معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

أين أنتم من أهل الجنوب الآن؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

القيادة غائبة… والشعب وحده في العراء، صمتكم يُسقطكم سياسيًا قبل أن يسقط علي الطاهر ..

 

 

نسلّم جدلًا بما تقولون: لا دولة تحمينا، والدولة غائبة أو عاجزة. لكن إذا كان الأمر كذلك، فأين نواب الجنوب مما يجري؟ وأين أحزابه وقياداته؟ ماذا قدّمتم للناس في هذه اللحظات سوى الصمت؟

لا نطلب منكم معجزات، بل الحدّ الأدنى من مسؤوليتكم السياسية والأخلاقية: أن تخرجوا أمام الناس، وأن تقولوا لهم ماذا يجري، وأن ترشدوهم إلى ما يجب فعله.

أين تعليماتكم حين يشتدّ الخطر؟

أين تعليماتكم؟ أين الاحتياطات؟ أين خطط الطوارئ؟ أين الجهات التي يمكن للمواطن أن يلجأ إليها إذا اشتدّ الخطر؟ أليس هؤلاء “شعبكم” الذي تتحدثون باسمه في كل خطاب واستحقاق وانتخاب؟ أم أنّ الشعب مطلوب منه أن يكون حاضرًا عندما تحتاجون صوته، وصامتًا عندما يحتاج هو إلى صوتكم؟

الناس في الجنوب لا تحتاج إلى شعارات إضافية، ولا إلى خطابات تخوين، ولا إلى محاولات تكميم أفواه المنتقدين. الناس تحتاج إلى من يتحمّل المسؤولية أمامها، ويصارحها، ويحميها بما يستطيع، ويقول لها بوضوح ما الذي ينتظرها وكيف تتصرّف.

سقط علي الطاهر أم لم يسقط، تلك مسألة لها حقيقتها ووقائعها. لكن المؤكد أنكم، أمام هذا الصمت وترك الناس لمصيرها، تسقطون سياسيًا وإنسانيًا واجتماعيًا. ومن يعتبر هذا الكلام هجومًا عليه، فليُجب عن السؤال الأبسط: أين أنتم من أهل الجنوب الآن؟

القيادة مسؤولية لا صورة على الطريق

فالقيادة ليست صورًا على الطرقات، ولا خطابات في المناسبات، ولا أصواتًا تُجمع في صناديق الاقتراع. القيادة مسؤولية، وأول المسؤولية ألّا تُترك الناس في الخوف والضياع ثم يُطلب منها الصمت.