لبنان بين خيارات الآخرين: هدوء بلا سيادة… استقرار بلا كرامة؟

لم يعد لبنان قادراً على رسم مستقبله بنفسه، بل تحوّل إلى مساحة تتقاطع فوقها خيارات الآخرين. وبين التصعيد والتسوية والانتظار الطويل، يبدو أنّ اللبنانيين يدفعون وحدهم ثمن لعبة الأمم.
لبنان اليوم ليس أمام خياراته، بل أمام خيارات الآخرين. وفي المشهد الإقليمي الراهن يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة، يختلف مستوى تأثيرها، لكنّ نتيجتها واحدة: اللبنانيون خارج القرار، والدولة معلّقة على حبال الانتظار.
السيناريو الأوّل: الجمود الطويل — الأكثر ترجيحاً
لا تسوية كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، ولا انفجاراً إقليمياً واسعاً. يبقى لبنان ساحة توتّر أمني “مدروس”، واقتصاداً منهاراً من دون انهيار كامل.
شلل سياسي شامل ودائم، وإعادة إعمار مؤجَّلة — وفي أحسن الأحوال انتقائية لتعزيز الولاءات.
يحافظ “الحزب” على شعبيته ويطوّر قدراته، ويُحكم قبضته على الداخل، فيما تبقى الدولة مجرّد واجهة إداريّة بلا سلطة فعليّة.
السيناريو الثاني: التصعيد المحدود
أي خطأ أو حادث أمني قد يفتح باب التصعيد المحدود بين إيران والولايات المتحدة، يتخلّله عقوبات واغتيالات وضربات موضعية. هذا المشهد سينعكس تلقائياً على لبنان، ويحوّل الجنوب مجدّداً إلى ساحة رسائل عسكرية.
تصعيد محدود، نزوح، شلل اقتصادي أكبر، وخسائر فعلية… لكن من دون حرب شاملة.
السيناريو الثالث: تسوية إقليمية لا تُنصف لبنان
قد تحصل تسوية أوسع بين واشنطن وطهران في الملف النووي والنفوذ الإقليمي، ويدخل لبنان كملفّ تابع على الهامش.
تهدئة في الجنوب، ضبط للسلاح لا نزعه، إصلاحات شكلية مقابل مساعدات محدودة.
لا عدالة، لا محاسبة، ولا دولة فعلية… والنتيجة: هدوء بلا سيادة، واستقرار بلا كرامة سياسية.
خيار اللبنانيين: الدولة أولاً
آن الأوان لخلق خيارات جديدة تنطلق من مصلحة لبنان الداخلية، لا من حسابات الخارج.
قيام دولة فوق الجميع هو الطريق الوحيد لحماية شعبنا ووطننا من هذا الكمّ من المآسي.




