومَن عليها مقابل الشهيد السيد حسن. حتى السيد حسن لو سمع هذا الكلام الأجوف عديم الحسّ مع الناس، عديم الواقعية، واقعية موت البشر من الأنبياء إلى الأئمة إلى المُرسَلين إلى أيّ كان، لعَادَ دقيقتين ليتبرّأ من أن يكون هو كذلك، ولينبّه المحبين زيادة عن اللزوم ألا يقتلوه بألسنتهم على الطالع والنازل!
كلّ شهيد “سيّد” في بيته
كل بيت لديه شهيد، ستعتبره عائلته مثل السيّد حسن، وأهم ربما. طبيعة البشر هكذا. فلماذا اعتبرَت سحر غدار أن كل الشهداء والبيوت المدمّرة ونكبة الجنوب ليست شيئاً أمام خسارة السيّد حسن؟ بأي مقاييس؟ بأي معيار؟ بأي ميزان مختلّ وصدِيء وحقير؟
إنكار ما جرى
فقدان السيد حسَن لا يعوّض؟ أكيد!
رجل كان أكبر قولاً وفعلاً من بلده؟ أكيد. ولذلك قتلوه.
المرحلة التي قاد فيها المقاومة كانت ملآنة بالثقة؟ أكيد، بناء على المعطيات التي كانت بين يديه. ما يثير العجَب العُجاب أن سحَر غدّار وغيرها يفضلون إنكار كل ما جرى بعد اغتيال السيد حسن وحتى قبله، وحذف المعطيات الضاغطة الجديدة على الواقع، وذلك بإطلاق العبارات – العيارات النارية على كل ما نخسره .. بذريعة أننا خسرنا السيد حسَن، فما قيمة كل شيء بعده!
وما قيمة حياتكِ أنتِ؟
إذا كان الأمر كذلك يا سحر..
ولا شيء يستحق الزعل والقهر والغضب في مشهد تدمير البيئة .. كوننا ينبغي أن نزعل وننقهر ونغضب على السيد فقط…
فما قيمة حياتك أنت يا سحر غدار؟
أنت شخصياً ؟
وهل اهتمامك بعائلتك سيكون سبباً كافياً لعدم اقتحامك موقعاً عسكرياً إسرائيلياً بنفسك، ووضْعِ رأيك موضع التنفيذ بأن حياتك ليست اليوم مهمة طالما السيّد غاب؟
البحصة في مكانها قنطار
أم عندما يصل السيف إلى رقابنا نعدّل الموقف؟ فالسيف قطع جزءاً عزيزاً وجدانياً منا، شهداءَ وجرحى، وبشراً مكلومين، وحجراً يُهدم على مرأى عيوننا…
وكلّهم لهم أحباب ورفاق ومعانٍ سامية ! والبحصة يا سحر غدار في مكانها قنطار.
*نقلاً عن فيسبوك
إقرأ أيضاً: “ويصيروا ١٠٠ ضيعة”: الحزب يسوّق للتضحية بالناس… فداءً لبقائه