أجرى موقع “الدّولة” مقابلةً مع النائب وضّاح الصادق للوقوف على واقع المجلس البلدي لمدينة بيروت بعد نحو عام على انتخابات ٢٠٢٥، التي هيمن عليها الهاجس الطائفي على حساب أي رؤية إنمائية حقيقية للمدينة.
كانت “حماية المناصفة” الهاجس الأساسي في الأجواء التي رافقت انتخابات بلدية بيروت ٢٠٢٥، لا المشاريع الإنمائية ولا الخطط الرامية إلى النهوض بالمدينة على كافة الأصعدة. فالمدينة التي باتت “متهالكة” بعد تعاقب مجالس بلدية فاشلة، وبعد واحدة من أسوأ أزمات النفايات عام ٢٠١٥، وانتفاضة ١٧ تشرين المطلبية عام ٢٠١٩، والأزمة الاقتصادية الكبرى وما تبعها من انهيار للعملة وتراجع في الخدمات وتفكّك المؤسسات، فضلاً عن تفجير المرفأ الذي كان بمثابة نكبة أصابت المدينة في الصميم، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية وأزمة النزوح.
طغى الهمّ الطائفي على الانتخابات البلدية، فتحالفت الأحزاب التقليدية رغم تباين توجهاتها وتناقضاتها الكبيرة، وخاضت المعركة الانتخابية ضمن لائحة واحدة فازت بجميع المقاعد، باستثناء مقعد واحد اخترقته إحدى اللوائح المنافسة. وقد أفرز هذا “الفوز” بعد نحو عام مجلساً بلدياً غير متجانس تسوده الخلافات، وفق ما أكده النائب وضّاح الصادق.
جمود تام وشلل في الإدارة
يصف النائب وضّاح الصادق لموقع “الدّولة” الوضع بأنّه “أسوأ من سيئ”، جمود كامل وغياب تام للعمل والتخطيط، في حين باتت بعض البلديات المحيطة خارج بيروت تشهد عمليات تحسين ملموسة. أمّا في بيروت، فلا تُعالَج حتّى أبسط الأمور، من أرصفة وضبط مخالفات وصون الأراضي العامة التي تُنتهك على نطاق واسع، إذ قُدِّمت بشأنها إخبارات وكتب رسمية إلى البلدية والمحافظ، إلى جانب تحقيق لا يزال جارياً حول توزيع أراضٍ بشكل عشوائي، ناهيك عن البنية التحتية المتهالكة.
وأضاف الصادق أنّه طالب البلدية بمراسلة رئاسة الحكومة للمطالبة بتحويل ثلاثة ملايين دولار أقرّتها الحكومة السابقة لمجلس الإنماء والإعمار لتحسين البنية التحتية، غير أنّه يلاحق هذا الملف منذ عام دون جدوى. كما طالب البلدية بمتابعة مشروع قانون للكهرباء تدرسه وزارة الطاقة، يُتيح لبيروت الحصول على كهرباء على مدار الساعة، إلا أن أحداً لم يتحرك لملاحقة هذا الملف منذ عام حتى اللحظة. ويُضاف إلى ذلك كله عدم انتظام اجتماعات المجلس البلدي، وهيمنة أجواء “الصراخ” في الجلسات التي تُعقد.
تحالف هجين يُعطّل العمل
يؤكد الصادق أنّ أهالي بيروت وعدداً من النواب لا يتوقفون عن رفع أصواتهم، لكنّ المحاولات تصطدم دائماً بحائط مسدود نتيجة غياب الحلول. ويُشير إلى وجود كفاءات حقيقية داخل البلدية، لكنّ هذا التحالف الهجين بين أحزاب ذات مرجعيات مناطقية وطائفية متناقضة تحوّل إلى ساحة معارك داخل المجلس، إذ لا يفكر أعضاؤه بوصفهم فريق عمل متكاملاً، بل كأفراد يسعى كلّ منهم إلى خدمة مصلحة حزبه وطائفته.
والأخطر من ذلك كلّه غياب أي إجراء إصلاحي لمعالجة الفساد المتجذّر والمتراكم داخل البلدية، وغياب الإدارة المالية السليمة لتحسين الإيرادات، فضلاً عن تعطيل ممنهج ومقصود للمكننة بهدف الإبقاء على منظومة الرشاوى التي تتغذى منها مافيات البلدية، التي باتت تتفوق في نفوذها على المجلس البلدي ومحافظ بيروت مجتمعَين.
الدعوة إلى الاستقالة وتعيين لجنة مؤقتة
يختم النائب وضّاح الصادق بخلاصة واضحة: هذا المجلس “المسخ” متعثّر جداً وعاجز عن الاستمرار، على الرغم من احترامه التام للسيرة النظيفة لرئيس البلدية وكفاءة عدد من أعضائه، لأنّ طبيعة التركيبة هي التي تتحكم بعمل البلدية وتُعيق أي تقدّم. ويؤكد أنّ النقمة الشعبية على المجلس البلدي في بيروت باتت كبيرة، داعياً إلى الاستقالة وتعيين لجنة مؤقتة قادرة على إدارة الشؤون البلدية والتنسيق الكامل مع المحافظة، إلى حين تتوفر الظروف الملائمة لانتخاب مجلس بلدي جديد. ويختم بمناشدة المواطن البيروتي أن يُدرك مسؤوليته الكاملة في اختيار من يدير شؤون مدينته، كي تخرج بيروت من دوامة سوء الاختيار والشكوى.
إقرأ أيضاً: من “الجولاني” إلى “الأخّ الشرع”: الجغرافيا “تُهذّب” الحزب ولغتَهُ