بين معنى “النفاق” ومعنى “الأنفاق” مسافةٌ لغويّة دقيقة، لكنّ الواقع الجنوبي يختصرها: أنفاقٌ بُنيت للموت لا للحياة، واليوم ينهار معها ركام عشرين عاماً من الاستبداد والادّعاء، فيما يبزغ وعيٌ جنوبيّ جديد من شقوق المأساة.
هل يَنفَقُ النفاق مع
مع الأنفاق؟!
وفعل نفَقَ.. أحد معانيه: مات.. فنقول: نفقت الدابة
أي ماتت.
والنفاق.. هو استبطان شيء
وإعلان شيء يخالفه،
والأنفاق هي:
للمرور السريع للقطارات
أو سكك الحديد
أو
للبنى التحتية.. أنابيب المياه
والكهرباء والغاز
أو
لعبور المشاة بشكل آمن.
أمّا “أنفاقنا” فكانت لإخفاء
نفاقنا!
وهي بنيت للموت وليس للحياة.
فلا قطار ولا سكة حديد
ولا أنابيب مياه أو كهرباء
أو غاز أو مشاة!
حين تنهار عدّة الشغل
والآن..
ما يُهدم ليس الأنفاق وحدها
بل “عدّة الشغل” التي
استُعملت على مدى أكثر
من عشرين سنة.
فالاستبداد
والإقصاء
والتهيئة لظهور المهدي
وادّعاء القوّة الإلهية
والوعد بالنصر دائماً
و”أشرف الناس”…
كلّ هذه يختلط ركامها
الآن
مع ركام الأنفاق.
وعي جنوبي يولد من الركام
وبرغم هول ما يجري
من دمار وخراب وقتل
تسبّبت به عدّة شغلهم
هذه:
فإنّ وعياً جنوبياً جديداً
بدأ يبزغ الآن
من شقوق المعاناة والمأساة.. بصعوبة
ولكن بإصرار.