ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

كيف ساهمت واشنطن بالانقلاب العسكري في إيران؟

28.03.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    ساطع نور الدين

    كاتب ومفكّر لبناني

    You do not have any posts.

    ربما، لن تتوقف الحرب قبل ان يتغير النظام في أميركا وإسرائيل، عبر صناديق الاقتراع التي ستفتح في الخريف المقبل، بعدما انطلق بالفعل التغيير الجذري للنظام في ايران، والذي لا يزال يتبلور الان على جبهات المواجهة العسكرية، مستبعداً المؤسسة الدينية التقليدية من الحكم، ومقلصاً دور المرشد الأعلى، ولي الفقيه، الى حدود رمزية، ليقيم سلطة عسكرية-أمنية مباشرة، تشكل نسخة مطابقة لأنظمة العالم الثالث الدكتاتورية.

    وربما لن تنجح المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تتوسط باكستان من أجل استئنافها وتخفيض سقوفها، وتعديل شروط الحد الأقصى التي جرى تبادلها في الأيام القليلة الماضية، ورقة المطالب الإيرانية الخمسة مقابل ورقة المطالب الأميركية ال15، والتي لا تزال كلتاهما تصنف في دائرة اختبار النوايا والمشاعر، لكنهما لا تخفيان حقيقة ان الجانبين يرغبان فعلاً بصفقة شاملة، تؤسس لتعايش وتعاون بعيد المدى بينهما.. بعدما حققت الحرب حتى الان هدف تغيير النظام في إيران، من نظام تيوقراطي متهالك الى نظام عسكري يقوده حالياً محاربون قدامى قاتلوا على جبهات الحرب مع العراق، في ثمانينات القرن الماضي، وعادوا الى طهران لكي يطالبوا طوال العقود الأربعة الماضية بثمن لتضحياتهم، التي كادت تضيع أكثر من مرة، واضطرتهم مرة الى توجيه انذار شهير الى الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بإزاحته من السلطة بالقوة.

    على هوامش سيرة الحرب غير المدونة، ثمة ما يشي بأن إيران وحرسها الثوري بالتحديد، طلب القتال، واستدرج الاميركيين والإسرائيليين الى خوضه، لكي ينفذ انقلابه العسكري على النظام التيوقراطي الذي أسسه الامام الخميني في العام 1979..والذي حرَفه المرشد السابق علي خامنئي عن مساره عندما واجه في سنوات حكمه الأخيرة، تمرد الحرس وفساده وهيمنته الفعلية على الحكم والامن والاقتصاد والسياسة الخارجية. وهو ما يدعمه دليل حسي ملموس، ورد في محضر الاجتماع الأخير بين وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مع المفاوضين الاميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبل أيام من اندلاع الحرب، عندما جاهر عراقجي، في موقف بالغ التحدي والاستفزاز، بان لدى ايران مخزوناً كافياً من اليورانيوم المخصب لانتاج أكثر من قنبلة نووية، وهو ما اعتبره الرئيس دونالد ترامب حافزاً قوياً لاصدار الأمر بشن الحرب في 28 شباط فبراير الماضي..والوقوع كما يبدو في فخ الحرس وخطته لتسلم السلطة في طهران، بعدما كان قد سقط في الكمين الإسرائيلي الذي كان بنيامين نتنياهو قد نصبه منذ سنوات لتعديل قواعد العداء مع إيران والسلام مع العرب في عموم “منطقة غرب آسيا”.

    ومنذ الغارة الأولى على طهران بدا أن أميركا وإسرائيل، استندتا الى تحليلات وتقديرات خاطئة للوضع الداخلي في إيران، لم تتوصلا الى الاستنتاج بأن قتل خامنئي والاتيان بإبنه مجتبى المعروف بانه دمية الحرس وشريكه، سيشكل دافعاً معنوياً حاسماً للانقلاب العسكري الذي يطيح ببقايا المؤسسة الدينية، وبرموزها الأخيرة، لا سيما المرشد السابق نفسه الذي لم يكن يجرؤ على خوض المغامرة الراهنة بالبرنامج النووي الإيراني التي يخوضها الحرس ويعبر عنها كلام عراقجي العالي المستوى، بعدما سبق لخامنئي أن أصدر اكثر من فتوى تحرم انتاج قنبلة ذرية، ووافق أكثر من مرة على فتح المفاعلات النووية الإيرانية امام التفتيش الدولي، وألمح قبل أشهر من وفاته الى امكان القبول بمراقبين أميركيين على الأراضي الإيرانية.

    الانقلاب في إيران اصبح واقعاً ملموساً، ويكاد خطاب الحرس الحالي يخلو حتى من ذكر خامنئي، ومن ذكر المؤسس، الخميني نفسه، ومن استخدام المصطلحات الدينية التي كان قادة الحرس يعتبرونها سلاحهم لاحتواء الشارع الإيراني وعواطفه التقليدية. لم يبق من هذه المصطلحات سوى أسماء الصواريخ والمسيرات التي تحفظ تلك الصلة التاريخية مع الإرث الشيعي، لكنها تحيي عصبية وطنية فارسية، تؤجل خلافات الجمهور الإيراني مع أولئك المحاربين القدامى، الى ما بعد معرفة طبيعة الصفقة التي ينشدونها مع أميركا.. والتي لا تقتصر على فرض السيادة الإيرانية المطلقة على مضيق هرمز بل ربما على مياه الخليج العربي كله.

     

    *نقلاً عن صفحة الكاتب على فيسبوك

    Share

    مواضيع مشابهة

    28.03.2026

    شيعة لبنان بين الغول الإيراني والوحش الاسرائيلي


    Read more
    26.03.2026

    البيئة المستنزفة: حين تُسقط “الدويلة” مفهوم “الدولة” عن ناسها


    Read more
    26.03.2026

    “مانيفستو” المبادىء الوطنية والأخلاق الإنسانية


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير