الشيعة اللبنانيون “محطّة انتظار” ومخاوف

شرارات الحرب التي تسبّب “حزب الله” ببدء اشتعالها الصاروخي المنطلق من الأراضي اللبنانية، تلقي بتداعياتها على كاهل النازحين اللبنانيين الشيعة الذين تتنوّع انطباعاتهم، ومنها ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعيّ.
مجد بومجاهد
بين مسنّة مشرّدة باكية طلبت من وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدتها، ومواطنين يرفضون الانخراط في الحرب حتى من داخل البيئة الموالية لـ”حزب الله”، يستنكر هؤلاء ما يصدر عن مؤثّرين إلكترونيين يحاولون “شدّ العصب” متوعّدين بـ”تحويل لبنان مهبط طائرات إيرانية”…
ما يمكن استنتاجه أنّ فئات من النازحين ضدّ قرار المشاركة في الحرب، وهذا ما رصدته الحكومة اللبنانية خلال تنظيم الإيواء والجولات على المراكز.
تقول وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد لـ”النهار” إنّ “النازحين الذين التقيتهم في مراكز الإيواء ليسوا مع الحرب، ومنهم من يرون أن الوقت لم يكن مناسباً للمشاركة فيها خلال شهر رمضان المبارك. ليسوا مع الحرب ووضعهم صعب، ويخشون أن تطول الحرب، أو أن يعودوا إلى قراهم ويكتشفوا أنّ منازلهم هدّمت”.
توازياً، يقول منسّق العام لمبادرة “نحو الإنقاذ” محمد بركات لـ”النهار”: “من الطبيعي أنّ جزءاً من النازحين اللبنانيين الشيعة معترضٌ على الحرب التي أخذ حزب الله لبنان إليها، ليس بالضرورة لأنّهم غيّروا اقتناعاتهم المذهبية والدينية أو السياسية وتحوّلوا إلى معارضين. لكنّهم بدأوا يكتشفون أنهم وقعوا في الأوهام ومنها تحرير القدس. إنه استمرارٌ لمرحلة انكشاف الأوهام، فالشيعة مهجّرون خارج قراهم، فيما يعيش الإسرائيليون حياة طبيعية. ومِن الشيعة مَن تأكّدوا أنهم لن يعودوا إلى قراهم لأنها دمّرت بالكامل في الجنوب والبقاع، ولا أموال في متناول الناس ولا إعادة إعمار”.
ويلاحظ بركات أنّ “الاعتراض كبير، لكن هناك محاولات لتخويف الناشطين وترهيبهم لمنعهم من التعبير، ذلك أنّ كلّ اهتمام حزب الله الإلكتروني منصبٌّ على تهديد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. إنها إشارات تؤكّد عمق الاعتراض داخل البيئة الشيعية، والمخطّط المدروس لمحاصرته مع سلاح وتنظيم ضخم”.
ويجزم بأنّ “توقيت انخراط الحزب في الحرب وقراره ليس لبنانياً، ولقد انتبه الناس إلى ذلك، لكن التغيير السياسي يتطلب وقتاً ومشروعاً غير موجود حالياً. لا بدّ من مشروع يقوم على مواجهة التطرّف الدينيّ بمشاريع وطنية تأخذ في الاعتبار السياسة والاجتماع والتنوير الدينيّ، لا العسكر فحسب”.
اجتماعيّاً، يستقرئ الأستاذ الجامعيّ والباحث في تاريخ جبل عامل منذر جابر لـ”النهار” أنّ “الأمر موصول بتوازنٍ طائفي في لبنان، ويصعب خروج الشيعة من شيعيتهم إلى لبنانيتهم حاليّاً، لأن للسلاح جانباً طائفياً داخل لبنان”.
من منظار مراقب، تسرد الناشطة السياسية لينا حمدان لـ”النهار” أنّ “من تهجّروا هم ضدّ الحرب، لكن هناك تابعين للحزب في مراكز الإيواء يحاولون قمع الاعتراضات وتخفيفها”.
وتعوّل حمدان على “تغيير من داخل الطائفة الشيعية وفي البيئة التي تدعم الحزب”.
*نقلاً عن النهار



