ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

كم أحزنتنا طفلة طرابلس: راحت أمّي والبيت والسيّارة

09.02.2026
Categories
  • الرئيسية
Tags
  • طرابلس
  • لبنان
ميرنا بشارة

كاتبة سياسية من النبطية، ومدربة مسرح

  • الغُبار الأصفر إذ يطرُد أهل النّبطية... والفرح
  • حين تصبح "المقاومة" مقاومةً للحياة
  • زيتون الجنوب يقطف وجع الحرب: حكاية "أبو فادي" من كفركلا

وقفت أمام المراسل ترتجف، أمّي هناك.. لم تكن مجرّد طفلةٍ ناجية من مبنى انهار بعائلتها.. بل كانت تمثّل كلّ أطفال لبنان الّذين يقبعون تحت ركام المجهول في بلدٍ منهار.

لم يكن الضوء الآتي من مصابيح سيارات الإسعاف كافياً لينير عينيها، كانتا أوسع من الضوء وأثقل من الفاجعة، وقفت أمام مراسل الأخبار ترتجف، تصف تلك اللّحظة الّتي لا يعرف فيها الإنسان إن كان قد خرج من الموت أم أن الموت خرج معه.

معجزة الخروج وكابوس العودة

قالت إن أمها كانت تناديها، لم تصرخ، لم تبك وهي تقولها، كانت فقط تتلفت حولها.
قالتها كما يقول الأطفال الحقيقة حين لا يعرفون بعد كيف يزينونها بالكلمات
(كنت أسمع صوتاً، طقطقة خفيفة تحت الدّرج القديم).
ذلك الدرج الذي وقف بينها وبين مصيرين، معجزة الخروج إلى الشارع وكابوس العودة إلى البيت.

لم يكن الضوء الآتي من مصابيح سيارات الإسعاف كافياً لينير عينيها، كانتا أوسع من الضوء وأثقل من الفاجعة، وقفت أمام مراسل الأخبار ترتجف

القرار مع أوّل حجر
سقط أول حجر بجانبها فكان القرار، خطوة واحدة إلى الخارج، فسقط المبنى فوراً خلفها. كأن البيت انتظرها لتنجو، ثم ابتلع نفسه بمن فيه، ابتلع صوت أمها، وابتلع صورة أخيها، قالت: “كان واقفاً هناك”، وأشارت بيدها إلى بعض اللاشيء، إلى فراغٍ ما زال عالقاً في ذاكرتها حيث كان يجب أن يكون إنسان.

نصف كلمة ودمعة
كانت تحكي نصف الكلمة، والنّصف الآخر يخرج مع دمعة مرتجفة تمسك بها كما تمسك بالسّقف والجدران، كأن البكاء هو الشّيء الوحيد الّذي ما زال ثابتاً.

أبي يبحث عن أمي
قالت: “أمي الآن في الداخل”، قالتها لا كخبر بل كنداء، ثم أضافت: “وأبي هناك رأيته يصرخ ويبحث عنهما”.
أين سنسكن؟ سألت بحرقة، لتضيف: “سيارتنا راحت وبيت ما عنا”
في تلك اللحظة، لم تكن طفلة من طرابلس فقط، كانت هذا البلد كله واقفاً على درج مكسور يسمع أصوات أحبّته من تحت الركام، ولا يملك إلا أن يشير بيده إلى الفراغ ويحاول أن يتذكر كيف كان شكل البلد أو البيت قبل أن يسقط .

لا” سيارة ولا بيت” دموع طفلة: أهلي تحت الأنقاض في باب التبانة #طرابلس #لبنان pic.twitter.com/EZjoc2Uy7S

— flam freedom (@flam_freedom11) February 8, 2026

Share

مواضيع مشابهة

07.02.2026

“الحزب” يغيّر جلده.. دكتور يجيد اللّغات مكان وفيق صفا


Read more
29.01.2026

سلاح الحزب وإيران.. لا مقاومة


Read more
28.01.2026

لا تغطّوا المحور في لحظة تعريته


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير