معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

بيانات “الأهالي” تربك الحزب…بداية تصدّع في الصف الجنوبي؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

بيانات تتحدّث باسم الأهالي، فتربك حسابات البلديات ومناصري حزب الله في آن واحد. من النبطية إلى عربصاليم وصولاً إلى الدوير، تكشف هذه البيانات المتسلسلة أنّ الصمت الذي كان يغلّف القرى الجنوبية بدأ يتصدّع.

 

تتكاثر في القرى الجنوبية بيانات تحمل توقيع “الأهالي”، وتتشابه في مضمونها ولغتها، فيما يبقى مصدرها الحقيقي وحجم تمثيل أصحابها مسألة لم تحسم بعد، لكن المؤكّد أنها لم تأتِ من فراغ.
ففي عربصاليم، تداول الأهالي بياناً يطالب الجيش بتعزيز حضوره وإقامة نقاط وحواجز عند مداخل البلدة ومخارجها، بالتنسيق مع السلطات المحلية. وفي الدوير، صدر بيان مماثل يطلب من الجيش “التوجّه إلى بلدية الدوير والتنسيق مع الجهات البلدية والأمنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار”، مع الدعوة إلى إقامة حواجز ونقاط تفتيش “لضبط حركة الدخول والخروج، وتعزيز الطمأنينة بين الأهالي”. أما “نداء النبطية” فقد جاء مختلفاً، بيان يحمل ٤٠٠ توقيع بأسماء معروفة وواضحة، وقد تحوّل النداء الشعبي إلى خطوة فعلية، إذ عاد الجيش إلى المدينة وعزّز نقاطه وبدأ تسيير الدوريات، بعد تنسيق سياسي ورسمي سبق الانتشار.

انزعاج بلدي… وحزبي

لكن اللافت أنّ هذه البيانات باتت تشكل مصدر إزعاج واضح لبلديات ولمناصري حزب الله في القرى المعنية. فقد بدأت تظهر انقسامات داخل هذه البلدات حول جدوى الحرب التي فتحها الحزب ونتائجها الكارثية، وارتفعت أصوات نقدية لم يعد بالإمكان ضبطها كما كان يحصل سابقاً عبر الترهيب والتهديد. ولم يعد من السهل الإيحاء بأنّ القرى الجنوبية تملك هوية واحدة صلبة لا تهتز، ما دفع رؤساء بلديات ومناصري الحزب إلى المسارعة لنفي هذه البيانات واعتبارها لا تمثّل أهالي القرى.
ومن أبرز تجليات هذا الانزعاج، ما عبّر عنه رئيس بلدية عربصاليم الذي سارع إلى استنكار بيان أهالي عربصاليم، معتبراً أنّ النداءات “تحاكي أوجاع الناس وظروفها”، لكنه أشار إلى أنّ “طريقة الطرح وطريقة عرض الأفكار” تثير الشبهة وعلامات الاستفهام، خصوصاً في ظرف استثنائي يحتاج إلى تهدئة النفوس والعمل المشترك لعبور المرحلة.
وكان لافتاً انزعاج رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين حيال “نداء النبطية” الأخير الذي طالب بدخول الجيش إلى المدينة. فرغم ترحيبه بانتشار الجيش اللبناني فيها، اعتبر أنّ “المدينة متنوعة ولا تختزل بـ400 توقيع على عريضة وغيرها”.

مشهد جنوبي يتغيّر

يبدو واضحاً أنّ المشهد الجنوبي لن يبقى على حاله. فتحت وطأة ما أنتجته الحرب من كوارث ومآسٍ وخسارات بجميع أنواعها في حياة الجنوبيين، بدأت تتشكل تحولات عدة قد تعيد رسم علاقة القرى بمن يتحدث باسمها.

 

إقرأ أيضاً: النبطية بلا “دولة”: عناصر الحزب يحتلّون البيوت… ويتسبّبون بقصفها