معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

عماد قميحة يهاجم نظام إيران: دمرتم بيوتنا باسم الإسناد. وبعدكم بتحكونا بالكرامة؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

في حلقةٍ استثنائية من برنامج “سقف عالي” مع الإعلامية باتريسيا سماحة، يحلّ الناشط والكاتب السياسي عماد قميحة ضيفًا على طاولة مواجهة سياسية وفكرية وإنسانية، في قراءة جريئة للتحولات التي أصابت البيئة الشيعية السياسية في لبنان، ولمسار الحزب بين العقيدة والممارسة، وبين خطاب “نصرة المستضعفين” وواقع الانهيار والدمار. ينطلق الحوار من المقالة المثيرة للجدل التي كتبها الشيخ أسد قصير، والتي اعتبر فيها أن “حفظ النظام الإيراني أهم من الجنوب ومن كل شيعة لبنان، بل أهم من الإمام نفسه”، لتُطرح أسئلة عميقة حول مفهوم التشيّع السياسي اليوم: هل ما زال التشيّع يحمل مشروع الدفاع عن الإنسان والمظلوم؟ أم أن الارتباط العقائدي والسياسي بالنظام الإيراني غيّر جوهر الفكرة وحوّلها إلى أداة في مشروع إقليمي أكبر من لبنان؟ ويتناول اللقاء التحوّل الذي أصاب الحزب منذ دخوله إلى السلطة، وكيف انتقل من حركة مقاومة رفعت شعارات العدالة ومواجهة الحرمان، إلى شريك أساسي في منظومة المحاصصة والفساد، بحسب توصيف قميحة، مع ما رافق ذلك من سقوط صورة “النقاء الثوري” داخل بيئته الحاضنة. كما يناقش الحوار ملف السلاح، والسؤال الأخطر الذي يفرض نفسه بعد الحرب: هل أصبح السلاح هدفًا بحد ذاته؟ وهل خسر لبنان الجنوب دفاعًا عن السلاح بدل أن يكون السلاح وسيلة لحماية الجنوب؟ ويتوقف اللقاء عند ما يعتبره قميحة سيطرة متزايدة لـ الحرس الثوري الإيراني على القرار السياسي والعسكري للحزب، وانعكاس ذلك على القرار اللبناني الداخلي، وعلى مصير الطائفة الشيعية التي تجد نفسها اليوم بين الولاء العقائدي وثمن المواجهة المفتوحة. وفي الجزء الإنساني من الحلقة، يكشف عماد قميحة بمرارة عن خسارته لمنزله الذي دُمّر في بلدة كفرصير، متحدثًا بوجع النازح الذي فقد كل شيء، مطلقًا صرخة قاسية: “أي كرامة تتحدثون عنها؟ نحن نعيش الذل ولا أحد يسأل عنا.” ويفتح هذا الكلام الباب أمام نقاش حول معاناة أهالي الجنوب، وحجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني للناس الذين دفعوا أثمان الحرب والنزوح والخسائر وحدهم. كما يتحدث قميحة عن واقع المعارضين الشيعة داخل البيئة السياسية المغلقة، والصعوبات التي يواجهونها في تشكيل جبهة موحدة قادرة على إحداث تغيير، قائلاً إنهم “يناضلون وحدهم في مواجهة من يملكون المال والسلاح والدعم الدولي”، في توصيف يعكس حجم التحديات التي تواجه أي صوت معارض داخل الطائفة الشيعية. حلقة تلامس المسكوت عنه، وتفتح ملفات العقيدة والسياسة والسلاح والهوية والوجع الجنوبي، ضمن مواجهة فكرية وسياسية بلا خطوط حمراء.