أصدر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي بيانًا وصف فيه مأساة القرى الجنوبية بلغة فصيحة وموجعة، ودعا الدولة إلى تحرّك دولي وعربي واسع ضدّ إسرائيل. لكن غاب عنه ذكر إيران وحزب الله، وكأنّ النكبة نزلت من فراغ… فهل بات منبر الراحل والشجاع حبيب صادق… “جباناً” أمام إيران والحزب؟
بيانٌ بلغة الرثاء
جاء في بيان المجلس أنّ الوضع في الجنوب “يعجز الكلام عن وصفه”، وأنّ ما يجري ليس تهديمًا للمنازل ولا تدميرًا للبنى التحتية، بل هو “اقتلاعٌ للمكان من مكانه”، و”قتلٌ لدورة حياة كاملة” بكل ما تحمله من عمران وعادات وتقاليد. لغةٌ فصيحة، وصفٌ دقيق، ووجعٌ حقيقي لا يُمارى فيه. ثم يقترح البيان الحل: حشد الدولة لطاقاتها من أجل أوسع تحرك دولي وعربي، وتحرّك عاجل يوحّد الجهود في لقاء يضم مختلف القوى.
العدو مجرم.. ولكن من استدرجه؟
لا خلاف على أنّ العدو الإسرائيلي مجرم وقاتل ومتوحش وإرهابي. هذه حقيقة لا تحتاج بيانًا لإثباتها. لكنّ السؤال الذي يتهرّب منه البيان هو: من استدرج هذا العدو واستدعاه إلى الجنوب مجددًا؟ من اتخذ قرار “الإسناد الأول” إسنادًا لغزة؟ ومن اتخذ قرار “الإسناد الثاني” ثأرًا لعلي خامنئي؟ هذه ليست أسئلة استطرادية، بل هي جوهر القصة التي يرويها البيان من دون أن يرويها كاملة.
أين إيران؟ أين حزب الله؟
يبحث القارئ في البيان عن ذكرٍ لإيران فلا يجد، ويبحث عن ذكرٍ لحزب الله فلا يجد أيضًا. لقد سها عن بال المجلس ذلك، أو بالأصح تعمّد إغفاله، خوفًا ربما، أو حسابًا. نكبةٌ يتحدث عنها البيان بلسانٍ فصيح، ثم يصيبه الخرس التام حين يصل إلى من كان السبب فيها. توصيفٌ بلاغي للنتيجة، وصمتٌ مطبق عن السبب.
بيئة حاضنة أم بيئة محضونة؟
إذا كان هذا حال “مجلسٍ” يحمل صفة “الثقافة”، فما بالك بالبيئة الحاضنة التي يُفترض أنها الأقرب إلى القرار والمسؤولية؟ يبدو أنّ هذه البيئة، هي الأخرى، باتت “محضونة” لا حاضنة، عاجزة عن قول ما ترى، مكتفية برثاء الحجر من دون مساءلة من أسقطه.
إقرأ أيضاً: الحزب دعا لتظاهرة: الحضور ١٨ شخصاَ