200 مليون دولار؟ شو يعني هولي! يكونوا مليار، ملياري دولار“.
لنفترض، مجرد افتراض، أن سحر غدار أطلّت اليوم وقالت هذا الكلام: بدل ستين قرية مدمّرة، شو يعني؟ فلتكن مئة، مئتين، ما همّ، وليذهب البلد كله، أمام أن يبقى القائد وتبقى إيران.
منطق المضاعفة في التدمير لا في التعويض
هل أجادت سحر السحر في التدمير، فبرعت في نظرية المضاعفة، وفي زيادة الأرقام على جدول ضرب القرى؟ ولماذا يعجز سحرها عن مضاعفة أرقام التعويض، فتقول: شو يعني 200 مليون أمام خسائر أهل الجنوب؟ فلتكن عشرين أو ثلاثين مليار دولار.
ألا تجيد هذا السحر وهذه البهلوانيات إلا بلغة التدمير الذي جرى حتى اليوم؟ والآتي أعظم، إن بقي سحرها ينتج هذه المخيّلة التي تستلهمها من قادتها، في المدّ بمسح المزيد من القرى، كما تنبّأت، أو كما تأمل من هذه الحرب.
200 مليون… لماذا الآن؟
أما الـ200 مليون التي قرّر الحزب صرفها، فلماذا الآن، وفي هذا التوقيت؟ وهو يخبرنا يومياً كيف يحضّر نفسه مجدداً لخوض المعركة الفاصلة، فيما إسرائيل تتنبّأ بها وتستعد لها. ما الذي يقف وراء هذا القرار الآن، والجميع مُجمِع على أن نكبة الجنوبيين باتت لا تُحصى بالمال، ولا تُداوى بترطيب الخواطر؟
الكارثة الكبرى التي حلّت أكبر من الـ200 مليون، وأكبر من مال الدنيا كلها.
مليون جنوبي بين حبلين
ما جرى وما سيجري في هذه الحرب هو محوٌ لوجدان الإنسان الجنوبي، وإعدامٌ لذاكرة ارتبطت بالمكان والزمان. لم يبقَ مكانٌ في مكانه على هذه الأرض، ولا زمانٌ يعيد ذاكرة التاريخ والتراث والمعالم والوجدان.
مليون جنوبي سُحقت أحلامهم، وتشظّت أواصر عائلاتهم، وتطايرت يقظات مستقبلهم، في حاضرٍ يشدّ عليهم الخناق حتى الموت، بحبلٍ مجدولٍ غليظ، أحد طرفيه في إيران والآخر في إسرائيل. كلما اهتزّ طرف، سقط جنوبي لبناني، وجُرفت قرية جنوبية.
ثم يأتون اليوم ليُلهوا الجنوبيين برمي قشّة في بحر، قشّة لا تنقذ الغريق المتخبّط وسط أمواجه الهائجة.
الناس لا تريد حبوباً مسكّنة ينتهي مفعولها بعد ساعة أو بعد يوم. الجنوبيون يحتاجون إلى علاج دائم ومستدام، إلى استئصال الأورام، وقبل هذا كله، يحتاجون إلى الأمان والطمأنينة والسلام.