جاءت شرطة البلدية في الضاحية الجنوبية لتُجهز على آخر ما تبقّى له: بسطةٌ صغيرة كانت كلّ رزقه. فوقف صارخاً، واختصر بصرخته حكاية بيئة عالقة بين نارين.
سادت حالة من الغضب الشديد في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب قيام عناصر من شرطة البلدية بحجز بسطة أحد المواطنين ومصادرة مصدر رزقه الوحيد.
وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر المواطن صاعداً فوق بسطته المحجوزة وسط الشارع، صارخاً بمرارة ضد هذا الإجراء الذي استهدفه في قوت يومه، قائلاً بصوت مخنوق: “راح رزقي.. راح بيتي.. وراح فرشي! ليكوا حزب الله شو عم بيعمل فينا، يا عيب الشوم.. مين بدنا نتحدّى؟ نتحدّى الإسرائيلية ولا نتحدى حزب الله؟ حسبي الله ونعم الوكيل”. وأشار المواطن بأسى إلى أنه مسؤول عن خمسة من أفراد عائلته، ليُفاجأ بضغوطٍ إضافية تطال ما تبقّى له من سُبل العيش.
المعاناة المزدوجة والمصير المجهول
يعكس موقف هذا المواطن حجم “المعاناة المزدوجة” والواقع الأليم الذي يتجرّعه الأهالي والسكان في المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الله وسيطرته والبلديات الموالية له.
فمن جهة، يرزح المواطنون تحت وطأة القصف والمخاطر والتدمير الناتج عن الاستهدافات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، التي تسبّبت في نزوح العائلات وفقدان الأرواح والممتلكات. ومن جهة أخرى، يجد الناس أنفسهم ضحايا للفشل البلدي والتنظيمي، وثقافة الاستقواء والتضييق على صغار الكسبة وأصحاب البسطات، واستشراء المحسوبيات في توزيع المساعدات وإيواء المتضررين، ما يترك الفئات الأكثر هشاشة لمصيرها المحتوم، لتصبح لقمة العيش محاصرة بين آلة الحرب والتدمير من الخارج، وبين القهر والتضييق الإداري والميداني من الداخل.