معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

زيارة “الترويض” إلى الزنزانة: ماذا طُلب من أحمد الأسير مقابل الحرية؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

النائب أحمد الخير ذهب ليفاوض الشيخ أحمد الأسير على ماذا؟ وباسم من؟ هل بصفته الشخصية، أم موفداً من أمين عام تيار المستقبل؟

 

مجرد حصول الزيارة يعني أنّ هناك تنازلاً ما يراد انتزاعه من الأسير، وإلا فلا معنى للزيارة أساساً. فإما أن يكون مشمولاً بقانون العفو وإما لا يكون.

وبحسب ما نقله مصادر نيابية، فإنّ الخير كان يتحرك بطلب من أحمد الحريري، القَلِق هو ووالدته نائبة رئيس التيار من خروج الأسير، وما قد يمثله كحالة تحظى بتعاطف إسلامي وشعبي واسع. وتقول المصادر إن الهدف من الزيارة كان محاولة إقناع الأسير بواحد من ثلاثة خيارات:

1- السفر خارج لبنان

2- الإقامة في منزله واعتزال الخطابة والشأن العام بالكامل

3- أو القبول بأن يكون بقاؤه في السجن ثمناً لحرية باقي الموقوفين الإسلاميين. مع التلويح بإمكانية تعرضه لضغوط أمنية مستمرة في حال خروجه.

الأسير يخرج… إذا غادر البلاد

وتشير مصادر “الدّولة” إلى أنّ الخير ركّز خصوصاً على خيار مغادرة البلاد، باعتباره حلاً يحظى بغطاء سياسي وديني، وبقبول غير معلن من المؤسسة العسكرية.

لكنّ الأسير رفض كل أشكال المقايضة والبازارات، كما امتنع هو والمقرّبون منه عن تسريب تفاصيل الزيارة، كي لا ينعكس ذلك سلباً على مسار النقاشات المرتبطة بقانون العفو.

وتضيف المصادر أنّ رفض الأسير للمقايضات كان السبب الأساسي في حياكة بنود دقيقة تحول دون خروجه، وبالتالي الإطاحة عملياً بمشروع قانون العفو، وذلك عبر مسار تولّى تخريجه نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، في عملية إخراج سياسي وتشريعي، بتكليف من الرئيس نبيه بري، وبتغطية من حزب الله و”جماعة الحريري”.

الخير ينفي…

في المقابل، نفت أوساط النائب أحمد الخير أن يكون قد ذهب للقاء الأسير كمبعوث عن أحمد الحريري، أو أنّه حمل رسالة منه، مؤكدة أنّه لا يملك تواصلاً مباشراً مع تيار المستقبل منذ مدة. لكنها تحفظت عن الإفصاح عن فحوى النقاش، واكتفت بالقول إنّ الأجواء “تبدو إيجابية”.

كذلك يكرّر الخير في جلساته أنّه يتحرك تحت السقف الذي رسمته السعودية، فيما يشير مقربون منه إلى أنه أخذ “مسافة أمان” من “تيار المستقبل”، ومن أمينه العام خصوصاً. لهذا لم يزر “بيت الوسط” خلال ذكرى 14 شباط، مكتفياً بالنزول إلى جوار ضريح الرئيس الشهيد ، كما غاب بداعي السفر عن إحدى جولات أحمد الحريري إلى الشمال.

الخير مع الرئيس عون

ومؤخراً علّق الخير صوراً تجمعه برئيس الجمهورية، في إشارة قرأها كثيرون بوصفها تموضعاً جديداً إلى جانب “العهد”، ولا سيما أنّ الصور في البيئة الشمالية تُستخدم غالباً كأداة لإشهار الاصطفافات والتموضعات أكثر من المواقف والخطب.

ومع ذلك، تشدّد مصادر نيابية على أنّ الخير كان حاضراً بصورة دائمة في مداولات اللجان و”الأروقة” البرلمانية التي يقودها بو صعب كممثل يبحث عن دور أكبر على المسرح السياسي، ووسيط لتقاطع مصالح ونفوذ مركب يتقاطع عند زنزانة الشيخ الأسير ليحكم الأقفال عليها. وتضيف المصادر بأن النائب الخير بادر إلى الذهاب وطلب وساطة رئيس الجمهورية، بطلب من أحمد الحريري، لكي يكون حاضراً في عملية البحث عن صيغ لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وبذلك يصبح السؤال المطروح: ما المقصود فعلاً بالإيجابية التي يجري الحديث عنها؟ هل تعني عرقلة قانون العفو وإسقاطه؟ أم تفخيخه بقيود تحول دون خروج الأسير، وتفسح المجال لاحقاً لممارسة الضغط عليه وانتزاع تنازل ما، ولو تحت عنوان “البحث عن المخارج”؟

اقرأ أيضاً: الرئيس الشرع: لن أزور لبنان قبل تحرير الأسير