معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

كيف صار التفاوض خياراً وحيداً؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

“الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجية”. بهذا الكلام، اختصر رئيس الجمهورية جوزاف عون جوهر ما جرى في لبنان. فمن الوقاحة أن يُفتح جرح الوطن بيدٍ تدّعي حمايته، ثم يُلام النازف على صراخه.

 

 

من تعريفات الخيانة “الغدر”. أي أن لا يعرف المغدور ماذا فعل الغادر والطاعن. كأن ترمي بلداً في صراعٍ لا يعنيه، وأكثر: خدمةً لمصالح بلد آخر.

وليس من تعريفاتها “محاولة الإنقاذ”. كأن يحاول رئيسٌ جديد أنّ ينقذ بلدٍ استنزفته حرب أعلنها حزبٌ وحيد.

فتح حزب الله الجبهة في 8 أكتوبر (تشرين الأوّل 2023) ثم في 2 آذار 2026، مرّة إسناداً لغزّة، ومرّة ثانية “ثأرًا لخامنئي”. وأدخل الحزب لبنان في مواجهةٍ يدفع كلفتها وحده، في الاقتصاد الذي ينهار، والاستقرار الذي يتفكك، والدم الذي تستنزفه إسرائيل. وهي ليست حربنا… بل حرب علينا.

هل يفتح باب المراجعة؟

المشكلة أنّه حين بلغت النتائج حدّها، لم يفتح حزب الله باب المراجعة. بل فتح باب التخوين. وقرّرت الجهة التي فرضت الحرب أن تتّهم المسؤولين في السلطة، أي “الدولة”، بأنّها تتماهى مع العدوّ.

من هنا خرج اتّهام الرئاستين، الأولى والثالثة، لأنّهما قرعتا باب التفاوض من أجل وقف حمام الدم. فهل لدى الحزب طريق آخر غير الجلوس مع العدوّ من أجل التوصّل إلى اتفاق يقفل باب الحرب التي فتحها الحزب؟

وأليس الأجدر بالحزب أن يقوم بمراجعة نقدية للحربين اللتين دمّرتا كلّ قرى الشريط الحدودي، والقرى التي في الشريط الثاني خلفه؟ وهل الهروب إلى الأمام هو الحلّ؟

من جعل التفاوض خياراً وحيدا؟

الذي يرفض حزب الله الاعتراف به هو أنّ المشكلة ليست في التفاوض مع إسرائيل. بل في الحزب الذي أشعل حرباً وانهزم فيها، بحيث لم يبقَ أمام السلطة خياراً غيره. فالتفاوض لم يكن خيارًا، بل نتيجة مباشرة للحرب وللهزيمة. التي فُرضت على الدولة والشعب وليس على الحزب وحده.

الحقيقة أبسط من كلّ هذا الضجيج. فلولا قرار حزب الله لما وصل لبنان إلى هنا. ولولا هذا الارتهان، لما صار الوطن ورقةً بيد الآخرين. ولولا الاستهتار بالدولة، لما فُرض التفاوض كأمرٍ واقع.

ورغم ذلك، يستمر المشهد نفسه. ويدمن الحزب ومن خلفه إيران على التخوين بدل الاعتراف بالخطأ، وبإعلاء ضجيج الصراح، بدل المساءلة العادلة والصامتة.

 

إقرأ أيضاً: هذه “عقيدة” إسرائيل وخططها لمواجهة مسيّرات الحزب