بين قراراتٍ تُهان.. ومنطق القوّة الذي يحكم

في زمنٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية، صدر قرارٌ عن محكمة العدل الدولية بحق بنيامين نتنياهو، كما أصدرت الدولة اللبنانية قرارًا بطرد السفير الإيراني. هي قراراتٌ تحمل في ظاهرها هيبة القانون وسيادة الدولة، لكنها في الواقع اصطدمت بجدارٍ صلبٍ اسمه “القوّة”.
العدالة الدولية في مهبّ النفوذ
ما جرى لم يكن مجرد تجاهلٍ إداري أو تأخيرٍ في التنفيذ، بل كان صفعةً مباشرة لمفهوم العدالة الدولية ولمنطق الدولة نفسها؛ فبنيامين نتنياهو لم يُعر القرار أيّ وزن، مستندًا إلى حمايةٍ واضحة من الولايات المتحدة، التي أثبتت مرّةً جديدة أنَّ القانون الدولي يصبح “تفصيلاً” عندما تتعارض نصوصه مع مصالحها.
سيادة الدولة وحسابات التوازن
وفي لبنان، بقي قرار طرد السفير الإيراني أسير الحسابات والتوازنات، وكأنَّ الدولة تعلن قرارًا بيدٍ وتتراجع عنه باليد الأخرى. هنا أيضًا، يظهر منطق القوّة، لا كقوّةٍ عسكرية فحسب، بل كنفوذٍ سياسي يتجاوز الدولة ويضعها في موقع العاجز عن ممارسة سيادتها وتفعيل قراراتها.
الحقيقة الضائعة وسلطة الأمر الواقع
المشهدان، رغم اختلاف الجغرافيا، يجتمعان عند حقيقةٍ واحدة: القانون بلا قوّةٍ تحميه يصبح حبرًا على ورق، والدولة التي لا تملك زمام قرارها تتحوّل إلى ساحةٍ للصراعات لا إلى سلطةٍ فاعلة.
اليوم، لم تعد المشكلة في إصدار القرارات، بل في القدرة على فرضها؛ فالعالم لم يعد يُدار بمنطق العدالة، بل بمنطق من يملك القدرة على كسرها دون أن يُحاسَب. وبين محكمةٍ دولية تُتجاهل، ودولةٍ تُربكها توازناتها، تضيع الحقيقة.. ويعلو صوت القوّة فوق كلّ قانون.
إقرأ أيضاًً: معلومات خاصة: الحزب يحضر لسلسلة اغتيالات




