ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

إنّه سلاح الإمام… أم سلاح الوهم؟

07.11.2025
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags

    في السّهرات الجنوبيّة لا صوت يعلو على صوت “القوّة”.

    كلّ مساءٍ، على فنجان قهوة وموّالٍ قديم، يبدأ الحديث نفسه: “الحزب عاد أقوى، المقاومة بخير، والإمام وعد بالنّصر.”

    لكنّ خلف هذا الخطاب المطمئن تختبئ هشاشةٌ تشبه دخان النّصر الوهميّ الذي كان يبيعه أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب، أو بيانات محمد الصحّاف وهو يصرخ: “دبّاباتهم تحترق على أبواب بغداد”، فيما كانت بغداد قد سقطت فعلاً.

     

    حسين وهبي

     

    ثقافة “القوّة” في زمن الضعف

    من المدهش أن يتحوّل الضعف إلى مادّة فخر، وأن يُعلَّق الفشل على مشجب “الإمام المنتظر”.

    يقولون: “لن نسلّم السّلاح، لأنّه سلاح الإمام”.

    لكن أيّ إمامٍ هذا الذي يرضى أن يُستَخدم اسمه لتغطية هزيمةٍ عسكريّةٍ وسياسيّةٍ مدوّية؟

    لقد تحوّل السّلاح من وسيلة دفاعٍ إلى تعويذةٍ تُعلَّق في عنق الخائفين، ومن رمز مقاومةٍ إلى شعارٍ لتجنّب المساءلة والمحاسبة.

    جناحان… وطائرتان تسقطان

    يتحدّثون اليوم عن “جناحٍ عسكريٍّ سيستمرّ حتى لو توقّف الجناح السّياسي”.

    وكأنّنا أمام شركةٍ خاسرةٍ قرّرت تقسيم نفسها بدل الاعتراف بانهيارها.

    هل يُعقل أن يتحوّل حزبٌ واحد إلى حزبين: أحدهما يُفاوض، والآخر يُقاتل، وكلاهما يُخفق؟

    هذا ليس انقساماً بين جناحين بل بين وهمين، أحدهما يبرّر للآخر سقوطه باسم “المؤامرة” و“الاختراق”.

    تحقيقات لا تنتهي… وحقائق لا تُقال

    منذ اغتيال نصر الله وصفيّ الدين، والحزب يعيش في غرفة تحقيقٍ مفتوحة: من فجوة البيجر إلى الهواتف والآليّات ووسائل النقل.

    يفتشون كلّ شيء… إلا الحقيقة.

    كيف اختُرق الحزب؟ كيف كُشفت قياداته؟ كيف قُتل من قُتل؟

    أسئلة لا تُطرح داخل بيئةٍ تفضّل التّفسير الغيبيّ على الجواب الواقعيّ، وتبحث عن عميلٍ صغيرٍ بدل مواجهة العقل الكبير الذي أدخلها في مأزقٍ بلا مخرج.

    غشّ إعلاميّ بملامح دينيّة

    في زمن الهزيمة، تُروّج بيئة الحزب لسرديّةٍ تشبه مسكّناً نفسيّاً: “لقد استعدنا القوّة، وعُدنا كما كنّا”.

    لكن كيف استُعيدت هذه القوّة المزعومة في عامٍ واحدٍ، بعد خسارة ما تراكم خلال أربعين عاماً من الدّعم الإيرانيّ، والحدود المفتوحة، والمال المتدفّق؟

    من أين جاءت المعجزات في زمن الحصار؟

    إنّها الوصفة القديمة نفسها: ضخّ الوهم لامتصاص الغضب، تماماً كما فعل أحمد سعيد قبل نكسة 67، وكما فعل الصحّاف قبل سقوط بغداد.

    نغنّي “النّصر لنا” بينما الدبّابات فوق رؤوسنا.

    بين الألم والأمل… والإنكار

    يبقى اللّبنانيّ، وخصوصاً الجنوبيّ، رهينة الألم والأمل معاً.

    يُقصف بيته فيتفاخر بأنّ العدوّ خائف.

    يُدفن ابنه فيقول إنّ النّصر اقترب.

    يعيش بين جنازتين ويُقنع نفسه أنّها ممرّ إلى “الظهور”.

    هذا الغشّ الجماعيّ أخطر من كلّ قذيفة، لأنّه يُخدّر الوعي ويحوّل الهزيمة إلى عقيدة.

    ربّما آن الأوان أن نقولها بوضوح:

    ليست البطولة في أن نُقنع أنفسنا بأنّنا ننتصر، بل في أن نملك الشّجاعة لنقول إنّنا انهزمنا.

    فالوهم، حين يُرفع على أنّه “سلاح الإمام”، لا يُحرّر أرضاً… بل يُكبّل عقلاً.

    Share

    مواضيع مشابهة

    06.12.2025

    لبنان يفاوض..على ثمن الهزيمة


    Read more
    05.12.2025

    قذيفة أميركيّة “أسيرة” تكنولوجية في لبنان


    Read more
    05.12.2025

    رسالة من السّيستاني إلى “الحزب”


    Read more
    ‎© 2025 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير